الجزيرة.نت - 6/17/2026 9:28:26 PM - GMT (+3 )
Published On 17/6/2026
تمكن باحثون لأول مرة من توثيق وتصوير ثعلب جزيرة كوزوميل القزم، وهو أحد أكثر أنواع الكلبيات غموضا وندرة.
وكان يُعتقد لفترة طويلة أنه ربما انقرض أو اختفى من الطبيعة، لكن الاكتشاف الأخير الذي تم نشره في دورية "نيوتروبيكال بايولوجي آند كونسرفيشن" (Neotropical Biology and Conservation)، يعد أول توثيق فوتوغرافي مباشر لهذا الكائن منذ عقود، وأول دليل بصري حديث على بقائه على قيد الحياة.
ويعيش هذا الحيوان النادر، المعروف علميا باسم "يوروسايون إس بي"، حصريا على جزيرة كوزوميل الواقعة في البحر الكاريبي قبالة شبه جزيرة يوكاتان في المكسيك، وهو أقرب وراثيا إلى الثعلب الرمادي المنتشر في أمريكا الشمالية والوسطى، لكنه أصغر حجما بشكل ملحوظ نتيجة العزلة الجغرافية الطويلة.
تعود تفاصيل الاكتشاف إلى صباح 14 سبتمبر/أيلول 2023، عندما بدأت بلاغات متفرقة تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول ظهور ثعلب شارد قرب أحد الطرق الساحلية في الجزيرة.
وبناء على تلك التقارير، قاد الباحث رافاييل تشاكون، مدير مؤسسة المتنزهات والمتاحف في كوزوميل، عملية بحث ميدانية عاجلة انتهت بالعثور على ذكر بالغ من الثعلب عند حوالي الساعة السادسة صباحا على الطريق الساحلي الشرقي للجزيرة.
وقد تمكن الفريق من تصوير الحيوان لأول مرة علميا، قبل نقله لفترة مراقبة قصيرة، ثم إعادة إطلاقه في بيئة طبيعية محمية بعيدة عن الطرق، لضمان سلامته.
غائب عن العيون
وقبل هذا الاكتشاف، كانت الأدلة الوحيدة على وجود هذا الثعلب مقتصرة على بقايا شبه متحجرة عُثر عليها في مواقع أثرية تعود لحضارة المايا، إلى جانب مشاهدات نادرة جدا لم تُوثق علميا منذ عام 2001.
كما لم تُجر حتى الآن أي دراسات جينية أو وصف تصنيفي كامل لهذا الحيوان، ما يجعل وضعه العلمي غير محسوم بدقة، رغم اعتقاد الباحثين أنه يمثل حالة واضحة من التطور المعزول داخل الجزيرة.
إعلان
ويُعد ثعلب كوزوميل نموذجا كلاسيكيا لظاهرة "التقزم الجُزري"، حيث يؤدي العزل الجغرافي وندرة الموارد إلى تحول الأنواع إلى الحجم الأصغر مقارنة بأقاربها في البر الرئيسي.
وبحسب الدراسات، فإن حجم هذا الثعلب لا يتجاوز 60 إلى 80% من حجم الثعلب الرمادي القاري، ما يشير إلى عملية امتدت لآلاف السنين داخل عزلة الجزيرة، ربما بين 5 آلاف و13 ألف سنة على الأقل.
جزيرة تنتج حيوانات فريدةولا يُعد ثعلب كوزوميل الحالة الوحيدة في الجزيرة، إذ تحتضن الجزيرة مجموعة نادرة من الثدييات القزمة، من بينها الراكون القزم، والكوتي القزم.
ويحير العلماء سبب وجود هذا التجمع الفريد من الحيوانات القزمة، ما يجعل الجزيرة مختبرا طبيعيا استثنائيا لدراسة التطور في البيئات المعزولة.
ورغم إعادة اكتشافه، لا تزال حالة الثعلب الحرجة قائمة، إذ يعتبره العلماء مهددا بشدة بالانقراض؛ بسبب تدهور الموائل الطبيعية، والتوسع العمراني في جنوب الجزيرة، وندرة البيانات العلمية حول أعداده.
ويشير الباحثون إلى أن عدم وجود مسوحات منهجية يجعل تقييم وضعه الحقيقي صعبا للغاية، لكنه يُصنف علميا ضمن الأنواع ذات الأولوية القصوى للحماية.
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف لا يمثل مجرد إعادة توثيق لحيوان نادر، بل فرصة علمية لإنقاذ هذا الثعلب النادر.
إقرأ المزيد


