الجزيرة.نت - 8/17/2026 11:18:01 AM - GMT (+3 )
Published On 17/8/2026
تباطأ نمو الاقتصاد الياباني خلال الربع الثاني من العام الجاري، بعدما حدّ ضعف إنفاق الأسر واستثمارات الشركات من أثر تحسن الصادرات، في وقت تلقي فيه حرب إيران بظلالها على ثقة المستهلكين والشركات.
وأظهرت بيانات مكتب مجلس الوزراء الياباني، اليوم الاثنين، نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 0.3% خلال الفترة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران مقارنة بالربع السابق، بما يعادل 1.1% على أساس سنوي، مقابل توقعات بنمو سنوي 2% في استطلاع أجرته وكالة رويترز.
وكان الاقتصاد قد نما 1.9% على أساس سنوي في الربع الأول بعد تعديل البيانات بالرفع.
وجاء النمو مدفوعا بالطلب الخارجي، الذي أضاف 0.5 نقطة مئوية إلى الناتج، بينما خصم الطلب المحلي 0.2 نقطة مئوية، مما أظهر اعتماد الاقتصاد على التجارة الخارجية في تعويض ضعف النشاط داخل البلاد.
وتراجع الاستهلاك الخاص بصورة هامشية بلغت 0.02%، مسجلا أول انخفاض في 8 فصول ومخيبا توقعات السوق بارتفاعه 0.5%، في حين أظهرت البيانات الحكومية تراجع إنفاق الأسر الحقيقي 0.1% بعد ارتفاعه 0.4% في الربع السابق، ويمثل الاستهلاك أكثر من نصف الناتج الاقتصادي لليابان.
وعززت تغييرات تنظيمية وحوافز مؤقتة شراء السيارات وأجهزة تكييف الهواء، لكن تطبيق التعليم المجاني وارتفاع أسعار التبغ ضغطا على الإنفاق المحتسب ضمن الاستهلاك الخاص.
وارتفع الاستهلاك الحكومي 1.6%، مع انتقال بعض النفقات، ومنها الوجبات المدرسية المجانية، من حسابات الأسر إلى الإنفاق الحكومي.
وانخفض استثمار الشركات 1.2%، مقابل توقعات بارتفاعه 0.4%، مواصلا تراجعه بعد انخفاضه 1% في الربع الأول. وأرجعت رويترز الضعف إلى اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، إضافة إلى احتساب بيع أصل كبير لبراءة اختراع دوائية في الخارج تراجعًا في الاستثمار وزيادة في صادرات خدمات البحث والتطوير.
عوامل مؤقتةقال وزير الإنعاش الاقتصادي الياباني مينورو كيوتشي إن الاقتصاد يواصل تعافيا معتدلا، إذ يعوض النمو القائم على الصادرات ضعف الطلب المحلي، مضيفا أن زيادة الأجور والدعم الحكومي قد يحافظان على التعافي، مع ضرورة مراقبة تطورات الشرق الأوسط.
إعلان
ويرى كبير الاقتصاديين التنفيذيين لدى معهد داي-إيتشي لايف للأبحاث يوشيكي شينكي أن العوامل التي أضعفت الاستهلاك والاستثمار مؤقتة إلى حد كبير، مشيرا إلى أن خطط الشركات الاستثمارية ما زالت قوية وأن حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب بدأت تنحسر.
وارتفعت صادرات السلع والخدمات الحقيقية 0.5% خلال الربع الثاني، بينما انخفضت الواردات 1.5%، وهو ما منح صافي التجارة مساهمته الإيجابية في النمو. وأرجعت رويترز هبوط الواردات جزئيا إلى اضطرابات مؤقتة في شحنات النفط الخام عبر مضيق هرمز.
ودعمت صادرات السيارات والمعدات المرتبطة بأشباه الموصلات النشاط الخارجي، إذ ارتفعت قيمة صادرات اليابان إلى الولايات المتحدة 12.9% في يونيو/حزيران على أساس سنوي، وزادت صادرات السيارات إليها 34.5%، كما ارتفعت صادرات معدات تصنيع أشباه الموصلات إلى مختلف الأسواق 18.7%.
وسجلت صادرات أشباه الموصلات ومكوناتها زيادة سنوية 53.8% في يونيو/حزيران، مستفيدة من استمرار الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي، في حين زادت صادرات الآلات إجمالا 10.9%.
الفائدة والأسعارتضع بيانات الاستهلاك والأجور بنك اليابان أمام موازنة بين استمرار التضخم وضعف الطلب المحلي. ورفع البنك معدل الفائدة إلى 1% في يونيو/حزيران، ثم أبقاه دون تغيير في اجتماعه بنهاية يوليو/تموز، مع تأكيد غالبية أعضائه ضرورة مواصلة التشديد إذا تطور النشاط الاقتصادي والأسعار وفق التوقعات.
وأشار البنك إلى أن أثر أي رفع لمعدل الفائدة قد يستغرق بين عام وعام ونصف العام حتى يظهر في النشاط والتضخم، بينما رأى بعض أعضائه أن مخاطر صعود الأسعار قد تستدعي وتيرة أسرع في التشديد، خصوصا مع انخفاض الين وارتفاع تكاليف الطاقة.
وحذر البنك من أن ارتفاع النفط قد يقلص أرباح الشركات والدخل الحقيقي للأسر، وأن انتقال زيادة تكاليف المواد الخام بين الشركات يُرجَح أن يمتد إلى أسعار المستهلكين في نطاق أوسع. كما توقع أن ينمو الاقتصاد بوتيرة معتدلة لكنْ أبطأ خلال السنة المالية الحالية.
وخفضت الحكومة اليابانية في يوليو/تموز توقعها للنمو الحقيقي خلال السنة المالية 2026 إلى 0.9% من 1.3% في تقديرات يناير/كانون الثاني، ورفعت توقعها لتضخم أسعار المستهلكين إلى 2.2%، في ظل ارتفاع الفرضية الخاصة بسعر النفط المستورد إلى 92.5 دولارا للبرميل من 68 دولارا.
ويرى كبير الاقتصاديين لدى معهد سومبو بلس ماساتو كويكي أن ضعف الاستهلاك لن يدفع بنك اليابان بالضرورة إلى التخلي عن رفع معدلات الفائدة، لكنه قد يعزز اتجاهه إلى التشديد بوتيرة أكثر تدرجا، خصوصا مع احتمال تلاشي الدعم المؤقت لمبيعات السيارات وأجهزة التكييف خلال الربع الثالث.
إقرأ المزيد


