الجزيرة.نت - 7/5/2026 9:34:53 PM - GMT (+3 )
Published On 5/7/2026
في ملعب هيوستن، كان اللاعب عز الدين أوناحي يصنع التاريخ مجدداً. هدفان صاروخيان؛ الأول بتسديدة زاحفة بعد تمريرة حاسمة من الظهير أشرف حكيمي (الدقيقة 50)، والثاني قذيفة استقرت في الزاوية العليا بعد عرضية متقنة من اللاعب إبراهيم دياز (الدقيقة 82).
ثنائية وقّع بها أوناحي على فوز المغرب العريض على كندا (3-0)، مؤمناً لـ"أسود الأطلس" مقعداً معتاداً في ربع نهائي كأس العالم عام 2026.
ورغم أن الأسود لم يفرضوا هيمنة مطلقة على مجريات اللقاء، فإن أوناحي برز كالعادة ليرسم الفارق.
هذا اللاعب ذو البنية النحيلة والساقين الرشيقتين، يملك جسماً يُعد نادراً في عالم كرة القدم الحديثة القائمة على القوة البدنية.
فهل هذا التحول هو السر وراء عدم استقراره مع الأندية – كما حدث في أولمبيك مارسيليا حيث لم تكن ومضاته كافية لتثبيته كعنصر أساسي، وصولاً إلى تجربته مع جيرونا الإسباني – في حين يتحول إلى سلاح فتاك بمجرد ارتدائه قميص المنتخب الوطني؟
التحول الخارق مع أسود الأطلسبقميص المغرب، يتحول أوناحي إلى لاعب آخر: حاسم، ملتزم، وقائد حقيقي لخط الوسط. ففي سن 26 عاماً، يملك في رصيده 54 مباراة دولية، وأثبت قدرته على خوض مباريات متتالية على أعلى مستوى.
وإذا كان العالم قد انبهر به في مونديال قطر عام 2022 بفضل تحركاته الذكية، وإبداعه، وقدرته الاستثنائية على استخلاص الكرات، فإنه في مونديال عام 2026 يضيف إلى عبقريته نجاعة هجومية قاتلة.
ناصر لارغيت: السر في الثقةيعرف الخبير ناصر لارغيت، المدير التقني السابق للمنتخبات الوطنية المغربية والمدير السابق لأكاديمية مارسيليا، أوناحي عن قرب منذ أن اكتشفه في سن 10 سنوات بالدار البيضاء وضمه لأكاديمية محمد السادس.
يفسر لارغيت هذا التناقض قائلاً: "إنه شاب رائع ولا يمكن أن تواجه معه أي مشكلة، لكنه حالة فريدة؛ موهبته تظهر مع المنتخب بشكل أفضل بكثير من الأندية اليوم. أعتقد أن الأندية تتردد في منحه الثقة الكاملة.
إعلان
في أولمبيك مارسيليا، ربما كان هناك صخب وزحام لاعبين في مركزه، فلم يجد المساحة الكافية. إذا لم يحصل على الثقة المطلقة – تلك التي منحها له وليد الركراكي في عام 2022، ويجددها له المدرب الحالي محمد وهبي – يصبح الأمر صعباً عليه. باختصار: إذا منحت أوناحي الثقة، فإنه يصنع المعجزات".
رسائل الجهاز الفني وتغيير الأسلوبتجلت هذه الثقة في مباراة كندا؛ فرغم شوط أول معقد، لم يتردد المدرب في إقحام اللاعب أيوب بوعادي بجانبه بدلاً من استبداله، وهي رسالة دعم واضحة لمهندس خط الوسط.
بين مونديال قطر والنسخة الحالية عام 2026، واصل نجم أوناحي الصعود تحت قيادة المدرب محمد وهبي، الذي دفع به إلى مركز أكثر تقدماً في الملعب، وفرض عليه تطوير أسلوبه ليكون أكثر فاعلية في الثلث الأخير، والركض واختراق منطقة الجزاء بشكل متكرر.
يقول المدرب وهبي معبراً عن إعجابه الشديد: "أوناحي لاعب محوري بالنسبة لنا، لديه قدرة خارقة على كسر ضغط الخصوم واستخلاص الكرة، وهو من أكثر اللاعبين تغطية للمساحات. لقد أخبرت عائلتي وأصدقائي أنه أحد أكثر اللاعبين الذين أبهروني في مسيرتي المهنية".
إشادة الزملاءهذا الانبهار لا يقتصر على المدربين بل يمتد للزملاء؛ حيث علّق نجم الارتكاز سفيان أمرابط عقب التأهل قائلاً: "لقد أخبرت عائلتي وأصدقائي أن أوناحي من أكثر اللاعبين الذين أثروا فيّ خلال مسيرتي. اللاعبون الكبار يظهرون دائماً في المواعيد الكبرى".
أما عريس الأمسية، الذي تُوّج بجائزة أفضل لاعب في المباراة، فقد بدا متحفظاً وواقعياً كالعادة، حيث صرح قائلاً: "لم تكن مواجهة كندا سهلة على الإطلاق، عانينا كثيراً في الشوط الأول، لكن الأمور تحسنت في الشوط الثاني بفضل بدائل المدرب التي أحدثت الفارق. كانت وسائل التواصل الاجتماعي تقول إن المغرب سيتأهل بسهولة، لكننا رأينا كيف قاتلت كندا. الأهم أننا سيرنا اللقاء بهدوء، والحمد لله على التأهل الذي سيساعدنا على التطور أكثر".
إقرأ المزيد


