"ما وراء الخبر" يبحث تصاعد الحرب الروسية الأوكرانية وعزوف ترمب عن دعم كييف
الجزيرة.نت -

تناولت حلقة السبت (1 أغسطس/آب) من برنامج “ما وراء الخبر” أسباب التصعيد الروسي الأوكراني الذي شهد وتيرة متسارعة خلال الأسابيع الأخيرة، وعزوف الإدارة الأمريكية عن تزويد كييف بصواريخ باتريوت الاعتراضية.

فقد اتخذت الحرب الروسية الأوكرانية منحنى أكثر عنفا خلال الأيام الماضية على نحو يقول محللون إنه يعكس اقتناع كل طرف بأنه قادر على حسم النزاع عسكريا، في حين لا تزال الولايات المتحدة مشغولة في حربها على إيران.

وتصاعدت حدة المواجهة بين روسيا وأوكرانيا -اليوم السبت- مع إعلان كييف إغراق سفينة حاويات روسية تبلغ حمولتها أكثر من 100 ألف طن، بالتزامن مع قصف صاروخي روسي على كييف أسفر عن مقتل 9 أشخاص.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن القوات الأوكرانية استهدفت سفينة حاويات روسية خاضعة للعقوبات وأغرقتها، في حين أعلن رئيس شركة "روساتوم" النووية الروسية أليكسي ليخاتشوف أن مسيّرتين أوكرانيتين استهدفتا سفينة الحاويات "يانينا" على بُعد نحو 130 ميلا من ميناء نوفوروسيسك، مما أدى إلى غرقها.

في المقابل، استهدفت روسيا العاصمة الأوكرانية كييف بهجوم صاروخي باليستي ودفاعي كثيف، أدى -وفقا للسلطات الأوكرانية- إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة العشرات، إضافة إلى إلحاق أضرار واسعة بـ18 مبنى سكنيا ومدرسة والسفارة الليتوانية.

وقال زيلينسكي إن روسيا أطلقت 35 صاروخا بينها 27 صاروخا باليستيا، إضافة إلى 185 طائرة مسيّرة، مشيرا إلى أن أوكرانيا لم تتمكن من اعتراض سوى صاروخ باليستي واحد بسبب نفاد الصواريخ الاعتراضية لمنظومات باتريوت.

وأجرى زيلينسكي اتصالا مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، أكد خلاله حاجة كييف الملحة إلى صواريخ باتريوت التي طلب من الرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي السماح لأوكرانيا بتصنيعها.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو إن الأوروبيين يستعدون للحرب مع روسيا، وإن الجيش الأوكراني "يمارس الإرهاب بتصريح من الغرب الذي يزود كييف بالأسلحة لمهاجمة المدنيين في روسيا".

شعور بالقدرة على الحسم

ويرى الكاتب والمحلل السياسي أندريه أونتيكوف أن التصعيد الروسي الأخير على أوكرانيا يأتي في إطار رد الفعل على استهداف الأوكرانيين للمنشآت النفطية الروسية، مضيفا أن هذه الضربات لا تعني غياب الثقة في المسار الدبلوماسي.

صحيح أن الضغوط الأمريكية المتوقعة على كييف لم تحدث حتى الآن، لكن التفاهمات التي جرت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي في ألاسكا تمثل أساسا للحل السياسي، بحسب أونتيكوف الذي عزا التصعيد الأخير أيضا إلى شعور كل طرف بأنه قادر على حسم الصراع عسكريا.

أما الدبلوماسي الأوكراني السابق فولوديمير شوماكوف، فيرى أن أوكرانيا وجدت نفسها قادرة على رد الهجوم بهجوم مثله اعتمادا على المسيّرات الحديثة، ومن ثَم قررت ضرب اقتصاد روسيا وإجبارها على التفاوض الحقيقي.

فالضربات التي تنفذها كييف تستهدف تركيع روسيا اقتصاديا لأنها ما زالت تمتلك إمكانات عسكرية واقتصادية تجعلها قادرة على مواصلة الحرب، في حين لا تمتلك أوكرانيا صواريخ باليستية إستراتيجية كالتي يمتلكها الروس، بحسب شوماكوف الذي اتهم ترمب بالتقاعس عن دعم بلاده.

لكن مدير شؤون روسيا بمركز الولايات المتحدة للسلام دونالد جنسن يرى أن اللوم لا يقع على الإدارة الأمريكية لأن كييف تلقت ما يكفي من المساعدة الأمريكية منذ بداية الحرب، مشيرا إلى أن الأوضاع تغيرت بعد الحرب الإيرانية.

كما أن ترمب لا يزال مؤمنا بحل الأزمة سياسيا، وقد تحدث عن عزمه إعادة بوتين إلى المفاوضات، وهو ما زال مترددا في الموافقة على تصنيع باتريوت في أوكرانيا لأنه لا يريد التصعيد، وفق جنسن.

تقديم: محمود مراد

Published On 1/8/2026

شارِكْ



إقرأ المزيد