الجزيرة.نت - 7/5/2026 11:29:51 PM - GMT (+3 )
Published On 5/7/2026
|آخر تحديث: 23:14 (توقيت مكة)
تشهد تركيا تحولا لافتا في موقعها داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بعدما انتقلت من دولة كانت تواجه انتقادات متكررة من شركائها الغربيين إلى طرف يحظى باهتمام متزايد، مدفوعا بعاملين رئيسيين: العلاقة الشخصية الوثيقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، والتوسع الكبير في الصناعات الدفاعية التركية الذي بات يحظى بتقدير متزايد من الدول الأوروبية.
وقبيل انعقاد قمة الناتو في أنقرة الثلاثاء المقبل، تبدو الأجواء أكثر ملاءمة لتركيا مقارنة بالسنوات الماضية، التي شهدت توترات مع الحلف بسبب شراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400″، وعملياتها العسكرية ضد القوات الكردية المدعومة غربياً في سوريا، إضافة إلى اعتراضها لفترة طويلة على انضمام السويد إلى الحلف.
وتبرز العلاقة الشخصية بين ترمب وأردوغان كأحد أهم عوامل هذا التحول. فقد أعلن الرئيس الأمريكي أنه سيشارك في قمة الناتو في تركيا خصيصا من أجل أردوغان، واصفا إياه في أكثر من مناسبة بأنه "صديق" و"قائد استثنائي". كما أشار إلى أنه لولا استضافة تركيا للقمة لما قرر حضورها، وهو ما اعتبره مراقبون مكسبا دبلوماسيا مهما للرئيس التركي ورسالة تعزز مكانة أنقرة داخل الحلف.
ويرى محللون أن هذا الدعم العلني يمنح أردوغان فرصة لتعزيز صورته داخليا وخارجيا، ويؤكد قدرة تركيا على لعب دور محوري في تقريب وجهات النظر داخل الناتو في مرحلة تتسم بتوتر العلاقات بين واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية.
وفي الوقت نفسه، ساهمت الطفرة التي حققتها الصناعات الدفاعية التركية في تعزيز موقع البلاد داخل الحلف. فمع سعي أوروبا إلى إعادة تسليح نفسها وتقليص اعتمادها على المظلة العسكرية الأمريكية، باتت القدرات الإنتاجية التركية في مجال الأسلحة تحظى باهتمام متزايد، خصوصا أن تركيا تمتلك قاعدة صناعية عسكرية واسعة وخبرة في إنتاج الطائرات المسيّرة وأنظمة التسليح المختلفة.
الموقع الجغرافيواشنطن بوست:
أصبح يُنظر إلي تركيا في أوروبا بوصفها شريكا عسكريا لا يمكن الاستغناء عنه في ظل التحولات التي يشهدها الأمن الأوروبي والتنافس المتزايد على تعزيز القدرات الدفاعية للحلف.
كما يمنحها موقعها الجغرافي أهمية إستراتيجية إضافية، فهي تمتلك ثاني أكبر جيش في الناتو وتسيطر على مضيق البوسفور، ما يجعلها شريكا أساسيا في أي ترتيبات أمنية تخص البحر الأسود والشرق الأوسط.
إعلان
وتشير الصحيفة إلى أن الحاجة الأوروبية المتزايدة للأسلحة التركية انعكست أيضا على المواقف السياسية تجاه أنقرة، إذ أصبحت الحكومات الأوروبية أقل ميلاً إلى انتقاد سجلها في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، مفضلة التركيز على التعاون الأمني والدفاعي في ظل التحديات التي تواجهها القارة.
وفي السياق نفسه، يلوح في الأفق احتمال حدوث انفراجة في الخلاف الأمريكي-التركي بشأن مقاتلات "إف-35". فقد لمح ترمب إلى إمكانية التوصل إلى تسوية بشأن البرنامج الذي استُبعدت منه تركيا بعد شرائها منظومة "إس-400″، كما أبدى استعدادا للموافقة على بيع محركات نفاثة أمريكية تستخدمها الصناعات الجوية التركية، مؤكداً أن ذلك قد يجعل أردوغان "سعيداً للغاية".
حليف لا غنى عنهورغم احتفاظ تركيا بعلاقات مع روسيا، وبيعها في الوقت نفسه طائرات مسيّرة لأوكرانيا، فإن المسؤولين الأتراك يواصلون التأكيد على أن الولايات المتحدة تبقى حليفا لا غنى عنه، بينما تسعى أنقرة إلى توسيع شراكاتها الدفاعية مع عدد من الدول الأوروبية من خلال صفقات تسليح واتفاقيات ثنائية.
وتخلص الصحيفة إلى أن تلاقي المصالح الأمنية بين تركيا والغرب، إلى جانب العلاقة الخاصة بين ترمب وأردوغان، أسهم في إعادة رسم صورة أنقرة داخل الناتو، بعدما أصبح يُنظر إليها بوصفها شريكا عسكريا لا يمكن الاستغناء عنه في ظل التحولات التي يشهدها الأمن الأوروبي، والتنافس المتزايد على تعزيز القدرات الدفاعية للحلف.
إقرأ المزيد


