الجزيرة.نت - 8/26/2026 5:17:03 PM - GMT (+3 )
Published On 26/8/2026
|آخر تحديث: 17:10 (توقيت مكة)
لم يعد الهروب من حرارة الصيف في اليابان يقتصر على الظل أو مكيفات الهواء، فقد وجد عمال يواجهون درجات الحرارة المرتفعة في مواقع عملهم وسيلة تبدو للوهلة الأولى أقرب إلى الخيال: ثلاجة تتسع لإنسان واحد، يدخلها العامل لدقائق ليستعيد برودة جسده قبل العودة إلى عمله.
ومن بين هؤلاء العامل الياباني إيساو تابوتشي، الذي شعر بالدوار والإرهاق بعدما وصل إلى عمله بالدراجة في يوم شديد الحرارة. لم يكن أمامه سوى التوجه إلى الجهاز الجديد الذي وفّرته شركته، ليدخل كابينة صغيرة تشبه كابينة الهاتف، ويحيط به هواء بارد يخفف عنه آثار القيظ. وقال إن استخدام الجهاز ساعده على استعادة نشاطه.
وتحمل هذه الكابينة اسم "دو هيمون بوكس" (Do Hiemon Box)، وهي مصممة لشخص واحد، وتعمل على ضخ نفاثات من الهواء المبرد إلى الجسم، لتوفر له تبريدا سريعا بعد التعرض للحرارة المرتفعة.
دقيقتان تكفيانويستخدم العامل تايتشي كونيشي الجهاز نحو ثلاث مرات يوميا، خصوصا بعد نقل صناديق ثقيلة من الأدوات والقطع المعدنية بين منصات الشحن.
وبمجرد دخوله الكابينة وجلوسه فيها، يبدأ الهواء البارد بالاندفاع نحوه، فيستعيد شيئا من نشاطه خلال دقائق قليلة. وقال إن البقاء داخلها لنحو دقيقتين كان كافيا للتخلص من التعرق والشعور بالانتعاش.
ولا تبدو الكابينة مخصصة للاستراحة الطويلة، إذ صممت أساسا لمساعدة العامل على خفض حرارة جسمه بسرعة والوقاية من تفاقم الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس، قبل أن يعود إلى عمله.
الجهاز، الذي طرح في الأسواق هذا العام، سرعان ما جذب اهتمام الشركات اليابانية التي يعمل موظفوها في أماكن حارة.
وباعت الشركة الموزعة أكثر من 300 وحدة منذ أبريل/نيسان، بسعر يبلغ 1.5 مليون ين (نحو 9400 دولار) للوحدة. ومن بين مستخدميه عمال مواقع البناء والمصانع والمستودعات، فيما تتطلع الشركة إلى توسيع استخدامه ليشمل ملاعب الغولف وملاعب البيسبول وغيرها من الأماكن المفتوحة.
وتبدو الفكرة غريبة في شكلها، لكنها تأتي استجابة لمشكلة أصبحت أكثر حضورا في الحياة اليومية باليابان، حيث سجلت البلاد في عام 2024 الصيف الأكثر حرارة في تاريخها، بينما تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في بعض المناطق خلال موجات الحر.
إعلان
وأطلقت السلطات اليابانية هذا العام تعبيرا جديدا هو "كوكوشوبي" لوصف الأيام التي تبلغ فيها الحرارة 40 درجة مئوية أو أكثر، في محاولة للتنبيه إلى خطورة الحرارة الشديدة والتعامل معها باعتبارها خطرا طبيعيا.
حرارة تغير شكل العملولم يعد ارتفاع درجات الحرارة مشكلة صحية فحسب، بل بدأ يفرض تغييرات على أماكن العمل نفسها.
فمنذ العام الماضي، أصبحت الشركات اليابانية مطالبة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية العاملين من الإجهاد الحراري، بما في ذلك توفير ملابس مناسبة ومناطق مكيفة للاستراحة وأماكن مظللة في مواقع العمل.
وتشير بيانات حديثة إلى حجم المشكلة، فقد سجلت طوكيو وحدها قرابة 120 وفاة مرتبطة بالحرارة خلال شهر واحد حتى منتصف أغسطس/آب، فيما احتاج نحو 63 ألف شخص في أنحاء اليابان إلى رعاية طبية طارئة بسبب الحرارة خلال صيف هذا العام.
أما بالنسبة إلى الشركات، فتظهر آثار القيظ أيضا في الإنتاج والعمل؛ إذ أظهر استطلاع أجرته مؤسسة تيكوكو داتا بنك في يوليو/تموز أن نصف الشركات اليابانية تقريبا قالت إن الحرارة الشديدة أثرت في عملياتها.
وهكذا، تحولت الكابينة التي تشبه الثلاجة إلى حل عملي لمشكلة متزايدة، فبدلا من انتظار انتهاء موجة الحر، بات العامل قادرا على الدخول إلى صندوق معدني صغير لدقائق، واستعادة برودة جسده، ثم العودة إلى يوم عمله.
إقرأ المزيد


