قبل أن تمنع طفلك من مشاهدة المباريات.. هل تعرف ما الذي يتعلمه؟
الجزيرة.نت -

Published On 14/6/2026

مع انطلاقة كأس العالم وسيطرة ملاعب كرة القدم على شاشات أغلب البيوت، يتحلق الأبناء حول المستطيل الأخضر وتتعلق أعينهم به. ويعد كثير من الآباء هذه الفترة مجرد ترفيه عابر أو ضياع للوقت، رغم إمكانية استغلالها لتتحول إلى منهج تعليمي متكامل للطفل، يمزج بين المتعة والمعلومات، وكل ما تحتاجه هو تغيير بسيط في الزاوية التي تنظر منها إلى المباريات كي تتحول المباراة من مجرد لعب وفن إلى مدرسة.

الجغرافيا الحية

يعرف أغلب الآباء والأمهات معاناة كثير من الأطفال من دروس الجغرافيا، والتي تبدو خرائطها على الورق مجرد خطوط صماء لا تستوعبها عقول الصغار، لذا فإن كأس العالم فرصة حقيقية لتحويل الجغرافيا الجامدة في الكتب إلى مساحة حيوية للتعلم.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

لا تترك أسماء الدول تمر على أذن الطفل دون أثر، احرص على فتح خريطة العالم أو أي تطبيق جغرافي واجعل البحث عن الدول المشاركة طقسا ممتعا قبل كل مباراة. أين تقع الدولة؟ وما عاصمتها؟ وعلى أي البحار تطل؟ ما عدد سكانها وبأي لغة يتحدثون؟ وما أبرز المعالم التي يمكن زيارتها هناك؟ وما أشهر الأطباق؟ إذا لعبت فرنسا تحدثوا عن برج إيفل ومتحف اللوفر، وعندما تلعب مصر، تحدث عن الأهرامات والنيل.

ومن بين الأنشطة الأخرى المسلية كذلك تلوين أعلام الدول المشاركة، وهو نشاط يمكن أن يجمع بين الفن والتعلم، عبر البحث عن معنى كل لون ورمزه في تاريخ هذه الدولة.

كما يمكن تحويل أعلام الدول إلى وسيلة لتنمية الذاكرة، اعرض على الطفل أعلاما مختلفة واطلب منه تخمين علم كل دولة. أو اخلط أعلام عدة دول، واطلب منه مطابقة كل علم باسم الدولة والمنتخب. وهكذا لا يتعلم الطفل أسماء الدول فقط، بل يربطها بالجغرافيا والتاريخ.

الجغرافيا الحية تجعل أسماء الدول وأعلامها ومعالمها أكثر قربا من أذهان الأطفال من الخرائط التقليدية (غيتي)
رياضيات الملاعب

تقدم كرة القدم دروسا مفيدة في الرياضيات للصغار بطريقة ممتعة مرتبطة باهتمامات الطفل. على سبيل المثال يمكن استخدام توقيت المباراة لتعليم الطفل الكسور والنسب عبر شرح أن الشوط الأول يمثل نصف زمن المباراة. مثلا: المباراة 90 دقيقة، والشوط الواحد 45 دقيقة.

إعلان

"إذن، كم يمثل الشوط من زمن المباراة؟ وإذا احتسب الحكم 6 دقائق وقتا إضافيا اسأله: كم يصبح مجموع زمن الشوط؟ كما يمكن استخدام نقاط الفوز والتعادل والخسارة كتطبيق مباشر لعمليات الجمع والطرح والمقارنة: كم نقطة يحتاج المنتخب للتأهل؟ وما هو أفضل فارق أهداف يمكن تحقيقه؟ " يمكن أيضا استخدام نتائج المباراة وعمل تطبيق مباشر لمهارات الإحصاء، اجعل الطفل يسجل أهداف كل منتخب، ومتوسط الأهداف في كل مباراة، ثم اطلب منه أن يحول هذه الأرقام إلى جدول أو رسم بياني يرسمه الطفل بيده.

مهارات اللغة

خصص كراسة أو دفترا صغيرا للمونديال، واطلب من طفلك كتابة ملخص قصير عقب كل مباراة، "من هم أفضل اللاعبين من وجهة نظره، وما هو الهدف الأجمل، وما النتيجة؟" ينمي هذا التدريب التعبير الكتابي والتفكير النقدي، دون أن يشعر الطفل بأنه يؤدي واجبا مدرسيا.

يمكن أيضا أن تترك للطفل فرصة للعب دور المعلق الرياضي، سيساعده هذا على تنمية مهارات الإلقاء، وكذلك المهارات اللغوية.

وماذا عن اكتساب المزيد من المفردات بلغات مختلفة؟ ابحث قبل كل مباراة عن عدد من الكلمات أو الجمل البسيطة بلغة المنتخب المشارك كي يتعلمها الطفل.

الأخلاق الرياضية من أهم الدروس التي يتعلمها الطفل من المباريات (غيتي)
الفنون والإبداع

هناك مساحة واسعة للابتكار الفني والأنشطة الفنية المصاحبة لكأس العالم، والتي يمكن أن تساعد أطفالك على إخراج طاقتهم الإبداعية من بينها على سبيل المثال:

  • صناعة أدوات التشجيع من مواد معاد تدويرها: يمكن لطفلك استخدام الكرتون وبقايا الأقمشة القديمة والأوراق الملونة في صناعة لافتات لتشجيع المنتخب المفضل له.
  • الرسم: رسم شخصيات بأسلوب الأنمي ترتدي قمصان المنتخبات، أو رسم الملعب، وبورتريهات لاعبيه المفضلين.
دروس في الأخلاق

إلى جانب الدروس التعليمية يقدم كأس العالم فرصة لتعلم الأخلاق الرياضية والحياتية. ومن بينها:

  • تقبل الخسارة والمرونة النفسية: حين يخسر المنتخب الذي يشجعه الطفل، فهذه فرصة لتعليمه المرونة النفسية، وتقبل الخسارة، والاستمرارية رغم الهزيمة.
  • العمل الجماعي: رغم مهاراتهم فإن ميسي أو صلاح أو رونالدو لا يستطيعون تحقيق الانتصار وحدهم. يحتاج كل فريق إلى حارس مرمى، ومدافعين، ووسط.
  • احترام الآخر: رغم المنافسة يحرص اللاعبون على المصافحة بعد المباراة، وتبادل القمصان، كما يشجع الجماهير فرقا من بلاد أخرى. وكلها مشاهد تستحق أن تلفت أنظار أطفالك لها.

وقد لا يتذكر الطفل كل هذه المعلومات في النهاية، لكن تأكد أنك ستترك له مساحة من الذكريات التي لا تنسى، والدقائق الدافئة التي يمتزج فيها المرح وصخب التشجيع بالمعرفة والتعلم.



إقرأ المزيد