هل بدأ أفول الشعبوية؟ عندما يهدد اليمين المتشدد نفسه
الجزيرة.نت -

Published On 30/7/2026

|

آخر تحديث: 03:52 (توقيت مكة)

حققت الشعبوية اليمينية مكاسب سياسية كبيرة خلال العقد الماضي في أوروبا والولايات المتحدة، لكنها باتت حاليا تحمل في داخلها عوامل تفككها، لأن الخطاب القائم على الصدام والمواجهة لا يقتصر على الخصوم، بل يمتد في النهاية إلى الحلفاء أنفسهم، مما يجعل الانقسامات الداخلية أمرا شبه حتمي.

ويرى الكاتب جانان غانيش -في صحيفة فايننشال تايمز– أن الانشقاقات التي كانت تُعد سمة تقليدية لأحزاب اليسار الأوروبي في سبعينيات القرن الماضي أصبحت اليوم أكثر وضوحا داخل معسكر اليمين الشعبوي.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

ففي بولندا، يشهد حزب "القانون والعدالة" المحافظ خلافا متصاعدا بين تيار يدعو إلى مزيد من التشدد، وآخر يسعى إلى استقطاب شرائح أوسع من الناخبين، وهو ما أدى إلى ظهور تكتلات داخل الحزب أبرزها المجموعة التي يقودها رئيس الوزراء السابق ماتيوش مورافيتسكي.

ويضيف الكاتب أن المشهد نفسه يتكرر في بريطانيا، حيث يخسر حزب الإصلاح البريطاني بزعامة نايجل فاراج جزءا من مؤيديه لصالح حزب أكثر تشددا، بينما تشهد فرنسا وإيطاليا أيضا بوادر انقسامات داخل معسكر اليمين المتطرف، مع بروز قيادات وأحزاب تنافس القوى الشعبوية التقليدية على قاعدتها الانتخابية.

أحد الكتاب في فايننشال تايمز يتوقع أن يندلع الخلاف في صفوف الحزب الجمهوري في مرحلة ما بعد دونالد ترمب (رويترز)
غياب الزعيم الكاريزمي

أما في الولايات المتحدة، فيرى غانيش أن الحزب الجمهوري لا يزال أكثر تماسكا بفضل المكانة الاستثنائية للرئيس دونالد ترمب، لكنه يعتقد أن هذا التماسك يُخفي خلافات فكرية وسياسية عميقة قد تظهر بقوة بعد خروج ترمب من المشهد.

ويشير إلى بوادر هذا الانقسام في التباين بين شخصيات جمهورية بارزة مثل جيه دي فانس الذي يتبنى توجها أكثر تحفظا تجاه التدخلات الخارجية، وماركو روبيو الذي يدافع عن سياسة خارجية أكثر تشددا، فضلا عن الجدل بشأن الهوية الدينية للحزب ومستقبله السياسي.

إعلان

ويؤكد الكاتب أن الزعيم الكاريزمي يمثل العنصر الأساسي الذي يحافظ على وحدة الحركات الشعبوية رغم تناقضاتها، معتبرا أن شخصيات مثل ترمب وفاراج نجحت في تأجيل الخلافات بين التيارات المختلفة داخل معسكرها. لكنه يلفت إلى أن تقدم هؤلاء الزعماء في العمر وتراجع نفوذ بعضهم يثيران تساؤلات بشأن قدرة هذه الحركات على الحفاظ على تماسكها في مرحلة ما بعدهم.

ويقول غانيش إن الشعبوية "ستلتهم نفسها" لأن الحركات التي تمجد العدوانية وتبني هويتها على الصراع المستمر لا تستطيع -من وجهة نظره- الفصل بين طريقة تعاملها مع الخصوم وطريقة تعاملها مع حلفائها.

يقول غانيش إن الشعبوية "ستلتهم نفسها" لأن الحركات التي تمجد العدوانية وتبني هويتها على الصراع المستمر لا تستطيع -من وجهة نظره- الفصل بين طريقة تعاملها مع الخصوم وطريقة تعاملها مع حلفائها.

تناقضات داخلية

كما يرى أن الأنظمة السلطوية تواجه المشكلة نفسها، إذ ينتهي بها الأمر إلى الدخول في صراعات مع شركائها بسبب النزعة ذاتها التي تدفعها إلى تحدي المؤسسات الدولية.

ويخلص الكاتب إلى أن أفضل ما يمكن أن يفعله خصوم الشعبوية هو استغلال تناقضاتها الداخلية، وطرح الأسئلة التي تكشف اختلاف مواقفها بشأن قضايا مثل روسيا والهجرة والعلاقة مع الولايات المتحدة.

ويضيف أن ما يصفه الشعبويون بضعف الليبراليين واستعدادهم للتسوية قد يكون في الواقع مصدر قوة للأحزاب الليبرالية، لأنه يساعدها على احتواء خلافاتها داخل الأطر التنظيمية، في حين تميل الحركات الشعبوية إلى الانقسام كلما غاب الزعيم القادر على توحيدها.



إقرأ المزيد