بعد قرارات عباس الانتخابية.. المشهد الفلسطيني بين شرعية الصندوق ومخاوف الاستفراد
الجزيرة.نت -

في توقيت بالغ التعقيد والحساسية، جاءت التعديلات القانونية والهيكلية التي أقرها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشأن انتخابات المجلسين التشريعي والوطني وتعديل نظام الحسم والترشح لتُعقِّد المشهد السياسي برمته.

وفي وقت تُطرح فيه هذه الخطوة رسميا كمدخل لتجديد ديمقراطي مأمول، فإن بيان 6 فصائل معارضة كشف عن هواجس عميقة من محاولات "إعادة هندسة المشهد السياسي" وفق مقاسات محددة، وسط تساؤلات عن المسارات المفتوحة أمام البيت الداخلي الفلسطيني.

وانقسم ضيوف برنامج "سيناريوهات" في حلقة (2 يوليو/تموز 2026) حول طبيعة هذه القرارات وأهدافها العميقة، بناءً على الحسابات الداخلية والإقليمية.

مسار التجديد والحوكمة: تدافع دلال عريقات، أستاذة الدبلوماسية وحل الصراع في الجامعة العربية الأمريكية وعضو المجلس الثوري لحركة فتح، عن القرارات باعتبارها عودة شرعية لصاحب العقد الاجتماعي وهو الشعب الفلسطيني، لسد فراغ غياب المساءلة والتشريع.

وترى عريقات أن الحوار والانتخابات مساران متوازيان لمواجهة المؤامرات الدولية وفصل قطاع غزة، مشيرة إلى إيجابية إنصاف الشباب والمرأة في التعديلات.

مخاوف الإقصاء والتدجين: يرى الأمين العام للمبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي أن التفرد بالمرسوم يضرب اتفاق بكين والإطار القيادي الموحد.

ويحذر البرغوثي من فرض شروط سياسية إقصائية على المرشحين تهدف لتدجين النظام وتحجيمه تحت سقف اتفاق أوسلو استجابة لضغوط أمريكية وإسرائيلية، منتقدا استبدال انتخابات الخارج بالتعيين.

فخ "شرعية الاختيارات": يربط خبير سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري الخطوة بحسابات إقليمية خفية تراهن على تغير الإدارة الأمريكية الحالية وطريقتها المختلفة في إدارة السياسة الدولية وضعف بعض الأطراف الإقليمية (إيران تحديدا).

ويحذر الزويري من أن السلطة الفلسطينية تسعى لانتزاع شرعية سياسية بهدف "تمرير خيارات وقرارات مستقبلية" تخص العلاقة مع إسرائيل ومستقبل غزة والضفة الغربية، في بيئة غير يقينية ينهشها الاحتلال.

ويشير إلى أن بيان الفصائل الستة قرع الجرس وأكد أن فكرة المقاومة لم تنتهِ، وأن المشهد لم يعد يحتمل الانفراد أو الانقسام بعد أكثر من 15 محاولة مصالحة فاشلة على مدار سنوات طويلة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال ترؤسه اجتماعا لقادة الأجهزة الأمنية (وكالة وفا)
سيناريوهات متوقعة

وبناء على المعطيات السابقة وانسداد قنوات الثقة، يتأرجح مستقبل المشهد بين ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

السيناريو الأول: المضي الأحادي وتعميق الانقسام:

  • تتجاهل السلطة بيان الفصائل وتمضي في إجراء الانتخابات وفق شروطها وتعديلاتها المعزولة عن التوافق.
  • سينتج هذا المسار -وفق قراءة البرغوثي والزويري- برلمانا ومجلسا وطنيا مشوهين فاقدين للإجماع الشعبي، وسيؤدي حتما إلى إقصاء قوى المقاومة (حماس والجهاد) والمعارضة.
  • يكرس شرخا جغرافيا وسياسيا أبديا بين الضفة وغزة، ويخدم إستراتيجية إسرائيل في تفتيت القضية.

السيناريو الثاني: الارتداد والتعطيل (سيناريو 2021):

  •  تصطدم المراسيم الرئاسية باستحالة التطبيق الميداني في ظل واقع الإبادة وغياب التقدير الدقيق لحجم البيانات السكانية في غزة، والقبضة الأمنية وحواجز الاحتلال في الضفة، فضلا عن غياب الضمانات بنزاهتها.
  • عندها، قد تلجأ الرئاسة الفلسطينية إلى استخدام ملف القدس أو التحديات اللوجستية كذريعة لإلغاء الانتخابات أو تأجيلها إلى أجل غير مسمى، وهو ما يُبقي على "شرعية الأمر الواقع" المأزومة ويديم نهج الاستفراد بالقرار.
حركتا فتح وحماس توصلتا إلى اتفاقيات مصالحة لكنها لم تترجم على أرض الواقع (الجزيرة)

السيناريو الثالث: الانفراجة والتوافق الشامل (مأمول فصائليا):

  • يتجسد هذا السيناريو في استجابة الرئيس محمود عباس لضغط الشارع والفصائل، ووقف المراسيم الأحادية بلقاء وطني عاجل للأمناء العامين لتنفيذ مخرجات اتفاق بكين وتفعيل الإطار القيادي الانتقالي.
  • في هذا المسار، تُلغى الاشتراطات السياسية المقيدة للمرشحين، وتتحول الانتخابات من أداة للمحاصصة السياسية وإرضاء الخارج إلى إستراتيجية كفاحية موحدة تلتحم فيها الديمقراطية بمقاومة الاحتلال ومخططات التطهير العرقي.

ويخلص الزويري إلى أن نجاح أي مسار وطني يظل رهينا بالقدرة على مواجهة ما يصفه "الفيل في الغرفة" والمتمثل في الاحتلال الإسرائيلي الذي يلتهم الأرض، مما يفرض على الكل الفلسطيني تقديم تنازلات تاريخية تضع مصلحة شعب يُباد فوق كافة المصالح الفصائلية الضيقة.

Published On 3/7/2026

شارِكْ



إقرأ المزيد