لماذا يجب أن تحصل على جرعة يومية من الدهشة؟
الجزيرة.نت -

Published On 17/6/2026

من منا لم تمر عليه تلك اللحظة، رؤية شيء ما أو سماع صوت ما يجعله يشعر بالقشعريرة وتتسع عيناه ويفتح فمه بشكل تلقائي ليهتف في خليط من الإعجاب والدهشة والإبهار في آن واحد. يقول خبراء علم النفس إن لتلك اللحظة فوائد جمة على الصحة النفسية، أكثر مما يتصوره أغلب الناس.

وبحسب مقال في موقع "تايم" الأمريكي، قد تأتي تلك اللحظة بينما تتطلع إلى السماء وقت الغروب، أو تصغي لصوت الطيور وخرير الماء وأنت تجلس وسط الطبيعة، وربما تأتي نتيجة موقف ما كتصرف لطيف أو مساعدة من شخص غريب.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

ويقول داتشر كيلتنر، اختصاصي علم النفس بجامعة "كاليفورنيا-بيركلي"، إننا نتعرف على تلك اللحظة بمجرد أن نشعر بها، ويصفها بأنها "الشعور الذي ينتابك عندما تواجه أشياء تتجاوز إطار ما هو معتاد لديك".

أما جينيفر ستيلر، الأستاذة المساعدة في علم النفس بجامعة "تورنتو" فترى أن تلك اللحظة من الدهشة شيء "استثنائي للغاية بحيث يتحدى الفهم".

المناظر الطبيعية من الأشياء البسيطة التي تجعل المرء يشعر بالدهشة (بيكسلز)

وبحسب كيلتنر، فإنه بالإضافة إلى أشياء مثل المناظر الطبيعية والاستماع للموسيقى واللحظات الإنسانية، كرؤية مولود جديد وحمله، أو لفتات السمو الأخلاقي، كالتصرف بمروءة وكرم، قد يشعر المرء بالدهشة من أمور قد لا ينتبه لها الكثيرون، كملاحظة الطريقة التي يتخلل بها ضوء الشمس عبر الأشجار، أو حفيف الأوراق في الهواء، والشكل الهندسي المعقد لندفة الثلج مثلا.

بدورها، أشارت جينيفر ستيلر إلى أن أحد المشاركين في دراسة أجرتها، ذكر أنه شعر بالدهشة من إضافة الحليب إلى فنجان القهوة اليومي، و"كيف يدور الحليب داخل القهوة ويشكل هذا النمط الجميل".

فوائد الدهشة

لا تتوقف فوائد الشعور بالدهشة عند تلك اللحظة، إذ يتزايد اعتقاد الباحثين بأنها يمكن أن تشكل صحتنا العقلية وعلاقاتنا وأن تحسن حالتنا العامة. ووجد الباحثون أن بضع دقائق فقط يوميا من الدهشة مرتبطة بانخفاض التوتر ومشاعر القلق والاكتئاب، كما تسهم في خفض الالتهابات وتراجع الشعور بالوحدة، فضلا عن زيادة التواصل مع الآخرين والتصرف معهم بلطف وكرم. وربما يرجع السبب في ذلك إلى ما يسميه الباحثون "الذات الصغيرة". إذ تقلل الدهشة، على نحو مفيد، من تفكير المرء في ذاته والطريقة التي ينظر بها إليها، خاصة عندما يتعرض لأمر أكبر مما هو معتاد عليه.

إعلان

كما وجد الباحثون أن الدهشة تغير من تفكير الناس بشأن الآخرين، وتزيد من مشاعر مثل التعاطف والشعور بالعرفان والاهتمام باحتياجات الآخرين ومشاعرهم، كما توضح فيرجينيا ستورم، الأستاذة في أقسام الأعصاب والطب النفسي وعلوم السلوك في جامعة كاليفورنيا-سان فرانسيسكو.

تساهم دقائق يومية من الدهشة في تقليل التوتر والقلق (بيكسلز)
كيف تحصل على لحظات الدهشة؟

تقول فيرجينيا إن الأمر لا يتطلب تدريبا خاصا، وتشير إلى أنها طلبت من المشاركين في إحدى الدراسات المشي لمدة 15 دقيقة مرة واحدة أسبوعيا. وكانت التعليمات بسيطة: انظر إلى العالم بعين جديدة واهتم بالتفاصيل من حولك واستخدم حواسك. وكان بمقدور المشاركين المشي في المدن أو الضواحي أو المناطق الريفية.
وتضيف فيرجينيا أنها تمارس التمرين وهي في طريقها إلى العمل، وأحيانا ما تضبط نفسها تفكر في قائمة المهام المطلوبة منها، فتعيد تذكير نفسها بالنظر إلى أوراق الأشجار والشعور بالنسيم على وجهها.

وإليك بعض الطرق التي تساعدك في الحصول على لحظات من الدهشة خلال اليوم.

  • اكتشف ما يدهشك

بالنسبة للبعض، قد تكون الأمور المتعلقة بالروحانيات هي ما يدهشهم، وبالنسبة لآخرين قد تكون الطبيعة أو الموسيقى أو الفن أو الرياضة. وتؤكد جينيفر أن الأمر قد يختلف من شخص لآخر، وتضيف: "لا بأس، الهدف ليس أن تجبر نفسك على أن تكون مثل الآخرين"، بل أن تحدد ما يجعلك تشعر بالدهشة.

  • فكر ببساطة

أحد أكبر المفاهيم الخاطئة عن الدهشة، أنها تتطلب أمورا معقدة أو مكلفة، لكن كيلتنر يرى أنه يمكن الشعور بالدهشة من خلال أمور بسيطة كالاستماع إلى الموسيقى، أو النظر إلى السماء، أو النظر بتمعن في شيء ما، وليكن عيني شخص آخر.

  • مشاهدة أفلام ومقاطع ممتعة

يستخدم الباحثون خلال الدراسات مقاطع فيديو قصيرة من أجل توليد الشعور بالبهجة لدى المشاركين. ويوضح كيلتنر أن البشر يحبون برامج الطبيعة لأنها تجعلهم يشعرون بالدهشة. لذا يمكن للأفلام الوثائقية عن الطبيعة أو مقاطع الفيديو التي تظهر إنجازات بشرية استثنائية، مثل إطلاق صاروخ إلى الفضاء أو إنجاز رياضي خارق، وغيرها من المشاهد التي تثير الدهشة، أن تؤدي المهمة.

  • استخدم الدهشة كزر لإعادة الضبط

لا يجب أن تنتظر حتى تكون مسترخيا لتبحث عن الدهشة. إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنها قد تكون مفيدة بشكل خاص عندما تكون متوترا. وخلال جائحة كورونا، طلب فريق كيلتنر من العاملين في الرعاية الصحية الذين كانوا مرهقين – والعديد منهم يعملون في ورديات طويلة وسط فوضى المستشفيات حينها – أن يتوقفوا للحظة ويفكروا في شيء يدهشهم. تحدث بعضهم، على سبيل المثال، عن مريض أظهر شجاعة فائقة أو مشاعر حب فياضة. حتى هذا التمرين البسيط ساعد على تقليل الشعور بالقلق والوحدة لديهم. والدرس المستفاد: الدهشة ليست مجرد شيء تستمتع به عندما تكون الحياة جيدة، في بعض الأحيان تكون الدهشة هي بالضبط ما تحتاجه في منتصف يوم صعب.

  • انتبه إلى أمور الخير

الطبيعة هي المصدر الأكثر وضوحا للدهشة، لكن كيلتنر يقول إن "الجمال الأخلاقي" يعد أحد المصادر الأكثر تأكيدا للشعور بها، عندما يتجاوز الناس توقعاتنا في اللطف أو الشجاعة أو الكرم، مضيفا أنه كثيرا ما يسأل الآخرين: "من ألهمك اليوم؟". قد يكون الجواب شخصا غريبا يساعد شخصا محتاجا أو صديقا يظهر عندما تكون الحاجة أكبر، أو شخصا يواجه الصعوبات بصمود مبهر.

إعلان

  • تعامل مع الدهشة كأمر أساسي

يعتقد الكثيرون أن الدهشة هي مكافأة – تجربة خاصة مرتبطة بالعطلات أو الحفلات، لكن جينيفر ستيلر ترى أن هذا التفكير خاطئ. إذ أن الدهشة شيء مفيد وينبغي أن يكون جزءا من الحياة اليومية، وتذكر أن الشخص الذي تحدث عن أكبر قدر من الدهشة في دراسة جينيفر لم يكن يتجول في الطبيعة الخلابة أو يشاهد ظواهر كونية مبهرة، ولكنه كان يقف في مطبخه، يراقب الحليب وهو يختلط في فنجان القهوة.



إقرأ المزيد