الجزيرة.نت - 8/14/2026 12:28:14 PM - GMT (+3 )
Published On 14/8/2026
لم تعد الحرب الروسية الأوكرانية تقتصر على المعارك الدائرة على خطوط الجبهات، بل امتدت بصورة واسعة إلى المنشآت الصناعية والبنية التحتية ومصادر الطاقة، في ظل استهداف متبادل للمصانع والمصافي والمنشآت الاقتصادية، مما أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة بالقدرات الإنتاجية في البلدين.
وبعد أن استهدفت روسيا أبرز المدن والمناطق الصناعية الأوكرانية، بدأت كييف -وفق تقرير للجزيرة أعده عمر الحاج- في ضرب مصافي النفط والمجمعات الصناعية ومنشآت البنية التحتية الروسية، في محاولة لإلحاق خسائر بالاقتصاد الروسي وتقليص قدرته على دعم المجهود الحربي.
ويكشف الواقع في مدينة خاركيف (شمال شرق) حجم التأثير الذي خلفته الحرب على القطاع الصناعي الأوكراني، إذ تحولت أجزاء واسعة من المدينة الصناعية إلى مبان مدمرة أو مواقع خالية، فيما غادر العمال العديد من المصانع التي نجت من القصف.
خاركيف.. الصناعة تحت القصفوتُعد خاركيف من أبرز المراكز الصناعية في أوكرانيا، وتحتل موقعا متقدما في صناعات الدفاع والطائرات ومحركاتها، إلى جانب إنتاج التوربينات العملاقة والآلات الزراعية بمختلف أنواعها.
لكن الحرب أدت إلى تراجع الإنتاج الصناعي في المدينة بأكثر من 70%، بعدما تعرضت منشآتها للاستهداف واضطر عدد من الشركات إلى إغلاق منشآته أو نقل جزء من نشاطه وعماله إلى مناطق أكثر أمنا في غرب البلاد.
وفي أحد المصانع الكبرى في خاركيف، يقول ألكسندر تيموف، وهو صاحب المصنع وعضو اتحاد المنتجين، إن المنشآت التي تمكنت من مواصلة العمل داخل المقاطعة لا تنتج سوى ما يتراوح بين 20 و30% من مستويات إنتاجها قبل الحرب.
وأوضح تيموف، خلال حديثه للجزيرة، أن العاملين في القطاع الصناعي أدركوا منذ إدراج المدينة الصناعية في خاركيف ضمن قائمة الأهداف الروسية أنهم سيصبحون عرضة للاستهداف، لافتا إلى أن المصنع أبقى على جزء محدود من إنتاجه في المدينة، بينما جرى نقل العمال والمنشآت إلى أقصى غرب البلاد.
دونباس.. ثروات تحت سيطرة روسياويمثل إقليم دونباس أحد أهم مراكز الثروة الصناعية في أوكرانيا، بما يضمه من احتياطيات الفحم والمعادن ومصانع الصناعات الثقيلة.
إعلان
وخلال الحرب، سيطرت روسيا على عدد من أكبر المناجم والمصانع في الإقليم، مما أثر بصورة مباشرة على قطاع الفحم الأوكراني، الذي انتقل من إنتاج الفحم وتصديره إلى الاعتماد على استيراده.
ولم تقتصر تداعيات السيطرة على المنشآت على توقف الإنتاج، إذ عملت روسيا على إعادة تشغيل بعض المصانع والمناجم الأوكرانية الواقعة في المناطق التي أصبحت تحت سيطرتها، في وقت فقدت فيه كييف جزءا مهما من قاعدتها الصناعية.
دنيبرو.. مركز الثقل الصناعيومع تراجع الإنتاج في عدد من المناطق الصناعية الرئيسية، أصبحت مقاطعة دنيبرو مركز ثقل للصناعة الأوكرانية، مستفيدة من استمرار عدد من منشآتها في العمل.
وتشتهر المقاطعة بإنتاج الأنابيب المعدنية الضخمة المخصصة لاستخدامات متعددة، إضافة إلى تصنيع خطوط السكك الحديدية والآلات الثقيلة وقطع الصواريخ، مما جعلها من المناطق الصناعية الحيوية بالنسبة للاقتصاد الأوكراني.
لكن استمرار الحرب يضع هذه المنشآت أمام ضغوط متزايدة، في ظل توسع نطاق الاستهداف الذي طال البنية التحتية والمنشآت المرتبطة بالإنتاج والنقل والطاقة.
زاباروجيا تحت الضغطأما مقاطعة زاباروجيا، فتُعد مركز صناعة الحديد والصلب في أوكرانيا، ويبرز فيها مصنع "زاباروج ستال"، الذي يُعد أكبر مصانع الحديد والصلب في البلاد. ويقع المصنع على بعد نحو 30 كيلومترا من مناطق المعارك الدائرة في المقاطعة، وهو ما جعله يعمل في ظروف بالغة الصعوبة، في ظل استمرار المخاطر الأمنية والاستهداف.
وأدت تداعيات الحرب إلى تراجع وتيرة الإنتاج في المصنع إلى أقل من نصف مستوياتها السابقة، في وقت تحاول فيه إدارة المنشأة مواصلة العمل رغم الضغوط التي تواجهها.
ولا تقتصر محاولات الاستمرار على المصانع الكبرى، إذ تسعى منشآت القطاع الخاص بدورها إلى الحفاظ على نشاطها، رغم صعوبة تأمين الإنتاج والعمال والأسواق.
الأسواق تتأثر بالحربوكذلك، امتد تأثير الحرب على المصانع والمنشآت الإنتاجية إلى الأسواق وعمليات تصريف المنتجات، وهما عنصران أساسيان لاستمرار أي نشاط اقتصادي.
وفي سوق "باراباشوفا" الشهير في خاركيف، غادر معظم الباعة وأصحاب المحال السوق، فيما اختار عدد محدود منهم البقاء ومواصلة العمل رغم الظروف الصعبة.
وقالت إحدى البائعات إن الحياة أصبحت أصعب بكثير، لكنها أكدت أن العاملين في السوق لا يملكون خيارا آخر سوى الاستمرار، رغم تراجع الحركة التجارية والظروف التي فرضتها الحرب.
وتشير الأوضاع في مختلف القطاعات إلى أن الاقتصاد الأوكراني يواجه واحدة من أصعب مراحله، مع إغلاق مئات المصانع نتيجة الحرب وتراجع مستويات الإنتاج في مناطق صناعية رئيسية.
وفي المقابل، تؤكد كييف أنها بدأت استهداف منشآت البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية داخل روسيا، مشيرة إلى أن تلك الهجمات خلفت خسائر تتجاوز 6 مليارات دولار خلال أشهر.
وبذلك تحولت المنشآت الصناعية والطاقة والبنية التحتية إلى جزء أساسي من المواجهة بين موسكو وكييف، إذ يسعى كل طرف إلى إضعاف قدرة الطرف الآخر على الإنتاج وتمويل الحرب، في معركة اقتصادية موازية للمعارك العسكرية، بينما يترقب الجانبان الطرف الذي سيتحمل الضغوط لفترة أطول.
إعلان
ومنذ 24 فبراير/شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا، وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف "تدخلا" في شؤونها.
إقرأ المزيد


