الجزيرة.نت - 8/4/2026 11:36:03 PM - GMT (+3 )
خلف كل رسالة مشبوهة وتطبيق مزيف ومحاولة اختراق، تتطور وسائل الهجوم السيبراني بسرعة، لكن الأخطر أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرا على شن الهجمات والتصيد دون تدخل بشري.
وحسب حلقة 2026/8/4 من برنامج "حياة ذكية"، فقد اجتمع خبراء "كاسبرسكي" -وهي واحدة من أشهر وأقدم الشركات العالمية المتخصصة في مجال أمن المعلومات والبرمجيات المضادة للفيروسات- في المؤتمر الـ11 للشركة الذي عقد في العاصمة الجورجية تبليسي؛ لبحث مستقبل الأمن الرقمي بعد دخول الذكاء الاصطناعي على خط الهجمات.
فقد أصبحت أدوات الهجوم تتغير بوتيرة سريعة وطالت ملايين المستخدمين في تركيا والشرق الأوسط وأفريقيا خلال النصف الأول من العام الجاري، وذلك بالنظر إلى أهمية المنطقة وتزايد الصراعات فيها. ولم يعد التحدي في عدد الهجمات وإنما في دخول الذكاء الاصطناعي إلى تفاصيلها من صناعة رسائل التصيد وتطوير البرمجيات الخبيثة واستخدام الوكلاء.
فظهور إعلانات عن منتجات أو أماكن تحدثت عنها مع صديق لك، ليس مجرد عمل خوارزميات إعلانية، ولكنه قد يكون جزءا من منظومة هجومية سيبرانية أكبر، كما قال الباحث الرئيسي في كاسبرسكي، ماهر ياموت، لحياة ذكية.
فالبيانات التي تخرج من التطبيقات والصفحات التي يدخلها المستخدمون تستخدم لتحديد الإعلان المناسب لكل شخص، لكن المتصيدين بدؤوا يستخدمون هذه الطريقة لاستهداف المستخدمين بالتعقب أو محاولة تغيير الأفكار، بل وبالاختراق المباشر مع بعض الشخصيات، بحسب ياموت.
فمن خلال جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات وسجلات التصفح والمحادثات، يصبح المتصيدون قادرين على تحديد أماكن بعض الأفراد أو استهدافهم بطرق مختلفة، وهو ما يجعل الاهتمام بالخصوصية أمرا أساسيا في تجنب هذه الهجمات، وفق ياموت، الذي أكد أنه "لا مجال لتجنب هذا التصيد حاليا إلا باستخدام برامج حماية من الهجمات والاعتماد على الفلترة للحد من وصول الإعلانات غير المهمة".
وتكمن المشكلة في أن بعض النسخ الجديدة من الذكاء الاصطناعي يمكنها قراءة الملفات وتعديلها وتشغيل الأوامر وتثبيت الأوامر والاتصال بخدمات أخرى، وقد تمكنت بعض النماذج التي كانت مثبتة على أجهزة بعض المطورين في الوصول إلى حزمة تطبيقات جديدة كانوا في طور العمل عليها.
فرسائل التصيد باتت أكثر تعقيدا وإقناعا ووصل الأمر بالذكاء الاصطناعي إلى مرحلة الاختراق الصامت دون هجوم واضح يمكن للمستخدم رصده والتعامل معه.
هذا التطور التقني المذهل أدخل البشر عصرا أكثر خطورة وجعل التهديدات تنتشر في أنحاء العالم وليس في منطقة بعينها، مما جعل العالم بحاجة لمزيد من الرقابة على الذكاء الاصطناعي، برأي خبير الأمن السيبراني في كاسبرسكي سيرغي لوجكين.
فقد تحولت أدوات الذكاء الاصطناعي من مساعد بسيط إلى أنظمة تشغيل متكاملة يمكنها العمل دون أي تدخل بشري وبطريقة متطورة، يقول لوجكين إنها "تحقق نتائج مذهلة في عمليات التصيد والاختراق، وتجعلنا نحن بحاجة لمزيد من الأبحاث للتعامل مع هذه التهديدات".
صحيح أن الذكاء الاصطناعي مهم ومفيد جدا ولن يتوقف البشر عن استخدامه بل وسيزيد اعتمادهم عليه مستقبلا، لكنه يصل إلى كم كبير جدا من المعلومات الخاصة والسرية، بحسب لوجكين.
ومن المحتمل -وفق لوجكين- أن تصل هذه المعلومات الكبيرة والحساسة التي يتم جمعها للخدمات السحابية وبالتالي يمكن أن تصل للوكيل أو للأدوات التي تتحكم في هؤلاء الوكلاء، مما يجعل صاحبها عرضة للخطر.
ويرى خبير الأمن السيبراني أن استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل غير منضبط أو دون سياسات مناسبة أو عندما يثق الشخص فيه بصورة عمياء، قد يؤدي لنتائج خطيرة مثل تسرب المعلومات الخاصة أو المالية أو الأمنية، فضلا عن احتمال وصول برمجيات خبيثة للأجهزة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.
لذلك، يقول لوجكين إن القاعدة الأمنية الأولى هي معرفة أساسيات الأمن السيبراني وإدراك حقيقة أن ثمة من يحاول اختراقك من خلال وكلاء الذكاء الاصطناعي مما يتطلب معرفة أولية بطرق تجنب مخاطر التصيد.
فعدم تعرضك لهجوم سيبراني لا يعني أنك في أمان لأن المهاجم ربما يكون موجودا داخل الشبكة التي تستخدمها ويجمع المعلومات دون أن تشعر به.
وعلى عكس المهاجمين التقليديين، يدخل المهاجمون إلى الشبكة ويجمعون المعلومات في صمت، حسب الباحث الأمني الرئيسي في كاسبرسكي عمر أمين، الذي قال إن هذه المعلومات قد تستخدم لقطع الكهرباء عن دولة كاملة أو تخريب منشأة في صمت.
Published On 4/8/2026
شارِكْ
إقرأ المزيد


