الجزيرة.نت - 6/14/2026 5:59:05 PM - GMT (+3 )
Published On 14/6/2026
|آخر تحديث: 17:41 (توقيت مكة)
حدد الخبير في الشأن الإسرائيلي عادل شديد 3 اتجاهات متقاطعة يمكن قراءة الغارات الإسرائيلية الجديدة على الضاحية الجنوبية لبيروت في سياقها:
ولفت إلى أن التصعيد الإسرائيلي يأتي وسط إنذارات لـ29 قرية وتصعيد على جبهتي مجدل زون وكفر تبنيت، وأوضح شديد أن كل غارة من الغارات الإسرائيلية الجديدة تحمل رسالة سياسية وعسكرية موجهة لأطراف متعددة في وقت واحد.
وترتبط الرسالة الأساسية بمذكرة التفاهم الأمريكي الإيراني الآخذة بالتشكل والتي تتضمن لبنان، حيث تريد حكومة نتنياهو إفشال هذه المبادرة بسبب أن الرئيس دونالد ترمب بحاجة إلى وقف إطلاق النار.
وأظهرت مشاهد بثتها قناة الجزيرة -اليوم- آثار الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي خلفت قتلى وجرحى. وقد تناثر الركام في المنطقة المستهدفة، بينما كان المارة يراقبون ما يجري وسط حالة من الذهول.
كما بيّنت مشاهد بثتها "الجزيرة مباشر" دخانا كثيفا يتصاعد من أحد المباني، بينما تجمع عدد من المواطنين حول المكان الذي تحول إلى ساحة من الركام جراء الغارة الإسرائيلية، التي باغتت السكان الذين كانوا يعتقدون أن الضاحية محيدة بفضل الجهود الدولية.
ومن جهته، يفسر الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني القرار الإسرائيلي باستهداف منطقة "حارة حريك" في قلب الضاحية الجنوبية -وليس أطرافها- يشكل تحديا للبنان وإيران، ومحاولة لرسم معادلات جديدة وكسبها في اللحظات الأخيرة قبل توقيع الاتفاق.
ويلفت جوني -خلال فقرة التحليل العسكري- إلى أن استهداف منطقة مكتظة بالسكان في وضح النهار بـ4 صواريخ من مقاتلتين حربيتين، يحمل رسالة مفادها أن إسرائيل قادرة على الوصول إلى أي نقطة في بيروت، وأنها مستعدة لتوسيع دائرة الاستهداف رغم الادعاءات بأن "الضربة لم تكن قوية".
إعلان
ويشير جوني إلى أن الهدف المزعوم (ضابط اتصال أو غرفة عمليات) ليس ضمن صدارة الهرم القيادي للحزب، مما يرجح أن القرار الأساسي لم يكن اغتيال شخصية بعينها بل استهداف الضاحية بحد ذاتها في توقيت تفاوضي حساس، لخلق أمر واقع جديد.
كسر معادلة إيرانوفي نفس السياق، يضيف شديد أن الرسالة الثانية تتمثل في محاولة إسرائيل كسر المعادلة التي فرضتها إيران قبل أسبوع، حين ردت بـ11 صاروخا على غارة إسرائيلية سابقة استهدفت الضاحية، فتحاول تل أبيب الآن إعادة فرض معادلتها الخاصة عبر استباق أي رد إيراني محتمل.
وفيما تدعي إسرائيل أن الغارة جاءت ردا على إطلاق 3 مسيرات أو قذائف من حزب الله باتجاه شمال إسرائيل، يوضح جوني أن حزب الله لم يتبن عملية بهذا الوصف، ويؤكد أن الحزب لم يعتد أن يضرب الداخل الإسرائيلي دون أن يعلن ذلك، مما يجعل الادعاء الإسرائيلي "غير مؤكد وغير مسبوق".
وحول تداعيات الغارة على الداخل الإسرائيلي يوضح شديد أن الرسالة الثالثة ذات صلة مباشرة بالغضب الذي يتزايد لحظة بلحظة على نتنياهو ويحمله مسؤولية التوصل إلى مذكرة تفاهم تلبي الشروط الإسرائيلية، وسط إجماع إسرائيلي على أن البنود المسربة -حتى الآن- تشكل "ضربة قاصمة" لإسرائيل.
كما يحمل جزء من المجتمع الإسرائيلي ترمب المسؤولية، متهما إياه بالتخلي عن إسرائيل وإلقائها "تحت عجلات القاطرة"، كما يوضح شديد، بينما يحمل خصوم نتنياهو رئيس الحكومة المسؤولية، معتبرين أن ضعفه الشخصي أضعف إسرائيل أمام الخارج وأدى إلى تهميشها في المفاوضات.
وعلى الخريطة التفاعلية أوضح الصحفي عبد القادر عراضة أن الاستهداف الجديد للضاحية جاء في وسطها، حيث أعلن جيش الاحتلال أنه استهدف مقرا قياديا لحزب الله بـ4 صواريخ، فيما تحدثت مصادر لبنانية رسمية عن سقوط 3 شهداء و6 جرحى جراء الغارة.
وتزامنت الغارة مع إنذارات إسرائيلية جديدة شملت 29 قرية وبلدة في قضاءي النبطية وصيدا، حيث طلب من السكان المغادرة إلى شمال نهر الزهراني، بالتزامن مع قصف عنيف استهدف مناطق عدة بينها كفر تبنيت ومجدل زون والنبطية.
ويؤكد جوني أن إسرائيل لم تفلح -حتى الآن- في السيطرة على هذه المناطق رغم الهجمات الليلية المتكررة، بسبب طبيعة الأرض الوعرة والمراكز الدفاعية المحصنة، مما يجعل الحديث عن "وقف العمليات البرية" كجزء من الاتفاق المرتقب أشبه بورقة ضغط إسرائيلية لتحقيق مكاسب جديدة.
إقرأ المزيد


