وليد جنبلاط للجزيرة: حزب الله يتخذ قراراته من إيران وأمريكا منحازة لإسرائيل
الجزيرة.نت -

Published On 11/6/2026

|

آخر تحديث: 20:51 (توقيت مكة)

اتهم وليد جنبلاط الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي حزب الله اللبناني بأن قراراته العليا ليست نابعة من الداخل اللبناني، بل أصبحت تصدر من إيران، مؤكدا أن طهران وجدت في لبنان ساحة صراع تستخدمها على حساب المواطن اللبناني.

وفي تفصيل لرؤيته حول التطورات الجارية أوضح جنبلاط -خلال لقائه مع الجزيرة- أنه لا يرى في القيادة الحالية لحزب الله أي "حرية حركة"، معتبرا أن الأمر يقتصر على تلقي الأوامر من طهران، وذلك بخلاف الحقبة التي كان يترأس فيها السيد حسن نصر الله الحزب، حيث كان يتمتع بـ "حيثية معينة" وفهم أعمق للواقع اللبناني.

وانتقد جنبلاط البيان المشترك الأمريكي-اللبناني الأخير، معتبرا أنه ركز على انسحاب الحزب من مناطق تواجده دون أن يذكر انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، مما يعكس انحيازا مطلقا أمريكيا لإسرائيل.

مسيّرة إسرائيلية استهدفت حي المقاصد في مدينة النبطية (الفرنسية)

وتحدث السياسي اللبناني البارز عن صعوبة تحييد لبنان من المشهد الكلي والحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بل أكد أن الساحة اللبنانية تمثل حلقة مركزية ومتقدمة في المواجهة الكبرى بين المحور الأمريكي-الإسرائيلي من جهة، والقيادة الإيرانية من جهة أخرى.

ففي هذا المشهد الكلي، تحول لبنان إلى "ساحة صراع" وورقة تفاوض أساسية تستخدمها طهران لتعزيز نفوذها الإقليمي عبر تحويل الجبهة الجنوبية إلى خط دفاع عن مصالحها، في حين تسعى إسرائيل بدعم أمريكي "عضوي" إلى تفكيك أذرع إيران العسكرية لإعادة رسم الخارطة الأمنية للمنطقة برمتها، على حد قول جنبلاط.

وأضاف أن هذا الاشتباك الإقليمي جعل من لبنان ضحية لحسابات "الأصالة والوكالة"، حيث تتماهى الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في محاولة إضعاف طهران من خلال تدمير مقومات القوة في ساحاتها الخارجية، مما يجعل استقرار لبنان رهينة لتسوية كبرى بين واشنطن وطهران قد لا تأتي قريبا.

الوساطة الأمريكية

وعلى صعيد المفاوضات، أعرب جنبلاط عن تشاؤمه وعدم ثقته في السياسة الأمريكية، واصفا إياها بأنها مجرد "وسيط ينقل رسائل إسرائيل لا أكثر ولا أقل".

إعلان

وذهب أبعد من ذلك بوصف أمريكا بأنها "ملحق بإسرائيل"، مؤكدا أن أي ضغط أمريكي حقيقي على تل أبيب هو أمر "ممنوع" وغير وارد في الحسابات الراهنة، سواء في العهد الحالي تحت رئاسة دونالد ترمب أو في العهد السابق برئاسة جو بايدن.

كما حذر جنبلاط من أنه "لا حدود للتوسع الإسرائيلي"، مشيرا إلى "الخط الأصفر" الذي رسمه الاحتلال للفصل بين المناطق اللبنانية والداخل، وهو خط يمتد ليصل إلى جبل الشيخ ومحيط دمشق وحوران، مما ينذر برسم خارطة جديدة للمنطقة تتجاوز الحدود اللبنانية.

الجبهة الداخلية وأزمة النزوح

وفيما يتعلق بالوضع الداخلي، دعا جنبلاط الحكومة اللبنانية إلى وضع خطة اقتصادية وسياسية عاجلة للصمود، مشددا على ضرورة إيجاد "مراكز إيواء كريمة وحديثة" لأهالي الجنوب النازحين لتجنب الاحتكاك الداخلي والحفاظ على التماسك الوطني.

وقال الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي إن المواطن اللبناني "منا وفينا وعلينا تقديم الحد الأدنى من الضمانات الاجتماعية له"، منتقدا الأصوات التي تحاول تصوير الجنوب وكأنه ليس جزءا من لبنان.

واختتم جنبلاط حديثه بالدعوة إلى العودة لـ "اتفاق الهدنة" لعام 1949 كإطار للتفاوض، بدلا من البحث عن "سلام بارد" غير ممكن حاليا.

وأكد أن حماية لبنان تتطلب إجماعا وطنيا، وجيشا لبنانيا قويا، وقوات دولية (يونيفيل) تكون شاهدا وضامنا لمنع أي غزو أو اختراق إسرائيلي جديد إذا تم الانسحاب.

شنت إسرائيل فجر الخميس غارات على مناطق في شرقي وجنوبي لبنان ضمن خروقات متواصلة لاتفاق ، بالتزامن مع إعلانها رصد إطلاق صواريخ ومسيّرات من لبنان نحو شمال إسرائيل.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن غارات إسرائيلية استهدفت وادي برغز وبلدات الشهابية وصريفا وبرج قلاويه وتولين جنوبي .



إقرأ المزيد