الجزيرة.نت - 8/8/2026 9:33:51 AM - GMT (+3 )
Published On 8/8/2026
تقرير تصدره وزارة الدفاع اليابانية سنويا منذ عام 1976 باللغتين اليابانية والإنجليزية، يهدف إلى تعزيز الوعي بالوضع الراهن للدفاع الياباني، واستعراض أبرز القضايا والتحديات والمبادرات المرتبطة به، بما يسهم في تعميق فهم البيئة الأمنية والسياسات الدفاعية لليابان لمن هم داخل البلاد وخارجها.
ويُطلق مصطلح الكتاب الأبيض على التقارير الرسمية التي تصدرها الوزارات والهيئات الحكومية لإطلاع الرأي العام على الأوضاع الراهنة في المجالات الواقعة ضمن اختصاصها، وتعود التسمية إلى ممارسة بريطانية، حيث كانت التقارير الحكومية المقدمة إلى البرلمان تُطبع بأغلفة بيضاء.
أصدرت اليابان أول كتاب أبيض لها عام 1947، بينما صدر أول كتاب أبيض للدفاع عام 1970 باسم "الدفاع عن اليابان". ويستغرق إعداد التقرير نحو عام كامل، إذ يتولى إنجازه فريق عمل يضم موظفين من مختلف إدارات وزارة الدفاع، من ضمنهم الموظفون المدنيون وأفراد قوات الدفاع الذاتي البرية والبحرية والجوية.
صدرت النسخة الأولى من الكتاب الأبيض للدفاع عام 1970، مكونة من 94 صفحة، بعد تردد حال دون إصداره رغم تداول الفكرة داخل وكالة الدفاع اليابانية لسنوات. ففي ذلك الوقت، كان الشعب الياباني، وفقا للمدير العام لوكالة الدفاع آنذاك ناكاسوني ياسوهيرو "متوجسا من الحرب، ويربط قوات الدفاع الذاتي بالمؤسسة العسكرية السابقة"، في إشارة للحرب العالمية الثانية وتداعياتها.
كما سادت داخل وكالة الدفاع مخاوف من أن يتحول التقرير إلى هدف لانتقادات واستجوابات من أحزاب المعارضة في البرلمان. غير أنّ ياسوهيرو آمن بأنّ "الدفاع عن الوطن يعتمد، قبل كل شيء، على تفهّم الشعب ودعمه الفاعل وتعاونه"، ودفع باتجاه إطلاقه حتى رأى الكتاب الأبيض النور عام 1970، ثم نشرت نسخته الثانية بعد 6 أعوام، وأصبح منذ عام 1976 يصدر سنويا باللغتين اليابانية والإنجليزية.
إعلان
وضمن مساعيها لتوسيع نطاق الوصول إلى الكتاب الأبيض وإتاحته لأكبر عدد ممكن من المواطنين، شهد التقرير على مدى العقود سلسلة من التطورات في أسلوب تقديمه ونشره. ففي عام 2000، بدأ إصدار الكتاب الأبيض للدفاع في نسخته المطبوعة باستخدام ورق بحجم "إيه 4" (A4)، مما أسهم في تسهيل قراءته وتداوله.
وفي عام 2003، صاحبه إصدار موجز يستعرض أبرز ما ورد في التقرير الكامل بصورة أكثر اختصارًا.
ومع تسارع التحول الرقمي، أطلقت وزارة الدفاع اليابانية عام 2013 أول نسخة مخصصة للهواتف المحمولة، قبل أن تتيح لاحقًا نسخة إلكترونية (e-book) منه، مع الاستمرار في إصدار النسخ المطبوعة.
في 4 أغسطس/آب 2026، أصدرت وزارة الدفاع اليابانية كتابها الأبيض لعام 2026، والذي أكّد على أنّ "الاستثمار في قطاع الدفاع يعود بالنفع على الاقتصاد الأوسع وحياة المواطنين".
وعزز الفكرة غلاف الكتاب لهذه النسخة، إذ صمم بأسلوب الرسوم المتحركة اليابانية (الأنمي)، ليصور عائلة سعيدة في مدينة متطورة، على عكس الأغلفة السابقة التي أظهرت شعارات عسكرية وأسلحة وجنود. وقال مسؤول في وزارة الدفاع إن الهدف من هذا التصميم هو تقديم "صورة مستقبلية".
وكرر تقرير الدفاع السنوي الذي جاء تحت عنوان "الدفاع عن اليابان 2026" التحذيرات ذاتها التي أطلقها لأول مرة في إستراتيجية الأمن القومي اليابانية المنقحة عام 2022 بخصوص التهديد الصيني المتنامي.
إذ جاء في الكتاب الأبيض أن "الأنشطة العسكرية الصينية وغيرها من التحركات الصينية تمثل مصدر قلق بالغ لليابان وللمجتمع الدولي، كما تشكل أكبر تحدٍ استراتيجي يواجه اليابان". كما أشار التقرير إلى قلق طوكيو تجاه التعاون العسكري والتنسيق العملياتي الوثيق والمتنامي بين الصين وروسيا، بما في ذلك المناورات والعمليات البحرية المشتركة، ودوريات القاذفات البعيدة المدى بين الجانبين.
ويؤكد التقرير ضرورة رد اليابان من خلال زيادة الإنفاق الدفاعي، وتعزيز تحالفاتها وقاعدتها الصناعية الدفاعية، والاستعداد لعصر جديد من الحروب يعتمد أكثر على الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي.
وأثار محتواه موجة واسعة من الانتقادات من دول الجوار، التي تتهم طوكيو بمحاولة تعزيز قوتها العسكرية وتجاوز القيود المفروضة عليها منذ الحرب العالمية الثانية.
فمن جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية إن ما ورد في الكتاب الأبيض الياباني يضخّم ما يسمى التهديد الصيني لتخفيف القيود المفروضة على تعزيز القدرات العسكرية لطوكيو.
أما كوريا الشمالية فلوحت باتخاذ إجراءات إضافية ردا على تعزيز اليابان قدراتها العسكرية، والسعي لامتلاك قدرة على شن هجمات استباقية، وذلك في بيان أصدرته كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، ونقلته وسائل الإعلام الرسمية، اتهم اليابان بتسريع تحولها من "دولة مجرمة في زمن الحرب" إلى "دولة حرب"، مستفيدة مما وصفته بتصاعد الصراعات الجيوسياسية والمواجهات بين المعسكرات على الساحة الدولية.
إعلان
كذلك، سارعت كوريا الجنوبية إلى انتقاد الإستراتيجية اليابانية بعد مزاعم طوكيو بالسيادة على جزر "دوكتو" الواقعة في أقصى شرق البلاد، واستدعت نائب رئيس البعثة اليابانية في سول، وأبلغته احتجاجها.
إقرأ المزيد


