رصاص وعنف جنسي بالزنازين.. هل دخل ملف الأسرى الفلسطينيين مرحلة أخطر؟
الجزيرة.نت -

تصاعدت في الآونة الأخيرة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وسط تزايد الاتهامات الموجهة لإسرائيل بشأن ظروف اعتقالهم منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

في الوقت الذي تؤكد فيه مؤسسات حقوقية فلسطينية أن الانتهاكات دخلت مرحلة أكثر خطورة، مع استمرار تصاعد الاعتداءات الجسدية والجنسية بالإضافة إلى الحرمان من الحقوق الأساسية.

وشهدت الساعات الماضية تطورات وصفتها مؤسسات الأسرى وحقوق الإنسان بأنها الأخطر منذ بدء الحرب على غزة، تمثلت في إصابة القيادي الأسير مروان البرغوثي برصاصة مطاطية داخل زنزانته، بالتزامن مع إطلاق حملة قانونية دولية تستهدف ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات، لا سيما الجرائم والانتهاكات الجنسية بحق الأسرى والأسيرات.

من جانبها، أكدت منظمات حقوقية أن الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية شهدت ارتفاعا غير مسبوق منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع تزايد التقارير التي تتحدث عن التعذيب والتجويع والعزل الانفرادي والإهمال الطبي والعنف الجنسي.

استهداف البرغوثي

ودان مكتب إعلام الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني، اليوم الثلاثاء، إطلاق أحد السجانين الإسرائيليين رصاصة مطاطية على القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي داخل زنزانته، معتبرين أن الحادثة تمثل تصعيدا خطيرا في استهداف رموز الحركة الأسيرة.

وأعلنت المحامية فدوى البرغوثي، زوجة القيادي الأسير مروان البرغوثي، أمس الاثنين، إصابة زوجها برصاصة مطاطية داخل زنزانته، تسببت له في نزيف وإصابة مؤلمة.

وقالت إن الواقعة تزامنت مع إصدار مصلحة السجون الإسرائيلية تقريرا تحريضيا بحقه، بالتوازي مع اتساع الحملة الدولية المطالبة بالإفراج عنه، بعنوان: "الحرية لمروان.. الحرية لفلسطين".

ورأى رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري، في بيان، أن إطلاق الرصاص المطاطي على الأسير البرغوثي داخل الزنزانة يمثل "تصعيدا بالغ الخطورة في محاولات اغتياله"، ويكشف انتقال إسرائيل إلى مستوى أكثر خطورة في استهداف القيادات الوطنية الأسيرة.

إعلان

وأضاف أن البرغوثي – إلى جانب عدد من الأسرى القياديين – يتعرض منذ بدء الحرب على غزة لحملة منظمة من التعذيب والعزل، والتنكيل، والاعتداءات المتكررة، في إطار سياسة تهدف إلى تصفيتهم جسديا ومعنويا.

وشدد الزغاري على أن الإفادات والوثائق التي جُمعت خلال السنوات الثلاث الماضية تثبت أن الانتهاكات ليست حوادث فردية، بل سياسة ممنهجة، في حين اعتبر مدير مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات" حلمي الأعرج أن تلك الممارسات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

مؤسسات حقوقية أكدت جمع شهادات وإفادات موثقة من معتقلين وأسرى محررين حول الانتهاكات الجنسية بحقهم (وكالة وفا)
عزل مشدد وتنقلات متكررة

ووفق مكتب البرغوثي، يخضع القيادي الفلسطيني للعزل الانفرادي في سجن "غانوت" منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، مع تشديد إجراءات عزله خلال الأشهر الأخيرة.

وأشار المكتب إلى أن السلطات الإسرائيلية تواصل نقله بصورة متكررة بين أقسام العزل في عدة سجون، في إجراءات وصفها بـ"التعسفية الممنهجة"، تشمل تشديد العزل، وتقييد التواصل مع المحامين والعائلة، وتقليص الرعاية الطبية والاحتياجات الأساسية.

وكان وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير قد اقتحم في فبراير/شباط الماضي زنزانة البرغوثي وهدده بالقتل، بحسب مقطع مصور بثته وسائل إعلام إسرائيلية.

ورغم إطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين ضمن صفقات التبادل، فإن إسرائيل تتمسك برفض الإفراج عن مروان البرغوثي وعدد من أبرز الأسرى الفلسطينيين.

ويقبع البرغوثي في السجون الإسرائيلية منذ عام 2002، ويقضي 5 أحكام بالسجن المؤبد، بعد اتهامه بالقتل والشروع فيه، بينما يعد عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح، وأحد أبرز قياداتها، وأكثر الشخصيات الفلسطينية التي تحظى بشعبية واسعة في الأوساط الفلسطينية.

حملة قانونية دولية

وبالتزامن مع قضية البرغوثي، أعلنت مؤسسات فلسطينية معنية بشؤون الأسرى، بالتعاون مع منظمات حقوقية، إطلاق حملة دولية لمناهضة العنف الجنسي بحق الأسرى والأسيرات، وملاحقة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد في مدينة البيرة في الضفة الغربية، بمشاركة نادي الأسير الفلسطيني، وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، وأسرى محررين.

وأوضح المنظمون أن الحملة تهدف إلى كسر حاجز الصمت الذي فرضته طبيعة هذه الجرائم على الضحايا، وتحويل شهادات الضحايا إلى مسار قانوني وحقوقي يقود إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

وأكدت المؤسسات أن الحملة ستعمل على توثيق الإفادات وإيصالها إلى الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، والآليات الدولية المختصة، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، إلى جانب حشد الدعم القانوني والحقوقي لإنهاء ما وصفتها بحالة الإفلات من العقاب.

وقالت المنسقة الإعلامية في نادي الأسير، أماني سراحنة، إن الحملة تمثل امتدادا لجهود تراكمية بدأت منذ اندلاع الحرب على غزة، بالتعاون مع مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية.

وأشارت إلى أن إدراج إسرائيل في مايو/أيار الماضي على القائمة الأممية للجهات المتورطة في العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات جاء نتيجة جهود توثيق ومتابعة قادتها مؤسسات فلسطينية ودولية، وأضافت أن التطور الجديد حاليا يتمثل في استعداد مزيد من الأسرى المحررين للإدلاء بإفاداتهم.

إعلان

وكشف منسق الحملة، الأسير المحرر يوسف عمايرة، أن إطلاقها جاء بعد 3 سنوات من جمع شهادات وإفادات موثقة من معتقلين وأسرى محررين، حول الانتهاكات الجنسية، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد تنظيم فعاليات في عدد من الدول، يليها تشكيل لجان قانونية تضم محامين وقضاة وخبراء دوليين.

من جانبه، وصف رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين رائد أبو الحمص ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون بأنه "إبادة صامتة"، مشيرا إلى أن المؤسسات الحقوقية وثقت أعدادا كبيرة من الإفادات المتعلقة بالعنف الجنسي والتعذيب.

أما رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين، أمين شومان، فقال إن إطلاق الحملة يأتي في ظل الارتفاع غير المسبوق في حالات العنف الجنسي بحق الأسرى منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، مؤكدا استمرار التحرك على المستوى الدولي لحشد التأييد القانوني والحقوقي.

وبحسب أحدث بيانات مؤسسات الأسرى الفلسطينية، تحتجز إسرائيل نحو 9400 أسير ومعتقل فلسطيني وعربي، بينهم 99 أسيرة وأكثر من 350 طفلا، إضافة إلى 3244 معتقلا إداريا.

وتؤكد المؤسسات الفلسطينية أن المعتقلين يواجهون أوضاعا إنسانية صعبة تتضمن التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والعزل الانفرادي، مشيرة إلى وفاة عشرات الأسرى داخل السجون منذ بدء الحرب على قطاع غزة.



إقرأ المزيد