الجزيرة.نت - 6/20/2026 8:05:55 PM - GMT (+3 )
Published On 20/6/2026
على أطراف قرية دير دبوان شرقي رام الله، كان يفترض أن يكون المشهد مختلفا تماما؛ مدرسة حديثة تحمل طموحا تعليميا واستثماريا، تضم ملاعب ومرافق رياضية، وتفتح أبوابها أمام الطلاب الفلسطينيين والأمريكيين الراغبين في التعلم والعيش في وطنهم. لكن المشروع الذي كلف المستثمر الفلسطيني الأمريكي عبد الجواد 5 ملايين دولار، وجد نفسه محاصرا بخيمة استيطانية واعتداءات متكررة وعمليات سرقة طالت مواد البناء ومحتويات المدرسة.
ويشير التقرير الذي أعدته مراسلة الجزيرة من رام الله ثروت شقراء، إلى أن عبد الجواد لم يكن يتوقع أن يتحول حلمه التعليمي إلى معركة يومية لحماية المكان. اضطر، رغم إقامته في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، إلى العودة إلى الضفة الغربية بعد تصاعد الاعتداءات على المشروع، ليعيد حساباته ويغير مخطط المدرسة، فبدلا من أن تكون مساحة مفتوحة للطلاب، بات يفكر في رفع الأسوار وتشديد إجراءات الحماية.
وقال عبد الجواد إن المشروع أصبح بحاجة إلى سياج وحراس يعملون ليلا ونهارا حتى يتمكنوا من الحفاظ عليه، مشيرا إلى أن المدرسة التي كان من المفترض أن تضم ملعبا ومسبحا ومرافق تعليمية، تغيرت ملامحها بسبب ما وصفه بهجمات المستوطنين وسرقة المواد المستخدمة في البناء.
وأوضح أن هدفه من الاستثمار كان دعم التعليم وتوفير بيئة مناسبة للطلاب، خصوصا الفلسطينيين الأمريكيين الذين تعود عائلاتهم إلى المنطقة بهدف التعلم والتعرف على البلاد، لكنه أشار إلى أن الوضع تغير بعد بدء اعتداءات المستوطنين التي أدت، بحسب قوله، إلى تهجير سكان كانوا يقيمون في المنطقة.
ويقول عبد الجواد إن الأرض التي يمتلكها تبلغ مساحتها 16 دونما، لكنه لم يعد قادرا على الوصول سوى إلى نحو 10 دونمات فقط، بسبب القيود والاعتداءات التي حالت دون الوصول إلى بقية المساحة.
وأضاف أن المدرسة قد تتحول إلى مكان يشبه السجن بسبب إجراءات الحماية، لكنه أكد أن الهدف سيبقى مرتبطا بالتعليم والحفاظ على الوجود في الأرض.
إعلان
ولا تبدو قضية المدرسة حالة منفصلة، إذ يقول محامون فلسطينيون إن ممتلكات الفلسطينيين المغتربين باتت هدفا متكررا للاعتداءات في مناطق شمال رام الله.
دائرة الاستهدافالمحامي ياسر علقم، من بلدة ترمسعيا، يتابع مئات القضايا المتعلقة بشكاوى حول الاستيلاء على أراض تعود لفلسطينيين يقيمون في الولايات المتحدة الأمريكية، ويؤكد أن العديد من هذه الملفات وصلت إلى الجهات الأمريكية دون نتائج ملموسة.
وقال علقم إن عدد الشكاوى لا يمكن حصره، فهي عشرات وربما مئات القضايا التي قدمت للسفارة ووزارة الخارجية الأمريكية، لكن أصحابها لم يروا، بحسب قوله، أي استجابة تضع حدا لما يتعرضون له.
وفي ترمسعيا نفسها، دفعت مخاوف الاعتداءات أحد المغتربين الفلسطينيين إلى ترك حياته في الولايات المتحدة والعودة إلى قريته. زاهر، الذي كان يعيش في ولاية جورجيا، قرر العودة بعد تصاعد التوتر واقتراب الاعتداءات من منزل ابنته وأحفاده.
ويقول زاهر إنه عاد بهدف البقاء إلى جانب ابنته وحمايتها والوقوف معها، موضحا أن عائلته كانت تعيش في الولايات المتحدة، لكن الظروف دفعته إلى العودة والبقاء قرب أسرته.
وبين مشروع مدرسة لم يكتمل كما خطط له، وأراض يواجه أصحابها صعوبة في الوصول إليها، وعائلات تعود من الغربة خوفا على أبنائها، ترسم قصص الفلسطينيين المغتربين في قرى رام الله صورة لمعركة أخرى تدور حول الأرض والملكية والوجود.
فحتى من يحملون جنسيات أجنبية، ويعيشون بعيدا عن فلسطين لسنوات، يجدون أنفسهم أمام واقع جديد عندما تعود ممتلكاتهم إلى دائرة الاستهداف. وبينما تبقى مئات الشكاوى معلقة، يواصل أصحاب هذه الأراضي محاولة حماية ما بقي لهم من ارتباط بوطنهم.
إقرأ المزيد


