الجزيرة.نت - 7/30/2026 2:09:24 AM - GMT (+3 )
Published On 30/7/2026
تتسع رقعة النيران التي تلتهم مساحات شاسعة من الغابات والأحراج الأوروبية، وسط موجات حرارة تجفف الغطاء النباتي ورياح تهيئ الظروف لانتشار أي حريق فور اندلاعه.
وتركزت بؤر الحرائق النشطة في إسبانيا وفرنسا والبرتغال وإيطاليا، مع بؤر أكثر خطورة في المجر واليونان وتركيا، وفقا لتحليل وحدة البيانات في الجزيرة لبيانات القمرين الصناعيين "موديس" و"فيرز" التابعيْن لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا).
وبحسب تقرير أعده للجزيرة عبد الله سكر، فإن مؤشر طقس الحرائق "إف دبليو آي" أظهر مستويات شديدة من خطر الحرائق في أجزاء واسعة من إسبانيا وجنوب فرنسا وجنوب وغرب إيطاليا، إضافة إلى اليونان وتركيا.
ولا ترصد هذه المؤشرات النيران نفسها، بل تقيس مدى ملاءمة الظروف الجوية لاندلاع الحرائق وانتشارها، استنادا إلى درجات الحرارة والرطوبة والرياح ومستوى جفاف الغطاء النباتي.
وفي السياق، تؤكد عضو منظمة "غلوبال 2000" لشؤون المناخ والتلوث ديالا الحسين أن أوروبا لم تعد تشهد حرائق موسمية عادية، بل حرائق "الجيل السادس" التي ستصبح أكثر شدة وتكرارا خلال الأعوام القادمة.
وتلفت -خلال مداخلة لها على شاشة "الجزيرة 2"- إلى أن ما كان يُخشى حدوثه عام 2050 بدأ يظهر اليوم، بارتفاع شديد في درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي مع بداية الصيف ورياح شديدة، موضحة أن هذه هي "الخلطة المثالية" لاندلاع أي حريق قوي.
وتشير ديالا الحسين إلى أن التغير المناخي هو المسؤول الأول عن هذه الظاهرة، فـ"الاحترار" في أوروبا يرتبط بذوبان الجليد في القطب الشمالي، مما يؤثر على التيار النفاث ويفتح الباب أمام موجات حر أكثر شدة.
وتضيف أن الأشجار نفسها تصبح وقودا حيويا لهذه الحرائق، فعندما تنخفض رطوبتها، ويرتفع وهج الحريق ودرجة حرارته، يسخن الهواء باتجاه الأعلى، مما يسمح للتيارات الجانبية بالدخول ويحدث دوران الرياح، فينتقل الحريق ذاتيا من مكان إلى مكان آخر.
إعلان
وتشكل هذه الحرائق تحديا اقتصاديا وبيئيا كبيرا، فالقارة الأوروبية لا تخضع لصندوق المخاطر والأضرار الذي يُستخدم في تغطية تكاليف الكوارث الطبيعية، مما يزيد صعوبة التعامل مع تداعيات هذه الحرائق.
وتلفت ديالا الحسين إلى أن إسبانيا وحدها سجلت 65% من حرائق الغابات في العالم، وهي نسبة كبيرة جدا، وأن هذه الحرائق تنتج كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون، مما يخلق "حلقة تغذية راجعة" تزيد تفاقم التغير المناخي.
ويخلص سكر إلى أن هذه الحرائق ليست مجرد ظاهرة موسمية عابرة، بل هي مؤشر خطير على تحول مناخي عميق يهدد القارة الأوروبية، ويستدعي استجابة عاجلة على المستويات البيئية والاقتصادية والسياسية للحد من تداعياتها الكارثية.
ومنذ بداية عام 2026، دمرت الحرائق أكثر من 152 ألف هكتار في إسبانيا، أي 6 أضعاف ما دمرته في عام 2025 بأكمله.
إقرأ المزيد


