جدل يتسع حول ناتالي هارب.. مساعدة أم بوابة إلى عقل ترمب؟
الجزيرة.نت -

Published On 20/8/2026

أصبحت ناتالي هارب، المساعدة التنفيذية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل داخل البيت الأبيض، بعدما تحولت من موظفة تعمل خلف الكواليس إلى شخصية تحظى باهتمام سياسي وإعلامي متزايد، بسبب قربها الاستثنائي من الرئيس والدور الذي تنسبه إليها تقارير أمريكية في تحديد المعلومات التي تصل إليه.

تبلغ هارب (35 عاما)، وتعمل مساعدة تنفيذية لترمب، لكنها، وفقا لصحيفة "ديلي بيست" ، تؤدي أيضا دورا يتجاوز مهام المساعدة التقليدية، إذ تعمل كـ"بوابة" إلى الرئيس، فتطبع له الأخبار والمعلومات والتعليقات التي يتابعها، وتساعد في التعامل مع منشوراته على منصة "تروث سوشيال".

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وقال المحرر التنفيذي في "ديلي بيست"، هيو دوغيرتي، إن ترمب لا يتلقى المعلومات بالطريقة التي اعتاد عليها رؤساء أمريكيون سابقون، وإن هارب تطبع له مواد من الإنترنت، بعضها من مصادر مثيرة للجدل، قبل أن تظهر أفكار أو مواد مشابهة لاحقا على حساباته.

ترمب (يمين)، وهارب ووزير الداخلية الأمريكي دوغ بورغوم خلال زيارة لملعب غولف في واشنطن 28 يونيو/حزيران 2026 (رويترز)
درجة عالية من القرب

وتذهب كبيرة مسؤولي المحتوى في "ديلي بيست"، جوانا كولز، إلى أن علاقة ترمب بهارب تتسم بدرجة عالية من القرب والولاء الشخصي. وقالت إن الرئيس يبدو شديد الاعتماد عليها، وشبهت العلاقة في بعض جوانبها بعلاقة الأب بابنته. كما أشارت إلى رسائل شخصية منسوبة إلى هارب وجهتها إلى ترمب، من بينها رسالة قالت فيها، بحسب تقارير صحفية، "أنت كل ما يهمني". وتضيف هذه التفاصيل إلى الصورة التي ترسمها التقارير عن مساعدة لا تكتفي بتنفيذ التعليمات، بل تحرص على البقاء قريبة من الرئيس وتقديم الدعم له في أوقات الأزمات.

وتزداد أهمية هارب بسبب ما أورده تقرير الشبكة الإخبارية الأمريكية "إم إس ناو"، ونقله موقع "ديلي بيست"، عن أنها أمضت أكثر من عام في البيت الأبيض من دون الحصول على التصريح الأمني المعتاد لموظفي الجناح الغربي.

التقارير لفتت إلى هارب كانت ضمن مجموعة صغيرة من مساعدي ترمب الذين رافقوه في رحلة سرية للخروج من تركيا (الفرنسية)
مخاوف جهاز الخدمة السرية

ووفقا للتقرير، أثار ذلك مخاوف لدى جهاز الخدمة السرية ومسؤولي الأمن ومستشاري البيت الأبيض، قبل أن يتدخل ترمب شخصيا، ثم تستكمل هارب الإجراءات وتحصل على التصريح خلال الأشهر الأخيرة. وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة لأن قربها من الرئيس يمنحها، بحسب مسؤول في الأمن القومي نقل عنه التقرير، إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة.

إعلان

كما لفتت التقارير إلى أن هارب كانت ضمن مجموعة صغيرة من مساعدي ترمب الذين رافقوه في رحلة سرية للخروج من تركيا وسط مخاوف من تهديد إيراني، وهو ما عزز التساؤلات عن حجم الثقة التي يمنحها لها الرئيس.

وتفيد تقارير أخرى بأنها تتمتع بموقع استثنائي يسمح لها بتجاوز بعض القنوات التقليدية للوصول إلى ترمب، الأمر الذي جعل بعض المسؤولين ينظرون إليها باعتبارها شخصية ذات نفوذ يفوق منصبها الرسمي.

تقارير أفادت بأن هارب تتمتع بموقع استثنائي يسمح لها بتجاوز بعض القنوات التقليدية للوصول إلى ترمب (الفرنسية)
منحى أكثر حساسية

لكن الجدل أخذ منحى أكثر حساسية بعد انتشار شائعات وتكهنات عن وجود علاقة عاطفية بين ترمب وهارب. ولا توجد في المعلومات المتاحة أدلة موثوقة تثبت وجود علاقة غرامية بينهما، وقد وصفت صحيفة "ديلي تلغراف" هذه المزاعم بأنها شائعات غير مثبتة. إلا أن التكهنات اتسعت بسبب قرب هارب المستمر من الرئيس، ورسائلها الشخصية، وظهورها المتكرر إلى جانبه، مما دفع بعض السياسيين والمعلقين إلى طرح تساؤلات علنية عن طبيعة العلاقة.

وكان السيناتور الديمقراطي جون أوسوف من أبرز من استغلوا القضية سياسيا، إذ سخر خلال تجمع انتخابي من سفر ترمب المتكرر مع هارب، وربط ذلك بانتقادات لأداء الرئيس. وأثارت تصريحاته ردا غاضبا من فريق ترمب، فيما قال متحدث باسم البيت الأبيض إن هارب من "أكثر مساعدي الرئيس ولاء واجتهادا". أما ترمب نفسه فلم يدخل في مناقشة تفاصيل الشائعات، وهاجم أوسوف بدلا من ذلك.

أهمية ناتالي هارب السياسية لا تكمن في الشائعات المتعلقة بحياتها الشخصية بقدر ما تكمن في السؤال الأوسع: من يملك القدرة على الوصول إلى الرئيس الأمريكي والتأثير في المعلومات التي يراها ويسمعها

تقارير إخبارية: ميلانيا ترمب غير مرتاحة للتكهنات حول علاقة زوجها بهارب (رويترز)
ميلانيا

وتقول تقارير إعلامية إن ميلانيا ترمب غير مرتاحة لهذه التكهنات، لكن هذه المعلومات أيضا تعتمد على تقارير ومصادر غير معلنة، ولا تعني وجود خلاف مؤكد داخل الأسرة.

أما مايكل وولف، الكاتب المعروف بانتقاده لترمب، فقد تحدث عن الدور المتزايد لهارب داخل الدائرة الرئاسية، وربط اسمها أيضا بالجدل حول مشروع قاعة الرقص في البيت الأبيض.

وفي النهاية، يبدو أن أهمية ناتالي هارب السياسية لا تكمن في الشائعات المتعلقة بحياتها الشخصية بقدر ما تكمن في السؤال الأوسع: من يملك القدرة على الوصول إلى الرئيس الأمريكي والتأثير في المعلومات التي يراها ويسمعها؟ فوجود مساعدة شديدة الولاء إلى جانب ترمب بصورة شبه دائمة، ودورها في نقل المعلومات والتعامل مع منشوراته، إلى جانب الجدل حول التصريح الأمني، جعلها شخصية تتجاوز بكثير حدود وظيفة "المساعدة التنفيذية".

ولهذا فإن القضية الحقيقية التي تثيرها هارب هي حدود النفوذ داخل الدائرة الضيقة للرئيس، وليس فقط طبيعة العلاقة الشخصية التي تحولت إلى مادة للشائعات.



إقرأ المزيد