"يُخشى عليها من الاندثار".. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك القديمة
الجزيرة.نت -

Published On 11/8/2026

بين قطع الخشب وأدوات النحت، يُمضي الحِرفي العراقي عادل حاجي بكر ساعات طويلة في إعادة بناء تاريخ مدينة كركوك، لكنْ ليس بالحجارة، بل بمجسمات مصغرة تحفظ معالمها الأثرية المهددة بالاندثار.

وفي ورشته الصغيرة داخل منزله، يُحول حاجي بكر، المقيم منذ 30 عاما في كركوك شمالي العراق، الخشب إلى نماذج دقيقة تحاكي القلاع والمساجد والخانات والمباني التاريخية، في محاولة للحفاظ على ذاكرة المدينة ونقلها إلى الأجيال الجديدة، إلى جانب تأمين مصدر رزقه.

حاجي بكر يمضي ساعات طويلة في إعادة بناء تاريخ مدينة كركوك (وكالة الأناضول)
توثيق التراث العراقي

بدأ شغف حاجي بكر بصناعة المجسمات خلال المرحلة الثانوية، بعدما استلهم الفكرة من أحد معلميه، وكانت أولى أعماله نماذج لمنازل القرى.

ومع مرور الوقت، نفذ مجسمات لمشاريع تابعة لشركات بناء ومجمعات سكنية ومؤسسات رسمية، قبل أن يكرس جهوده خلال الأعوام الـ22 الأخيرة لتوثيق التراث التاريخي والثقافي للعراق، ولا سيما مدينة كركوك.

وقال حاجي بكر إن "تدهور المباني التاريخية وغياب أعمال الترميم كانا الدافع الرئيسي وراء مشروعه".

وأضاف خلال حديثه لوكالة الأناضول: "شعرت بحزن شديد عندما رأيت المواقع التاريخية القديمة في كركوك على وشك الانهيار، وبعضها اندثر بالفعل".

وتابع: "إذا لم تُرمم، فستختفي يوما ما، لذلك أردت أن أحافظ عليها من خلال صنع مجسماتها لتبقى حاضرة في ذاكرة الأجيال الجديدة".

وأشار إلى أن "قلعة كركوك، أقدم المواقع المأهولة في المدينة، من أكثر المعالم التي يُخشى عليها، داعيا الجهات المعنية إلى الإسراع في ترميمها قبل فوات الأوان".

بكر يحفظ المعالم التراثية لكركوك بمجسمات خشبية (وكالة الأناضول)
إحياء معالم اندثرت

ولا تقتصر أعمال حاجي بكر على المباني القائمة، بل تمتد إلى معالم اختفت منذ سنوات طويلة، قائلا "أصنع مجسمات للمباني التاريخية التي لم تعد موجودة، بالاعتماد على الصور القديمة التي توثق شكلها في فترات سابقة".

إعلان

وأوضح أن "أكثر المجسمات التي تلقى إقبالا تشمل المساجد التاريخية، والثكنة العثمانية، والقصور الحكومية القديمة، والجامع الكبير في قلعة كركوك، وقبة كوك ذات الطراز السلجوقي، إضافة إلى الخانات التاريخية".

وامتد المشروع الحرفي لبكر إلى خارج كركوك، حيث أنجز مجسمات لمعالم تاريخية في أربيل والموصل، ويطمح إلى توثيق المزيد من المواقع الأثرية في مختلف المحافظات.

وشدد بكر على أن "العراق يزخر بالمواقع التاريخية والأثرية، وأنه يحلم بأن يوثقها جميعا عبر المجسمات قبل أن يطالها الاندثار".

وتُعد كركوك من أقدم المدن العراقية، وتضم معالم تاريخية تعود إلى عصور مختلفة، بينها القلعة التاريخية، والثكنة العثمانية، وقبة كوك، وعدد من المساجد والخانات والأسواق التراثية.



إقرأ المزيد