الجزيرة.نت - 8/20/2026 1:25:26 PM - GMT (+3 )
Published On 20/8/2026
|آخر تحديث: 13:12 (توقيت مكة)
أكثر من 100 من القرى والبلدات الفلسطينية هُجر سكانها كليا أو جزئيا منذ يناير/كانون الثاني 2023، ونحو 5900 فلسطيني اضطروا إلى الرحيل. لكن خلف هذه الأرقام قصص عائلات تقول إنها تواجه خياراً أكثر قسوة: مغادرة أرضها أو البقاء في مواجهة هجمات المستوطنين الإسرائيليين.
هذا ما خلصت إليه هيومن رايتس ووتش بعد تحقيق في هجمات استهدفت سبع قرى وبلدات فلسطينية في الضفة الغربية، قالت إنها تكشف نمطا من العنف والتهجير القسري، في ظل دعم مالي ومادي وقانوني من السلطات الإسرائيلية للمستوطنين، وغياب شبه كامل للمساءلة.
وتلفت المنظمة في تقرير إلى أن عنف المستوطنين تصاعد بشكل لافت منذ مارس/آذار وأبريل/نيسان من العام الحالي، وشمل القتل، والاعتداءات، والعنف الجنسي، والانتهاكات البدنية والنفسية، والاحتجاز التعسفي، والحرق المتعمد، وتدمير الممتلكات، والسرقة.
ووفق المنظمة فإن هذه الموجة واكبت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. مع تأكيدها أن هذا الاتجاه المتصاعد كان واضحاً منذ تولي الحكومة الحالية مهامها في ديسمبر/كانون الأول 2022.
وتقول الباحثة بالمنظمة سارة صنبر إن الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين يتشاركون هدف الحصول على "أكبر مساحة ممكنة من الأرض مع أصغر عدد ممكن من الفلسطينيين"، وإن السلطات لا تغذي عنف المستوطنين فقط، وإنما "تمكنه له بشكل حثيث". وتسرد الوقائع التالية وفق الشهادات:
رباط بلاستيكي!
في خربة حمصة بالأغوار الشمالية، استيقظ صهيب أبو الكباش وعائلته في الواحدة فجر 13 مارس/آذار على أصوات ونباح كلاب. ويقول إنه عندما خرج من خيمته، شاهد ما بين 80 و100 مستوطن ملثم يقتربون من عدة اتجاهات.
أمسكوا به وقيدوا يديه وساقيه بأربطة بلاستيكية، ثم خلعوا سرواله وربطوا أعضاءه التناسلية برباط بلاستيكي، وضربوه على وجهه، بينما تعرض والده وشقيقه للضرب بالعصي.
إعلان
ولم يسلم الأطفال، إذ يقول صهيب إن أفراد الأسرة جُمعوا مقيدين داخل خيمة، وإن أحد المهاجمين ألقى بابنته مسافة ثلاثة أمتار. ثم جاء التهديد: إذا بقيتم هنا "سنعود ونحرقكم ونحرق خيامكم".
وبينما كانت مجموعة تعتدي على السكان، كانت أخرى، بحسب شهادته، تستولي على نحو 400 رأس من الماشية، مصدر رزق التجمع الرئيسي، في حين دُمرت خزانات مياه وألواح شمسية وممتلكات أخرى.
ورغم ذلك، يقول شقيقه محمد: "المكان الوحيد الذي سنذهب إليه من هنا هو القبر".
نكبة أخرى
وفي التجمع البدوي الرعوي الواقع شمال غرب أريحا في الأغوار، انتهت قصة المعرّجات الشرقية بصورة مختلفة. فبعد سنوات من الهجمات والمضايقات، فرّت في يوليو/تموز 2025 جميع العائلات الخمسين التي كانت تسكن التجمع.
وتقول علياء مليحات إن المستوطنين أقاموا قبل النزوح مباشرة بؤرة استيطانية وسط القرية، على بعد 100 متر فقط من المدرسة، وأدخلوا حيواناتهم إليها ومنعوا الطلاب من الوصول إلى المدرسة والسكان من الوصول إلى المياه. وتصف ليلة الرحيل بأنها "نكبة أخرى".
وفي فبراير/شباط 2026، هُدمت المنازل المتبقية، رغم صدور أمر قضائي إسرائيلي قبل ذلك بتمكين السكان من العودة الآمنة. وتقول مليحات: "دمروا جميع المنازل للتأكد من أننا لن نتمكن أبدا من العودة".
ذهب ولم يعد
وفي قرية المغيّر شمال شرقي رام الله، أخذ العنف وجهاً آخر. ففي 21 أبريل/نيسان، قُتل جهاد أبو نعيم، 32 عاما، وابن أخيه أوس النعسان، 14 عاما، خلال هجوم على مدرسة للفتيان.
وتقول هيومن رايتس ووتش إنها تحققت من تسعة مقاطع مصورة للحادث، وإن أحدها يظهر اللحظة التي أطلق فيها مستوطن النار على رأس أوس أثناء فراره.
وكان المستوطنون قد قتلوا والد أوس عام 2019، بينما قُتل صديقه المقرب محمد النعسان، البالغ أيضا 14 عاما، برصاص جنود إسرائيليين في يناير/كانون الثاني الماضي، بحسب أفراد الأسرة.
وتروي جدته أن أوس قال لها قبل استشهاده: "إذا حدث لي شيء، ادفنيني بجانب صديقي". حاولت منعه من الحديث، مذكّرة إياه بأن الأسرة فقدت والده من قبل. وتضيف: "في اليوم التالي، ذهب إلى المدرسة ولم يعد".
هجمات يومية
وتقع هذه الوقائع الفردية، وفق التقرير، ضمن موجة أوسع. فقد سجل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية خلال عام 2026 معدل 6.6 هجمات استيطانية يوميا أسفرت عن إصابات أو أضرار في الممتلكات أو كليهما، وهو أعلى معدل يسجله المكتب.
وحتى 24 يوليو/تموز من هذا العام، قتل المستوطنون 15 فلسطينيا بينهم طفلان. أما منذ يناير/كانون الثاني 2023، فتقول بيانات الأمم المتحدة إن عنف المستوطنين تسبب في التهجير الكلي أو الجزئي لـ107 قرى وبلدات يسكنها نحو 5900 فلسطيني.
وتربط هيومن رايتس ووتش هذا العنف بالتوسع الاستيطاني المتسارع، إذ أنشأ المستوطنون، وفق بيانات "السلام الآن" الواردة في التقرير، 248 بؤرة جديدة في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، بينها 65 خلال عام 2026 حتى مطلع أغسطس/آب.
وتقول المنظمة إن هذه البؤر باتت تسيطر فعليا على أكثر من مليون دونم، تعادل نحو 18% من مساحة الضفة الغربية.
إعلان
إقرأ المزيد


