جريدة الأنباء الكويتية - 7/8/2026 10:55:43 PM - GMT (+3 )
بحثت قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» الـ36 التي اختتمت في انقرة أمس بعد اجتماعات على مدى اليومين الماضيين، مجموعة من الملفات الاقليمية والدولية بدءا من زيادة النفقات الدفاعية للدول الأعضاء، فضلا عن الأزمات في مضيق هرمز وأوكرانيا.
وترأس الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الجلسة الرئيسية كاشفا عن مشروع للقبة الفولاذية للحلف، فيما خيمت على مجريات اليوم الثاني تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول انتهاء اتفاق وقف اطلاق النار مع إيران وتهديده بشن هجوم كبير عليها مجددا.
وقال ترامب على هامش اجتماعات القمة: «إذا لزم الأمر سندمر محطات الكهرباء والمياه لكن لا أرغب في ذلك، وقد نستولي على جزيرة خرج الإيرانية»، ومنح الإيرانيين «تحذيرا بسيطا» قبل ضربهم.
وسبق تهديد ترامب بضرب إيران إعلانه أن مذكرة التفاهم التي أبرمتها واشنطن معها «انتهت» بالنسبة إليه وأنه لم يعد يرغب في التوصل إلى اتفاق معها.
وفي تصريحات اخرى أدلى بها خلال لقائه الأمين العام للحلف مارك روته في المجمع الرئاسي بالعاصمة التركية، قال الرئيس الأميركي: «لا أريد التعامل مع الإيرانيين.. أهدرنا الكثير من الوقت مع إيران ويجب علينا القيام بعملنا».
وشن هجوما حادا على القادة الإيرانيين واصفا إياهم بأنهم «مرضى وحثالة وأشرار عنيفون»، محذرا «لن نترك إيران تمتلك سلاحا نوويا وهم مجانين وقتلوا الآلاف».
وأضاف: «يديرهم أشخاص مرضى، وهم قساة وعنيفون، ولو امتلكوا سلاحا نوويا لاستخدموه. بالنسبة إلي، انتهى الأمر». وقال سأتحدث إلى المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إذا أرادا أن يفاوضا إيران ولكن بالنسبة لي هذا هدر للوقت فهم كاذبون.
زيادة الإنفاق الدفاعي
في غضون ذلك، وجه الرئيس الأميركي انتقادات حادة لحلف شمال الأطلسي. وقال «أنا مستاء جدا من الناتو، وغير راض عن الحلف بسبب ما فعله مع غرينلاند، ولأنه لم يرغب في مساعدتنا في مواجهة الدولة الأولى الراعية للإرهاب، وهي إيران».
واعتبر أن «غرينلاند مهمة جدا للولايات المتحدة، لكنها ليست مهمة بالنسبة إلى الدنمارك.. نحتاج إليها لحماية العالم وليس فقط الولايات المتحدة».
وأضاف «عندما أردناهم لم يرغبوا كثيرا. قلنا لهم: يمكنكم الانضمام إلينا، فقالوا: لا. لم يكونوا معنا بينما كنا نحن إلى جانبهم. أنفقنا خلال الفترة الأخيرة أكثر من تريليون دولار لحماية هذه الدول من روسيا».
وفي خطوة قد تشكل انجازا للرئيس التركي، قال ترامب إن واشنطن ستنظر في إمكان بيع طائرات مقاتلة من طراز إف-35 إلى أنقرة. واعتبر ان تركيا تمتلك جيشا قويا جدا، وإنها ترغب في شراء مقاتلات «إف-35».
من جهته، أشاد الأمين العام لـ «الناتو» بسياسة الرئيس الأميركي تجاه إيران، وبدوره في زيادة الإنفاق الدفاعي لدى حلفاء الناتو، قائلا: «لو لم تكن في هذا المنصب، لما تحقق أي من ذلك». وقال روته إن الولايات المتحدة أضعفت القدرات النووية والصاروخية الباليستية لإيران، معتبرا أن ذلك مهم لأمن الشرق الأوسط، وكذلك لأمن الولايات المتحدة والعالم.
القبة الفولاذية
وكان الرئيس التركي أعلن أن الحلف قرر تخصيص «24 مليار دولار إضافية لمشروع القبة الفولاذية لتعزيز الدفاعات الجوية والصاروخية للناتو».
وقال خلال ترؤسه الجلسة الرئيسية أمس: اتخذنا التدابير اللازمة للوصول إلى هدف الإنفاق الدفاعي بنسبة 5% بحلول عام 2030. وأعلن في هذا السياق، أن تركيا اتخذت جميع الإجراءات اللازمة لرفع نسبة إنفاقها الدفاعي إلى 3.5 بالمائة قبل حلول عام 2030.
واعتبر أنه «يجب على الحلفاء الأوروبيين في الحلف تحمل مزيد من المسؤولية في الدفاع عن الناتو دون الإضرار بوحدة الحلف. وعليهم عدم استبعاد الحلفاء من خارج الاتحاد الأوروبي من الخطط الدفاعية».
وأكد اردوغان أهمية رفع القيود المفروضة بين الحلفاء في مجال التعاون الدفاعي، بوصفه خطوة ضرورية لتحقيق «هدف الناتو 3.0».
وعلى الصعيد الإيراني، أعرب اردوغان عن تقديره لـ «الموقف الحازم الذي دعمه صديقي ترامب» في سبيل وضع الأزمة الإيرانية على مسار الحل، رغم محاولات التخريب.
وشدد على أن تركيا مستعدة لتقديم المساهمة اللازمة لتطهير مضيق هرمز من الألغام.
وفي الشأن الأوكراني، أعرب الرئيس التركي عن دعم بلاده لأوكرانيا، مؤكدا أنها تستفيد، في الوقت نفسه، من قنوات الاتصال التي تربطها بروسيا لدفعها نحو السلام.
وأفاد بأنه يشارك الرئيس الأميركي رؤيته للسلام بشأن الحرب في أوكرانيا، معلنا دعمه لمبادرة «قوائم الاحتياجات ذات الأولوية» لأوكرانيا.
تطوير الصواريخ بعيدة المدى
وفي محاولة لإثبات تعهدهم العام الماضي بزيادة الإنفاق الدفاعي، كشف أعضاء في الناتو قبل وصول ترامب عن عقود أسلحة بعشرات المليارات من الدولارات.
وقال روته «كان يوم أمس ناجحا للغاية»، مضيفا أن أعضاء الحلف «يفون بالتزاماتهم» من خلال التحرك لتحمل مسؤولية أكبر عن الدفاع عن القارة الأوروبية في مواجهة روسيا.
وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة البريطانية أمس أنها ستقود تحالفا يضم اثنتي عشرة دولة أوروبية لتطوير الجيل المقبل من الصواريخ بعيدة المدى المصممة لحماية أوروبا.
وجاء في بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية أن «اثنتي عشرة دولة تستعد لتخصيص أكثر من 50 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة لتعزيز قدرات الضرب الدقيق بعيد المدى، وذلك بهدف تعزيز أمنها الداخلي وردع الخصوم». وأضاف البيان أن هذه الاستثمارات «ستضمن امتلاك الناتو لأكثر الأسلحة تطورا في المستقبل، وهي أسلحة قادرة على إصابة الأهداف بدقة متناهية على مسافات لا تقل عن 300 كيلومتر، أو حتى في بعض الحالات تتجاوز 2000 كيلومتر».
ودعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أعضاء «الناتو» إلى الوحدة.
وقال أضاف: «في مثل هذه المرحلة، ينبغي أن نظهر، نحن القادة، وحدة الناتو وقوته. وهذا تحديدا ما سنعمل على تحقيقه في قمة هذا الصباح».
من جهته، أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن عبء الدفاع داخل الحلف ينتقل تدريجيا من الولايات المتحدة إلى كندا والدول الأوروبية، مصرحا بأن بلاده سترفع الإنفاق الدفاعي إلى 4% من ناتجها المحلي الإجمالي خلال عامين.
وأشار كارني إلى أن القمة تعقد في وقت تتغير فيه طبيعة الحروب بسرعة، لاسيما مع بروز الحرب الهجينة، والصواريخ فرط الصوتية، وتقنيات القتال الذاتية.
إقرأ المزيد


