الجزيرة.نت - 8/20/2026 12:41:29 PM - GMT (+3 )
Published On 20/8/2026
يتأهب مستوردو القمح حول العالم لمواجهة اضطرابات في الإمدادات، مع تصاعد الهجمات على البنية التحتية للحبوب في منطقة البحر الأسود، مما أدى إلى تعطيل شحنات ورفع مخاوف الأمن الغذائي لدى كبار المشترين، وفي مقدمتهم مصر وإندونيسيا.
وقفزت العقود الآجلة القياسية للقمح في بورصة شيكاغو بأكثر من 17% منذ بداية يوليو/تموز الماضي، مدفوعة إلى حد كبير بالمخاوف بشأن إمدادات البحر الأسود، بينما سجلت أسعار القمح الفعلية ارتفاعات أيضا في الدول المنافسة المصدرة، مثل الأرجنتين وأستراليا وأمريكا.
وتسببت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على الموانئ والسفن خلال الأسابيع الماضية في إغلاق منشآت للحبوب، كما دفعت شركات شحن إلى تأجيل أو إلغاء تحميل عشرات الشحنات خلال ذروة موسم التصدير.
وقال متعامل في سنغافورة يبيع قمح البحر الأسود للمطاحن الآسيوية إن بعض السفن التي كان يفترض أن تبدأ بالوصول منتصف أغسطس/آب الحالي لم تتمكن حتى من دخول الموانئ للتحميل، مضيفا أن مشترين يدرسون الحصول على إمدادات بديلة من أستراليا وأمريكا الشمالية والأرجنتين.
حجزت شركات معالجة الحبوب في آسيا ما بين مليوني طن و2.5 مليون طن من قمح البحر الأسود للشحن خلال الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول، بما يعادل نحو 30% إلى 50% من الطلب على الواردات، لكن مخاوف تتزايد بشأن احتمال تأخر عدد من الشحنات.
وقال ماكسنس ديفيليرز، محلل الحبوب لدى "أرجوس ميديا "، إن السوق سيتعين عليه إيجاد حلول بحلول نهاية أغسطس/آب الحالي.
ماذا عن مصر؟وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خففت المحاصيل الوفيرة في بعض المناطق من التأثير المباشر للاضطرابات، إذ اشترت الحكومة المصرية كميات قياسية من القمح المحلي، في حين ساهمت الأمطار الغزيرة في تحسين توقعات المحاصيل في المغرب وتونس.
إعلان
وتعد مصر أكبر مستورد للقمح عالميا، وقد جاءت أكثر من 82% من وارداتها خلال النصف الأول من عام 2026 من روسيا وأوكرانيا.
ويتحمل القطاع الخاص المصري جانبا كبيرا من الضغوط، نظرا لاستيراده أكثر من نصف احتياجاته من القمح وامتلاكه مخزونات أقل، وفقا لمتعاملين.
أما إندونيسيا، ثاني أكبر مستورد للقمح عالميا، فتعاقدت على نحو 600 ألف طن من دول الاتحاد السوفيتي السابق للشحن بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول.
وقال مسؤول في رابطة مطاحن الدقيق الإندونيسية إن المخزونات الحالية تكفي الاحتياجات الفورية، لكنها لا توفر فائضا كبيرا، ما يدفع البلاد للبحث عن بدائل من بلغاريا وأستراليا ورومانيا والأرجنتين.
وتعتمد دول مستوردة أخرى، بينها الجزائر وبنغلاديش والأردن وتايلاند وتونس وفيتنام، بدرجات متفاوتة على القمح الروسي والأوكراني.
وألغى الأردن هذا الشهر مناقصتين لشراء القمح ومثلهما للشعير بعد تلقيه عروضا محدودة، وسط ارتفاع الأسعار ومخاطر الشحن. كما حذرت تونس الموردين من التذرع بالقوة القاهرة.
ووفقا لمصادر مطلعة، تعرضت سفينة كانت متجهة إلى مصر لهجوم الأسبوع الماضي أثناء اقترابها من ميناء نوفوروسيسك الروسي.
وقال مصدران إن السفينة، "شين هاي تونغ 66″، لم تكن محملة حينها ولم ترد تقارير عن إصابات.
وقال هشام سليمان، وهو متعامل في الإسكندرية، إن عددا قليلا من ملاك السفن مستعدون حاليا للرسو في الموانئ الروسية أو الأوكرانية، محذرا من احتمال حدوث نقص في الإمدادات إذا لم يتم التوصل إلى حل.
وتثير اضطرابات البحر الأسود قلقا لدى كبار المسؤولين.
ومن شأن تحويل المشتريات إلى مصادر بديلة زيادة تكاليف الاستيراد، إذ يبلغ سعر القمح الأبيض الأسترالي الفاخر نحو 315 إلى 320 دولارا للطن، شاملا التكلفة والشحن إلى آسيا، مقابل نحو 305 دولارات للقمح الأمريكي الأرخص، بينما تتراوح أسعار معظم شحنات البحر الأسود بين 260 و280 دولارا للطن.
وتشير هذه الفجوة السعرية إلى أن استمرار تعطل صادرات البحر الأسود قد يفرض تكلفة إضافية على الدول المستوردة، خصوصا تلك التي تعتمد على المنطقة لتأمين جزء كبير من احتياجاتها خلال النصف الثاني من العام.
وتقول وزارة البنية التحتية الأوكرانية إن الموانئ الأوكرانية تعرضت في يوليو/تموز لـ35 هجوما استهدف سفنا، و22 هجوما في البحر، و67 هجوما على منشآت الموانئ، مقارنة بـ14 هجوما من هذا النوع خلال عام 2025 بأكمله.
ويهدد تصاعد الهجمات بزعزعة الترتيبات التي كانت تحمي بدرجة كبيرة سفن الحبوب والموانئ الروسية والأوكرانية من الاستهداف، بما سمح باستمرار صادرات البلدين الزراعية الضخمة.
إقرأ المزيد


