الجزيرة.نت - 8/20/2026 10:13:56 AM - GMT (+3 )
Published On 20/8/2026
يرى الكاتب والطبيب التونسي محمد الصالح بن عمار أن الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة تجاوز مرحلة التوسع التدريجي ليصبح سياسة دولة متكاملة تحظى بدعم مؤسسات إسرائيلية، منتقدا الاتحاد الأوروبي باتباع سياسة تقوم على الإدانة اللفظية من دون اتخاذ إجراءات مؤثرة.
وأوضح وزير الصحة التونسي السابق -في مقاله بمجلة لونوفيل أوبس الفرنسية- أن الاستيطان لم يعد مجرد توسع تقوم به مجموعات من المستوطنين، بل أصبح سياسة دولة تحظى بتغطية ودعم من مؤسسات رسمية وأمنية، وذلك قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول التي قد تضع حدا للمسار السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يواجه ضغوطا سياسية وقضائية متزايدة.
وربط الكاتب بين تصاعد عنف المستوطنين وبين ما يعتبره تواطؤا مؤسسيا إسرائيليا، مستشهدا بحوادث حصار قرى فلسطينية وإحراق منازل ومركبات واعتداءات على السكان، إضافة إلى أرقام الأمم المتحدة التي توثق آلاف الهجمات الاستيطانية خلال السنوات الأخيرة.
جزء من منظومة أوسعكما يستند إلى تصريحات شخصيات إسرائيلية سابقة، من بينها مسؤولون عسكريون وأمنيون، للقول إن ظاهرة عنف المستوطنين أصبحت جزءا من منظومة أوسع تهدد الفلسطينيين وتزيد احتمالات انفجار جديد في المنطقة.
والجيش الذي كان من المفترض أن يفصل بين المستوطنين والفلسطينيين لم يعد يفصل بينهم، فهو يرافق المستوطنين، وفي الوقت نفسه يترك الفلسطينيين لمصيرهم، في تواطؤ مؤسسي يعمق الهوة بين إسرائيل وجزء كبير من العالم، وهي هوة لن تكفي الخطابات ولا المقالات الافتتاحية لردمها.
وأشار المقال إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية، مستشهدا بحوادث الحصار وإحراق المنازل والمركبات، وبأرقام الأمم المتحدة التي توثق أكثر من 1800 هجوم للمستوطنين خلال عام 2025، فضلا عن مقتل أكثر من 1120 فلسطينيا في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
إعلان
وفي الجزء الثاني من المقال، توجه لوبس انتقادا حادا إلى الاتحاد الأوروبي، متهمة إياه باتباع سياسة تقوم على الإدانة اللفظية من دون اتخاذ إجراءات مؤثرة، ويقارن الكاتب بين سرعة العقوبات الأوروبية ضد روسيا وبين تردد بروكسل في التعامل مع الاستيطان الإسرائيلي، مشيرا إلى رفض تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، رغم الضغوط التي مارستها بعض الدول الأوروبية.
ويرى الكاتب أن المصالح الاقتصادية والتجارية، إلى جانب الحسابات الجيوسياسية، تحد من استعداد أوروبا لاتخاذ موقف أكثر صرامة، ويحذر من أن رحيل نتنياهو، إذا حدث، لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير جوهري في واقع الضفة الغربية، حتى ولو تولى غادي آيزنكوت رئاسة الحكومة، لأن بنية الاحتلال والاستيطان أعمق من أن تتغير بمجرد تغيير رئيس الوزراء.
ويخلص محمد الصالح بن عمار إلى أن المسؤولية لا تقع على إسرائيل وحدها، بل تشمل أيضا القوى الدولية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي الذي يمتلك أدوات اقتصادية وسياسية يمكن استخدامها للضغط من أجل وقف الاستيطان، لكنه -حسب الكاتب- يختار حتى الآن الاكتفاء بالمواقف والتصريحات.
ومن خلال المقال تدعو لوبس إلى تجاوز الإدانات الدبلوماسية واتخاذ إجراءات عملية، انطلاقا من أن الاستيطان -وفق رؤية الكاتب- أصبح خيارا سياسيا منظما ولم يعد ظاهرة هامشية، مما يعني أن استمرار الصمت الأوروبي يسهم في ترسيخ الواقع القائم في الضفة الغربية.
وختم الكاتب بأن التاريخ سيحكم بقسوة على أولئك الذين كانت صور قرية محاصرة أمام أعينهم، في أغسطس/آب الجاري، وموقف حليف إسرائيل الأكثر إخلاصا الذي تبرأ من تلك الأعمال، ومع ذلك اختاروا مرة أخرى أن ينظروا بعيدا، بأيد نظيفة وضمير ملوث.
إقرأ المزيد


