الجزيرة.نت - 6/30/2026 12:23:53 AM - GMT (+3 )
دخلت كبرى شركات الترفيه في هوليوود سباق إنتاج "الدراما المصغرة" (Microdramas)، وهي أعمال درامية قصيرة تُصوَّر عموديا وتُصمَّم خصيصا لمشاهدتها على الهواتف الذكية، في تحول يعكس محاولة الاستوديوهات اللحاق بسوق سريعة النمو سبقها إليها صناع المحتوى المستقلون والسوق الصينية.
وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن هذا النمط من السرد، الذي ازدهر في الصين أثناء جائحة كورونا عامي 2020 و2021، بات واحدا من أسرع قطاعات الترفيه نموا، بعدما جذب اهتمام نجوم وشركات كبرى تبحث عن طرق جديدة للوصول إلى جمهور يقضي وقتا متزايدا أمام شاشة الهاتف.
ومن أبرز التجارب الأمريكية الجديدة مسلسل الإثارة "وقت الشاشة" (Screen Time)، الذي أنتجته شركة "هوراي ميديا" (Hoorae Media) المملوكة للممثلة والمنتجة الأمريكية إيسا راي، بدعم من تيك توك.
وحقق العمل نحو 75 مليون مشاهدة في أسبوعه الأول، في واحدة من أوائل التجارب المصغرة المنتجة بجودة استوديوهات هوليود. وترى راي أن انخفاض كلفة هذا النوع من الأعمال مقارنة بالتلفزيون والسينما يمنح المنتجين فرصة أكبر للمجازفة وتجربة أفكار جديدة، كما أن سرعة الإنتاج تتيح مواكبة الموضوعات الآنية، إضافة إلى خلق علاقة تفاعلية مباشرة بين الجمهور وصناع المحتوى عبر التعليقات وردود الفعل الفورية.
وتتكون الدراما المصغرة عادة من حلقات تتراوح مدتها بين دقيقة وثلاث دقائق، وتعتمد على التصوير العمودي المناسب للهواتف، مع قصص سريعة الإيقاع تدور غالبا حول الرومانسية والخيانة والانتقام والخلاص. وتتيح المنصات عادة الحلقات الأولى مجانا، قبل مطالبة المشاهدين بالدفع لمتابعة بقية القصة.
وبحسب تقديرات شركة الأبحاث التقنية "أومديا" (Omdia)، كما نقلتها أسوشيتد برس، يُتوقَّع أن تبلغ الإيرادات العالمية لهذا القطاع نحو 14 مليار دولار بحلول نهاية عام 2026، وهو ما يفسر تسارع دخول شركات الإعلام الأمريكية إلى هذه السوق.
وأطلقت منصة "بيكوك" (Peacock) قسما خاصا بالدراما المصغرة، بينما استثمرت "فوكس إنترتينمنت" (Fox Entertainment) في شركة "هولي ووتر" (Holywater) المتخصصة في هذا النوع من الإنتاج، مع خطط لإنتاج مئات الأعمال العمودية، في حين تطور "تليفيزا يونيفيجن" (TelevisaUnivision) مسلسلات قصيرة لمنصة "فيكس" (ViX).
إعلان
وانضم عدد من الأسماء المعروفة إلى هذا الاتجاه، من بينهم كيفن هارت عبر شركته "هارت بيت" (HartBeat)، وكيم كارداشيان من خلال استثمارها في منصة "ريل شورت" (ReelShort)، إلى جانب الممثل تاي ديغز والمخرج ديون تايلور الذي يعمل على تطوير مسلسل رياضي بعنوان "أنا هوب" (I Am Hoop).
وفي سوق "ميب لندن" (MIP London) التلفزيوني هذا العام، قال تنفيذيون في القطاع إن بعض أكبر منصات الدراما المصغرة باتت تنفق ما يصل إلى 90% من ميزانياتها على التسويق، في مؤشر على شدة المنافسة على جذب مستخدمي الهواتف الذكية.
غوغل في السباقولا يقتصر الرهان على الأستوديوهات التقليدية، فقد كشفت مجلة "هوليود ريبورتر" أن "غوغل ورينج ميديا بارتنرز" دخلتا المجال عبر مبادرة إنتاج مشتركة باسم "100 زيروس" (100 ZEROS)، تستهدف تطوير عشرات الأعمال المصغرة العمودية، على أن تُعرَض أولا عبر تطبيق "غوغل تي في" (Google TV) على هواتف أندرويد، قبل توزيعها على منصات أخرى.
واستقطبت المبادرة أسماء بارزة من صناعة التلفزيون، بينها مايك فلايس مبتكر برنامج "ذا باتشلور" (The Bachelor)، وسايمون فولر مبتكر "أمريكان آيدول" (American Idol)، والمخرج ماك جي (McG)، إضافة إلى مشروعات من شركة "آرتيستس فور آرتيستس" (Artists for Artists)، في إشارة إلى أن الدراما المصغرة لم تعد مجرد محتوى هامشي لمنصات التواصل، بل أصبحت مجالا تجريبيا يجذب منتجين مخضرمين.
وتوضح "هوراي ميديا" أنها أمضت أكثر من عامين في دراسة هذا النموذج قبل إطلاق "وقت الشاشة"، بعدما خلصت إلى أن الدراما المصغرة ليست موجة عابرة، بل هي تعبير عن تحول طويل الأمد في طريقة مشاهدة الجمهور للمحتوى.
وتقول دزيفا يادور، رئيسة المحتوى الرقمي في الشركة، إن الهاتف أصبح نقطة الالتقاء الأساسية مع الجمهور، وإن هذا النموذج يمنح المبدعين فرصة اختبار أفكارهم وبناء جمهورهم والاحتفاظ بحقوقهم الفكرية دون انتظار موافقة الاستوديوهات التقليدية.
صناع المحتوى في الطليعةورغم دخول هوليود المتأخر نسبيا، فإن صناع المحتوى المستقلين كانوا أول من بنى جمهور هذا النوع من السرد.
ويعد الكوميدي الأمريكي كاونتري واين أحد أبرز الأمثلة، إذ انتقل من المقاطع الكوميدية القصيرة إلى إنتاج عالم درامي مترابط من قصص العلاقات الاجتماعية.
وقال واين إن محتواه حقق في شهر واحد نحو 1.4 مليار مشاهدة على فيسبوك و100 مليون مشاهدة على يوتيوب، بينما أوضحت شركتا ميتا ويوتيوب أنهما لم تتحققا بصورة مستقلة من هذه الأرقام.
وأضاف أنه رفض عروضا بثمانية أرقام لبيع أو ترخيص محتواه، مفضلا الاحتفاظ بملكيته الفكرية مع استمرار نمو جمهوره.
وامتد الاهتمام بالدراما المصغرة إلى المهرجانات السينمائية أيضا، إذ أطلق مهرجان الفيلم الأسود الأمريكي (ABFF) أول مسابقة مخصصة لهذا النوع من الأعمال، واختار ثمانية مشاريع نهائية من بين مئات المشاركات.
وترى إدارة المهرجان أن هذه الأعمال قد تصبح وسيلة لاختبار أفكار يمكن أن تتحول لاحقا إلى أفلام طويلة أو مسلسلات أكبر.
ويكشف هذا التحول أن هوليود لا تبحث فقط عن صيغة جديدة للإنتاج، بل تحاول استعادة جمهور الهواتف الذي نجح صناع المحتوى المستقلون والمنصات الرقمية في الوصول إليه أولا.
إعلان
وبين سرعة الإنتاج وانخفاض التكلفة وإمكانية الاحتفاظ بالملكية الفكرية، تبدو الدراما المصغرة واحدة من أكثر المساحات التي تختبر فيها صناعة الترفيه مستقبل علاقتها بالجمهور.
إقرأ المزيد


