الجزيرة.نت - 7/9/2026 12:02:45 AM - GMT (+3 )
بعد أكثر من 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، لم يعد الجدل يدور حول من يتقدم في الميدان فحسب، بل امتد إلى مستقبل الدولة ووحدتها، في ظل تعدد القوى المسلحة، وتشظي التحالفات السياسية، وتضارب الرؤى.
وفي حلقة جديدة من برنامج "محاولة فهم" على قناة الجزيرة، حاول عثمان آي فرح تفكيك المشهد السوداني عسكريا وسياسيا، واستشراف السيناريوهات المحتملة.
ويرسم أستاذ الدراسات الأمنية والإستراتيجية الدكتور أسامة عيدروس صورة للمشهد العسكري من خلال النقاط التالية:
- الحرب اندلعت في قلب الخرطوم، الأمر الذي جعل بدايتها تتسم بالغموض قبل أن تتضح معالمها تدريجيا.
- الجيش السوداني أعلن التعبئة العامة، ما دفع آلاف المتطوعين من مختلف أنحاء البلاد إلى الانضمام إلى صفوفه.
- الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا دخلت الحرب إلى جانب الجيش تحت اسم "القوات المشتركة".
- ظهور قوات "درع السودان" بقيادة أبو عاقلة كيكل، بعد انشقاقها عن قوات الدعم السريع.
- قوات الدعم السريع توسعت بشكل كبير بعد عام 2019، قبل أن تتعرض لاستنزاف واسع خلال الحرب.
- الدعم السريع استعان بقوات محلية عبر ما يعرف بـ"الفزع"، كما انضمت إليه مجموعات مسلحة من دارفور، إضافة إلى تحالفه مع الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو.
- قوات مالك عقار أصبحت جزءا من الجيش السوداني بعد اتفاق جوبا، بينما بقيت قوات الحلو خارج الاتفاق.
أما رئيس تحرير صحيفة "التيار" عثمان ميرغني فلخص المشهد السياسي في السودان عبر المحاور التالية:
- الحياة السياسية لم تعد تدار عبر الأحزاب منفردة، وإنما عبر تحالفات واسعة.
- تحالف "الحرية والتغيير" انقسم إلى عدة مكونات قبل الحرب.
- ظهور تحالف "تقدم" ثم انقسامه إلى "صمود" و"تحالف التأسيس"، الذي أصبح يمثل الواجهة السياسية لقوات الدعم السريع.
- وجود تحالفات أخرى، مثل "تنسيقية القوى الوطنية" و"تحالف التراضي الوطني".
- كثرة التحالفات أضعفت، بحسب رأيه، قدرة القوى السياسية على إنتاج حلول وطنية، بعدما أصبحت مرتبطة بأجندات وتحالفات خارجية.
وفي قراءته لمسار الحرب، يرى الصحفي ووزير الإعلام السوداني السابق فيصل محمد صالح أن الصورة يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- لا يوجد طرف قادر على تحقيق انتصار عسكري حاسم بعد سنوات من القتال.
- الحرب تحولت إلى استنزاف متبادل يهدد مؤسسات الدولة.
- استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى نموذج شبيه بليبيا أو اليمن، مع وجود سلطات متنافسة.
- الأزمة السودانية ليست في الخلافات السياسية، وإنما في غياب آلية ديمقراطية ومدنية لإدارة تلك الخلافات.
- التجارب السودانية السابقة تشير إلى أن أغلب الحروب اندلعت في ظل الأنظمة العسكرية، بينما وفرت الفترات الديمقراطية مساحة أكبر للحوار السياسي.
- وفي المقابل، يطرح الدكتور أسامة عيدروس رؤية مختلفة للحرب تقوم على:
- ما جرى بدأ تمردا داخليا لقوات الدعم السريع.
- الحرب سرعان ما تحولت إلى صراع ذي أبعاد إقليمية بفعل التدخلات الخارجية.
- المشروع الذي يغذي الحرب يتجاوز السودان ويمتد إلى مناطق أخرى في الإقليم.
- إنهاء الحرب يتطلب إنهاء التمرد ووقف الدعم الخارجي، سواء عبر التفاوض أو العودة إلى سلطة القانون.
أما عثمان ميرغني فيرى أن الهدف العسكري للجيش يتمثل في:
- تفكيك البنية العسكرية لقوات الدعم السريع، وليس القضاء على عناصرها.
- إعادة احتكار الدولة لاستخدام السلاح.
- الحفاظ على وحدة السودان تحت سلطة مركزية واحدة.
- إمكانية التفاوض حول هذه الأهداف ضمن أي تسوية سياسية مستقبلية.
ويقدم فيصل محمد صالح تفسيرا مختلفا لجذور الأزمة السودانية، يقوم على:
- الصراع بدأ فعليا بعد انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021.
- قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" انقلبا معا على الحكومة المدنية، قبل أن ينقلبا على بعضهما لاحقا.
- استقرار الدولة يتطلب وجود جيش قومي واحد.
- جميع التشكيلات المسلحة، بما فيها الدعم السريع، ينبغي أن تحل.
- إعادة قومية المؤسسة العسكرية تقتضي، بحسب رأيه، إنهاء أي هيمنة سياسية عليها.
ويعقب الدكتور أسامة عيدروس على هذا الطرح من خلال التأكيد أن:
- الأزمة تعود أيضا إلى طبيعة المرحلة التي أعقبت الثورة.
- القوى السياسية دخلت في شراكة مع الجيش والدعم السريع دون رؤية واضحة للإصلاح الأمني والعسكري.
- الصراع السياسي الداخلي أسهم في فتح الباب أمام التدخلات الخارجية.
- تحميل الإسلاميين وحدهم مسؤولية الحرب يمثل، وفق رأيه، تبسيطا للمشهد.
وفي استشراف مستقبل السودان، يرى عثمان ميرغني أن:
- البلاد تعيش بالفعل ملامح واقع مزدوج في بعض المناطق.
- استمرار الحرب قد يفرض مؤسسات وإجراءات منفصلة على الأرض.
- القوى السياسية مطالبة بالانتقال من إدارة الخلافات إلى صناعة الحلول.
- تشكيل مؤسسات المرحلة الانتقالية، وعلى رأسها المجلس التشريعي، يمثل مدخلا لإطلاق حوار سياسي يستند إلى مرجعية دستورية.
أما بشأن المجتمع الدولي، فيؤكد فيصل محمد صالح أن:
- المصالح، لا المؤامرات، هي التي تحكم مواقف القوى الدولية.
- تعدد المبادرات الدولية والإقليمية أدى إلى تشتيت جهود الوساطة.
- وقف الحرب عبر هدنة إنسانية يمثل المدخل الضروري لأي عملية سياسية.
- أكثر من 30 مليون سوداني بحاجة إلى مساعدات عاجلة، وهو ما يجعل وقف إطلاق النار أولوية إنسانية.
بينما يرى الدكتور أسامة عيدروس أن:
- الدعوات الحالية إلى هدنة إنسانية قد تؤدي إلى تثبيت الوضع العسكري القائم.
- الهدنة قد تمنح قوات الدعم السريع فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.
- إنهاء التدخلات الخارجية هو الطريق الأقصر لإنهاء الحرب بصورة مستدامة.
واختتمت الحلقة بتأكيد أن التباين في تشخيص أسباب الحرب ينعكس بصورة مباشرة على الحلول المطروحة؛ ففي الوقت الذي يرى فيه فريق أن الحسم العسكري هو السبيل لإنهاء التمرد، يؤكد آخرون أن الصراع تجاوز هذه المرحلة، وأن إنقاذ السودان لن يتحقق إلا عبر تسوية سياسية تعيد بناء الدولة ومؤسساتها وتضع حدا للحرب التي باتت تهدد مستقبل البلاد ووحدتها.
Published On 8/7/2026
شارِكْ
إقرأ المزيد


