هل نسف نتنياهو اتفاق غزة وفرص إعادة الإعمار؟
الجزيرة.نت -

Published On 5/7/2026

|

آخر تحديث: 22:11 (توقيت مكة)

دخل اتفاق إنهاء الحرب على قطاع غزة مسارا معقدا، وسط تصعيد إسرائيلي ميداني تمثل في توسيع عمليات النسف في بيت لاهيا ورفح وخان يونس، وتصعيد سياسي قاده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بربطه الصريح بين إعادة الإعمار ونزع سلاح حركة حماس، وهو ما وضع الاتفاق برمته في مهب الريح.

ويثير هذا التحول المفصلي تساؤلات حاسمة بشأن قدرة نتنياهو على تجميد الإعمار نهائيا، وطبيعة مقاربة المقاومة لمواجهة شرط نزع السلاح ومعضلة التمويل الدولي، فضلا عن مدى فاعلية الوسطاء ومجلس السلام في كبح الجماح الإسرائيلي وإلزامه ببنود الاتفاق.

ويرى الخبير بالشأن الإسرائيلي إمطانس شحادة أن موقف نتنياهو ليس جديدا بل هو امتداد لسياسة ثابتة لتعطيل بنود الاتفاق، وتحويل الحرب إلى أدوات أخرى لإبقاء الحصار ومنع دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

ويوضح شحادة -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن توقيت إعادة إشعال الجبهة يرتبط بمأزق نتنياهو السياسي والانتخابي بعد تراجع حدة الجبهة الشمالية مع لبنان وإيران.

تفاقم معاناة النازحين داخل مخيمات قطاع غزة بعد مرور 1000 يوم على الحرب (الجزيرة)
مقاربة واشنطن والمقاومة

من جانبه، يشير الباحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن الدولي كينيث كاتزمان إلى أن شرط نتنياهو لا ينتهك بالضرورة خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للسلام، التي تربط الإعمار بعيد المدى بنزع سلاح حماس وتشكيل حكومة جديدة بالقطاع.

وحسب كاتزمان، فإن المعضلة الأساسية تكمن في التمويل، إذ لن تقبل أي دولة خليجية أو عربية أو أوروبية دفع أموال الإعمار طالما تحتفظ حركة حماس بسلاحها ونفوذها خشية تجدد النزاع وتدمير ما بُني.

في المقابل، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني أن المقاومة التزمت بالكامل ببنود المرحلة الأولى للاتفاق دون تسجيل خرق واحد، في حين تنصلت إسرائيل من التزاماتها ووسعت سيطرتها على نحو 70% من القطاع لتكريس واقع اللا إدارة.

إعلان

ويوضح الطناني أن المقاومة أبدت مرونة عالية بالقبول بخضوع السلاح الأمني للقانون الفلسطيني وحصر وتخزين السلاح الثقيل.

أنقاض مبان مدمرة تغطي مساحات واسعة في قطاع غزة بعد التدمير الهائل جراء الحرب (الجزيرة)
سيناريوهات مستقبلية

وبناء على الأطروحات المباشرة التي قدمها المحللون، تتلخص مسارات المشهد القادم في النقاط التالية:

  • سيناريو الخطوة الدراماتيكية لحماس: يتوقع الطناني أن تتجه حركة حماس خلال الأيام القادمة للإعلان رسميا وبشكل واضح أنها لا تتمسك بحكم قطاع غزة ولن تبقى في إدارته، وذلك لنزع الذرائع وإجبار الوسطاء ومجلس السلام على الدفع بلجنة التكنوقراط لاستلام مهامها.
  • سيناريو انتزاع "الشرعية الأمريكية" للتصعيد: يتوقع شحادة أن يستغل نتنياهو لقاءه المرتقب بالرئيس ترمب لإقناعه بأن حماس لم تلتزم بالاتفاق، وذلك للحصول على شرعية أمريكية تمنحه الضوء الأخضر لاستئناف الحرب أو توسيع الأدوات العسكرية في القطاع.
  • سيناريو تجميد الإعمار الدائم: يتوقع كاتزمان شلل ملف الإعمار تماما لغياب التمويل الدولي المشروط أمريكيا بنزع السلاح أو خروج المقاتلين بممر آمن، في حين يستنتج شحادة والطناني أن إسرائيل ستستمر في عمليات النسف لمنع الإعمار نهائيا وتحقيق هدف اليمين الإستراتيجي وهو تهجير السكان.

يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الحالي جاء بعد عامين من حرب الإبادة التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي خلفت دمارا واسعا طال 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع، وسط تقديرات أممية بأن تتجاوز تكلفة إعادة الإعمار 70 مليار دولار.



إقرأ المزيد