بين الارتفاع والضجيج.. هل جهزت إنجلترا قائمة أعذارها قبل موقعة المكسيك؟
الجزيرة.نت -

Published On 5/7/2026

|

آخر تحديث: 19:16 (توقيت مكة)

يخوض المنتخب الإنجليزي، صباح الإثنين بتوقيت مكة المكرمة والدوحة، اختبارا بالغ الصعوبة أمام المكسيك على أرضية ملعب أزتيكا في العاصمة مكسيكو، في مواجهة تبدو أشبه بـ"الفخ" بالنسبة لرجال المدرب توماس توخيل، الذين لم يقدموا أداء مقنعا منذ انطلاق البطولة.

ويُعد عامل الارتفاع أحد أبرز التحديات التي تواجه منتخب "الأسود الثلاثة"، إذ يقع ملعب أزتيكا على ارتفاع يبلغ 2240 مترا فوق مستوى سطح البحر، وهو ما يمنح أصحاب الأرض أفضلية بدنية واضحة بحكم اعتيادهم على اللعب في هذه الظروف.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

ولا تملك الكرة الإنجليزية أي خبرة مماثلة، إذ إن أعلى ملعب في الدرجات الاحترافية الأربع بإنجلترا هو ملعب ذا هاوثورنز الخاص بوست بروميتش ألبيون، الذي لا يتجاوز ارتفاعه 168 مترا.

واعترف توخيل بصعوبة المهمة، مؤكدا أن "الارتفاع سيكون عائقا كبيرا"، مضيفا أن منتخبه "لن يتمكن من التأقلم بدنيًا خلال أربعة أيام فقط"، في إشارة إلى التأثير المتوقع لنقص الأكسجين على أداء لاعبيه.

توماس توخيل، مدرب منتخب إنجلترا (الأوروبية)
الجماهير المكسيكية… ضغط يبدأ قبل صافرة البداية

ولا يقتصر التحدي على المستطيل الأخضر، إذ يخشى المنتخب الإنجليزي من الأجواء الجماهيرية المعروفة في المكسيك. وكان مشجعو المنتخب المكسيكي قد أثاروا الجدل خلال البطولة بعدما أطلقوا الألعاب النارية قرب مقر إقامة منتخب الإكوادور عشية مواجهة المنتخبين في دور الـ16، في محاولة لإزعاج اللاعبين وحرمانهم من النوم.

وسعت رابطة كرة القدم الإنجليزية إلى إبقاء مقر إقامة المنتخب سريا، غير أن الخطة لم تنجح، إذ تجمع مشجعون مكسيكيون أمام الفندق فور وصول بعثة إنجلترا مساء الجمعة، مطلقين الهتافات والصفارات.

وللحد من تأثير الضوضاء المحتملة، وزع الجهاز الفني بقيادة توخيل سدادات أذن على اللاعبين، تحسبا لأي محاولات لإزعاجهم خلال الليل.

إلغاء تغيير موعد المباراة

شهد موعد المباراة حالة من الجدل خلال الأيام الماضية، بعدما قررت اللجنة المنظمة في البداية تقديم انطلاقها من الساعة السادسة مساء إلى الثانية عشرة ظهرا بالتوقيت المحلي، بسبب توقعات بحدوث عواصف رعدية، قبل أن تتراجع عن القرار وتُبقي على الموعد الأصلي (الثالثة صباحا بتوقيت مكمة المكرمة والدوحة).

إعلان

وكان هذا التغيير المؤقت قد أثار ارتباكا، خاصة بالنسبة للجماهير الإنجليزية، إذ كان من شأن إقامة المباراة ظهرا في مكسيكو أن يجعلها تُلعب عند السابعة مساء في لندن، ما كان سيسمح للأطفال بمتابعتها قبل الذهاب إلى النوم استعدادا ليومهم الدراسي.

وفي خضم الجدل، دعا مدرب إنجلترا توماس توخيل أولياء الأمور إلى السماح لأبنائهم بالسهر من أجل مشاهدة المنتخب، قائلا: "اكتبوا لهم عذرا للمدرسة واتركوهم يشاهدون كرة القدم. كأس العالم لا تُقام إلا مرة كل أربع سنوات، ونحن بحاجة إلى دعم الجميع، وخاصة الأطفال".

ورغم أن اللجنة المنظمة ألغت قرار تغيير الموعد وأبقت المباراة في توقيتها الأصلي، فإن دعوة توخيل سلطت الضوء على تأثير توقيت اللقاء في قدرة الجماهير الإنجليزية، ولا سيما الصغار، على متابعة منتخبهم في واحدة من أهم مباريات البطولة.

الطعام المكسيكي… عذر آخر خارج المستطيل الأخضر

ومن بين التفاصيل التي أثيرت قبل اللقاء أيضا، الاختلاف الكبير بين العادات الغذائية في البلدين.

ويرى البعض أن المطبخ المكسيكي، المعروف بأطباقه الحارة والغنية بالتوابل، قد يشكل تحديا للاعبين الإنجليز غير المعتادين على هذا النوع من الطعام، في وقت يواصل فيه المنتخب الاستعداد لمباراة توصف بأنها الأكثر أهمية منذ بداية مشواره في البطولة.

غياب الملك عن المشهد

لن يتمكن المنتخب الإنجليزي من التعويل على دعم مباشر من الملك تشارلز الثالث خلال مواجهة المكسيك، في وقت يرى فيه كثيرون أن العائلة المالكة تمثل رمزًا لوحدة البريطانيين في الأوقات الصعبة.

وسبق للأمير ويليام أن كشف في تصريحات سابقة أن والده لا يُبدي اهتماما كبيرا بكرة القدم، قائلا: "والدي يكره كرة القدم". وهو ما يعني أن منتخب "الأسود الثلاثة" سيفتقد مساندة أبرز شخصية في المملكة خلال واحدة من أهم مبارياته في البطولة.

الأمير ويليام، إبن الملك تشارلز الثالث (غيتي)

ويأتي ذلك في ظل ظرف سياسي حساس تعيشه المملكة المتحدة، بعدما استقال رئيس الوزراء كير ستارمر، زعيم حزب العمال، في منتصف يونيو/حزيران، بالتزامن مع صعود حزب "إصلاح المملكة المتحدة" اليميني في استطلاعات الرأي، وهو ما زاد من حدة الانقسام السياسي في البلاد.

وفي مثل هذه الأجواء، يظل الملك تشارلز الثالث بالنسبة إلى شريحة واسعة من البريطانيين رمزًا للاستقرار ووحدة الدولة، بينما يمثل المنتخب الوطني بدوره صورة للتعددية الثقافية داخل المجتمع الإنجليزي.

ورغم تعدد العوامل المحيطة بالمباراة، يبقى الحسم في النهاية داخل أرض الملعب، حيث سيكون على منتخب إنجلترا إثبات أن أي نتيجة سلبية، إن حدثت، لن تكون بسبب الارتفاع أو الجماهير أو التوقيت، بل نتيجة ما يقدمه اللاعبون خلال التسعين دقيقة.



إقرأ المزيد