الجزيرة.نت - 7/20/2026 9:55:52 PM - GMT (+3 )
في وقت تسعى فيه سوريا إلى استعادة حضورها الثقافي بعد سنوات الحرب، عاد مستقبل الدراما السورية إلى واجهة النقاش في الوسط الفني والثقافي السوري.
ويعود النقاش حول هذه القضية وسط دعوات لتحويلها من جهود فردية إلى صناعة متكاملة قادرة على استعادة مكانتها عربيا، مع إعادة النظر في التشريعات، وآليات الإنتاج، ودور الدولة والقطاع الخاص في دعم هذا القطاع.
وفي حلقة من برنامج "صالون الجمهورية"، على منصة الجزيرة 360، أجمع نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور، والكاتبة والسيناريست إيمان سعيد، والمنتج صلاح طعمة على أن الدراما السورية تمثل أحد أبرز عناصر القوة الناعمة للبلاد، لكنها تحتاج إلى بيئة تشريعية واستثمارية جديدة تضمن عودتها إلى موقعها الريادي.
وقال مازن الناطور إن الدراما السورية كانت طوال العقود الماضية انعكاسا لهوية المجتمع السوري وقدرته على الإبداع والتأقلم، معتبرا أنها لم تنهر رغم ما مرت به البلاد، وإنما تأثرت بالظروف نفسها التي أصابت مختلف القطاعات، مؤكدا أن الفن ينبغي أن يؤدي دورا في النهوض بالمجتمع إلى جانب قيمته الترفيهية.
من جانبها، أوضحت إيمان سعيد أن الدراما ليست مطالبة دائما بمحاكاة الواقع، إذ تتنوع بين الواقعية والتاريخية والفانتازيا، لكنها رأت أن خصوصية الدراما السورية نشأت من قربها من حياة الناس، وهو ما منحها قبولا واسعا لدى الجمهور العربي.
وأضافت أن هذه الصناعة لم تكن قائمة على مؤسسات مستقرة بقدر اعتمادها على المبادرات الفردية، وهو ما جعلها أكثر هشاشة أمام الأزمات.
أما المنتج صلاح طعمة، فرأى أن أهمية الدراما تتجاوز بعدها الثقافي إلى بعدها الاقتصادي، بوصفها قطاعا يوفر فرص عمل ويسهم في الترويج لصورة البلاد، داعيا إلى التعامل معها باعتبارها صناعة وطنية تستحق الدعم والتسهيلات، وليس مجرد نشاط فني.
أثر الرقابة على الأعمال الدراميةوشهدت الحلقة نقاشا حول أثر الرقابة التي فرضها النظام السابق على الأعمال الدرامية، حيث قالت إيمان سعيد إن الكاتب كان يواجه في كثير من الأحيان رقابة متعددة، من الأجهزة الأمنية والجهات المنتجة والقنوات العارضة، معتبرة أن القضية اليوم لا تتعلق بوجود رقابة من عدمها، وإنما بالمعايير التي ستحكم العمل الإبداعي مستقبلا.
بدوره، أكد مازن الناطور أن الدراما السورية خلال العقود الماضية كانت تعمل في ظل أجندات السلطة السياسية، معتبرا أن المرحلة الجديدة ينبغي أن تمنح الفنانين مساحة أوسع للتعبير، وقال إنه لم يلمس حتى الآن وجود قيود جديدة تعيق الإبداع، مشيرا إلى ما وصفه باهتمام رسمي بدعم القطاع الفني.
كما تناول النقاش واقع نقابة الفنانين، إذ وصف الناطور النقابة بأنها ورثت مؤسسة تعاني ضعفا في التشريعات والصلاحيات، مؤكدا أن العمل جارٍ لإعادة بناء دورها باعتبارها المرجعية الأساسية للفنانين، إلى جانب حماية حقوقهم المهنية والمالية، لافتا إلى وجود حالات التفاف على آليات توثيق العقود واستيفاء الرسوم المستحقة للنقابة.
في المقابل، دعا صلاح طعمة إلى تعزيز الشراكة بين النقابة والجهات المعنية بالإنتاج، مؤكدا أن تطوير الصناعة يتطلب تعاونا بين الفنانين والمنتجين ورؤوس الأموال، مع توفير بيئة استثمارية مستقرة تشجع المستثمرين السوريين والعرب على تنفيذ أعمال داخل البلاد.
وأجمع الضيوف على أن التمويل يظل أحد أبرز التحديات التي تواجه الدراما السورية، إذ أوضح طعمة أن رأس المال يبحث بطبيعته عن البيئة الأكثر استقرارا، بينما شددت إيمان سعيد على ضرورة تقديم حوافز استثمارية وتشريعات واضحة، إلى جانب إنشاء منصات عرض محلية تقلل اعتماد المنتج السوري على القنوات الخارجية.
وتطرق الحوار أيضا إلى علاقة الكاتب بالمخرج، حيث أكدت إيمان سعيد أن الخلافات بين الطرفين أمر طبيعي، لكنها شددت على ضرورة وجود ضوابط مهنية تنظم حدود تدخل كل طرف، محذرة من تغيير الهوية الفكرية للنصوص تحت ذرائع إخراجية أو إنتاجية.
السوق وتوجيه الإنتاجكما ناقش المشاركون تأثير السوق في توجيه الإنتاج، إذ رأى صلاح طعمة أن بعض الأعمال تنتج بطلب مباشر من القنوات، بينما تنطلق أعمال أخرى من نصوص يختار المنتج الاستثمار فيها، مؤكدا أن الربحية ليست نقيضا للقيمة الفنية، وإنما عنصر ضروري لاستمرار الصناعة.
وفي مداخلات الجمهور، طرحت تساؤلات بشأن:
- دور الدراما في تعزيز السلم الأهلي.
- تمثيل مختلف المحافظات السورية.
- دعم المواهب الشابة.
- واقع الفنانين المتقاعدين.
- غياب أعمال الأطفال.
- المطالبة بتعديل قوانين الانتساب إلى نقابة الفنانين.
- تعزيز التعاون مع الجامعات.
- توفير فرص أكبر لطلاب الإخراج والسينما.
وردا على تلك المداخلات، أعلن مازن الناطور أن النقابة بدأت بالفعل مراجعة بعض التشريعات، ومن بينها شرط العمر للانتساب الذي وصفه بأنه كان "غير منطقي"، مشيرا إلى قبول أعضاء تجاوزوا الثمانين عاما تقديرا لمسيرتهم الفنية، كما أكد استمرار جهود النقابة لتحسين أوضاع الفنانين المتقاعدين ضمن الإمكانات المتاحة.
ودعا الضيوف إلى استثمار ما وصفوه بالفرصة التاريخية لإعادة بناء صناعة الدراما السورية على أسس مؤسسية، من خلال تحديث القوانين، وتشجيع الاستثمار، وتوسيع منصات العرض، بما يتيح استعادة حضور الدراما السورية في المشهد العربي، مع الحفاظ على خصوصيتها الثقافية والاجتماعية.
Published On 20/7/2026
شارِكْ
إقرأ المزيد


