فوضى الهجرة في سبتة.. ترمب وبوتين سعيدان بانقسامات أوروبا
الجزيرة.نت -

Published On 5/8/2026

قال موقع آي بيبر إن أزمة الهجرة المفاجئة في مدينة سبتة الإسبانية الواقعة داخل الأراضي المغربية تحولت إلى أكثر من مجرد حادثة حدودية، إذ أصبحت أزمة سياسية كشفت الانقسامات العميقة داخل أوروبا، ومنحت دفعة جديدة لليمين المتطرف، ووفرت لخصوم الاتحاد الأوروبي فرصة لاستغلال هشاشة موقفه.

ويقول الكاتب جون كامبفنر -في مقاله بالموقع- إن التدفق الكبير للمهاجرين الذي شهدته سبتة، والذي وُصف بأنه أكبر عبور للمهاجرين غير النظاميين في يوم واحد إلى داخل الاتحاد الأوروبي منذ سنوات طويلة، منح خصوم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز فرصة للهجوم عليه، خصوصا بسبب مواقفه المختلفة عن التيار المحافظ الأوروبي في ملفات الهجرة والدفاع والسياسة الخارجية.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

فبينما اتجه العديد من القادة الأوروبيين نحو تبني خطاب أكثر تشددا من الهجرة، اختار سانشيز الدفاع عن رؤية مختلفة، مؤكدا أن إسبانيا وأوروبا تحتاجان إلى المهاجرين لتعويض النقص في اليد العاملة الناتج عن التغيرات الديمغرافية.

كما رفض زيادة الإنفاق الدفاعي إلى المستوى الذي يطالب به حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وانتقد سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ووجه انتقادات للحرب في غزة، واتخذ مواقف أكثر انفتاحا في قضايا المناخ والهجرة.

نقطة الضعف

لكنّ هذه السياسات جعلته هدفا سياسيا بمجرد وقوع الأزمة، فالحادثة التي وقعت في سبتة، والتي أدت إلى مقتل عشرات الأشخاص نتيجة الغرق والتدافع أثناء محاولات العبور، أعادت إلى الواجهة أزمة الهجرة الأوروبية التي شهدتها القارة عام 2015، عندما تدفق مئات الآلاف من اللاجئين إلى دول أوروبية عدة.

وسرعان ما تحولت المأساة الإنسانية إلى معركة سياسية، فقد اتهمت قوى يمينية إسبانيا بأنها تمثل "نقطة الضعف" في أوروبا بسبب سياساتها المتسامحة نسبيا مع المهاجرين، بينما ظهرت اتهامات أخرى بوجود تدخلات خارجية وراء الأزمة.

إعلان

ويشتبه مسؤولون في الاتحاد الأوروبي وإسبانيا بقوة في احتمال تورط حسابات إلكترونية مرتبطة بالكرملين في نشر معلومات مضللة عبر الإنترنت، من خلال الترويج لفكرة أن المهاجرين يمكنهم المرور بأمان من سبتة إلى إسبانيا ثم الانتقال إلى بقية أنحاء أوروبا.

ورغم أن معظم المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة تمت إعادتهم إلى المغرب بعد تدخل الجيش الإسباني، فإن الأزمة تركت آثارا سياسية كبيرة، إذ اندلع خلاف داخل الاتحاد الأوروبي حول طريقة التعامل مع إسبانيا، بعدما تعرضت مدريد لانتقادات واسعة من عدد من الدول الأوروبية بدلا من حصولها على دعم جماعي.

مهاجرون ينتظرون الحصول على الطعام من الصليب الأحمر بعد عبورهم إلى سبتة (رويترز)
مأزق الأحزاب المحافظة

وأعرب سانشيز عن غضبه من هذا التعامل، معتبرا أن الاتحاد الأوروبي تعامل مع أزمات سابقة، مثل تدفق المهاجرين عبر حدود بيلاروسيا وبولندا أو روسيا وفنلندا، باعتبارها هجمات هجينة مدعومة من دول خارجية، بينما جرى تحميل إسبانيا مسؤولية أزمة تقول إنها تأثرت بعوامل خارجية.

وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني من أبرز المنتقدين للحكومة الإسبانية، حتى إنها دعت إلى تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، في لغة تعكس التحول الذي تشهده السياسة الأوروبية، حيث أصبحت الحدود بين اليمين المحافظ التقليدي واليمين المتطرف أكثر غموضا.

كما كشفت الأزمة مأزق الأحزاب المحافظة في أوروبا، التي تجد نفسها ممزقة بين مواجهة خطاب اليمين المتطرف أو تقليده من أجل الحفاظ على الناخبين.

ويشير الكاتب إلى أن كثيرا من القادة التقليديين باتوا يكررون مواقف أكثر تشددا في قضايا الهجرة خوفا من فقدان شعبيتهم لصالح الأحزاب الشعبوية.

ويضع المقال الأزمة في سياق أوسع يتعلق بمستقبل أوروبا السياسي، ففي ألمانيا، يستعد حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف لتحقيق مكاسب انتخابية، كما تستعد فرنسا لانتخابات رئاسية حاسمة قد تشهد صعود مارين لوبان وحزب التجمع الوطني، وهو ما قد يطرح تساؤلات حول مستقبل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو بسبب مواقف الحزب القريبة من روسيا والداعمة لسياسات ترمب.

ساحة صراع حول الهوية

والخطر الأكبر -بحسب المقال- ليس فقط في موجات الهجرة نفسها، بل في الطريقة التي أصبحت تُستخدم بها هذه الأزمات لإعادة تشكيل السياسة الأوروبية، إذ تحولت الهجرة من ملف إنساني وأمني إلى ساحة صراع حول الهوية الوطنية، والسيادة، ومستقبل المشروع الأوروبي.

ففي الوقت الذي تتصارع فيه الحكومات الأوروبية حول قضايا مثل الهجرة والأمن والهوية الوطنية، يستفيد اليمين المتطرف من حالة الخوف والقلق لدى الناخبين، كما يجد قادة مثل ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة لتعزيز الانقسامات داخل القارة.

وخلص الكاتب إلى أن أزمة سبتة أظهرت أن يوما واحدا من الفوضى على الحدود يمكن أن يغير اتجاه النقاش السياسي في قارة بأكملها، وأن ضعف الوحدة الأوروبية قد يكون أكبر مكسب للقوى التي تسعى إلى إضعاف الاتحاد الأوروبي من الداخل.

ويختتم الكاتب بالقول إن استمرار مثل هذه الأزمات سيؤدي إلى مزيد من تآكل الوحدة الأوروبية، وهو ما سيكون مصدر ارتياح للكرملين وللتيارات اليمينية المتشددة التي تنتظر فرصتها لتغيير مستقبل القارة.

إعلان



إقرأ المزيد