الجزيرة.نت - 8/29/2026 5:12:10 PM - GMT (+3 )
Published On 29/8/2026
لم تعد أجبان مثل "بارميزان" و"فيتا" و"مانشيجو" مجرد مسميات على رفوف المتاجر، بل تحولت إلى نقطة خلاف تجاري بين الولايات المتحدة والمكسيك، بعدما اعترضت واشنطن على اتفاق أبرمته مكسيكو (مكسيكو سيتي) مع الاتحاد الأوروبي يمنح حماية قانونية لأسماء مئات المنتجات المرتبطة بمناطق جغرافية محددة.
وترى الولايات المتحدة أن بعض هذه الأسماء أصبح شائعًا وعامًا، ولا ينبغي حصر استخدامه بمنتجين من مناطق بعينها، بينما يتمسك الاتحاد الأوروبي بحق حماية هذه التسميات باعتبارها جزءًا من هوية منتجات ذات منشأ جغرافي محدد.
ويأتي الخلاف في وقت تخوض فيه واشنطن ومكسيكو مفاوضات شائكة بشأن اتفاق تجاري مؤقت، بالتزامن مع الاستعداد لتجديد اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا "يو إس إم سي إيه" (USMCA).
ونقلت وكالة رويترز عن مصدرين حكوميين مكسيكيين أن واشنطن تعترض على الاتفاق التجاري الذي أبرمته المكسيك مع الاتحاد الأوروبي في مايو/أيار الماضي، والذي يمنح حماية خاصة لمئات المنتجات الأوروبية، من بينها "بارميجانو ريجيانو" و"فيتا" و"مانشيجو".
وتخشى واشنطن من أن يؤدي الاتفاق إلى منع المنتجين الأمريكيين مستقبلًا من بيع أنواع من الجبن في السوق المكسيكية تحت مسميات مثل "بارميزان" و"فيتا".
وتؤكد الولايات المتحدة منذ سنوات أن هذه التسميات باتت عامة ومتداولة، في حين يرى الأوروبيون أن "بارميجانو ريجيانو" يجب أن يقتصر على الجبن المنتج في مناطق محددة شمالي إيطاليا، وأن "فيتا" ترتبط بمناطق محددة في اليونان.
وقال خايمي كاستانيدا، نائب الرئيس التنفيذي لمجلس تصدير منتجات الألبان الأمريكي، إن إقدام المكسيك على حماية هذه التسميات يمثل "خطأ فادحًا" مطالبًا بضمان استمرار قدرة المنتجين الأمريكيين والمكسيكيين على استخدام الأسماء الشائعة للجبن في السوق.
إعلان
ويمنح الخلاف واشنطن ورقة ضغط إضافية في المفاوضات التجارية مع مكسيكو، خصوصًا أن السوق المكسيكية أصبحت وجهة رئيسية لصادرات الجبن الأمريكي.
وتصدر الولايات المتحدة إلى المكسيك منتجات ألبان بقيمة تقارب مليار دولار سنويًا، في حين لا تتجاوز قيمة صادرات الاتحاد الأوروبي من منتجات الألبان إلى المكسيك نحو 200 مليون دولار.
ورغم توقيع الاتفاق بين المكسيك والاتحاد الأوروبي، فإنه لم يدخل حيز التنفيذ بعد، إذ لا تزال المكسيك بحاجة إلى استكمال إجراءات المصادقة عليه، بينما أكد الاتحاد الأوروبي أن بنوده لا يمكن تعديلها.
وتعد المكسيك من أكبر أسواق استهلاك الجبن في العالم، إلى جانب أصنافها المحلية الشهيرة مثل "أواخاكا" و"كيسو فريسكو".
وتشكل واردات الجبن نحو 30% من الاستهلاك المحلي، بعدما ارتفعت بصورة كبيرة منذ ثمانينيات القرن الماضي، مدفوعة خصوصًا بتزايد الواردات الأمريكية وانتشار منتجات مثل البارميزان المبشور، فضلًا عن توسع مطاعم البيتزا.
صراع بين نموذجينولا يقتصر الخلاف على التجارة وحدها، إذ يعكس أيضًا اختلافًا في النظرة إلى صناعة الجبن؛ ففي حين يعتمد قطاع الألبان الأمريكي على الإنتاج واسع النطاق، يركز المنتجون الأوروبيون على حماية المنتجات المرتبطة بالتقاليد والمناطق الجغرافية.
وقال أنطونيو مارتينيز، رئيس المنظمة المعنية بحماية تسمية "مانشيجو"، إن نموذج الإنتاج الضخم يتناقض مع فلسفة تسميات المنشأ، معتبرًا أن صغر منشآت إنتاج "مانشيجو" في إسبانيا جزء من هوية الجبن وخصوصيته.
من الأجبان إلى النفوذ التجاريولم يتوقف الجدل عند غرف التفاوض، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى مدونون وناشطون أن الخلاف يكشف عن قضية أوسع تتعلق بحدود النفوذ الأمريكي في الاتفاقيات التجارية التي تبرمها المكسيك مع أطراف أخرى.
وقالت الخبيرة الاقتصادية الكندية روبا سوبرامانيا إن الخلاف حول أسماء الأجبان يسلط الضوء على أحد الأسباب التي دفعت بلادها إلى الانسحاب من بعض المسارات، معتبرة أن حماية المكسيك لمسميات مثل "فيتا" و"بارميزان" تضر بمصالح منتجي الجبن الأمريكيين، بينما تمنح اتفاقية ""يو إس إم سي إيه" واشنطن أساسًا قانونيًا للدفاع عن مصالحها التجارية.
لكن أصواتًا أخرى على المنصات تساءلت عن مدى أحقية الولايات المتحدة في الاعتراض على اتفاقيات تجارية تعقدها المكسيك مع شركاء آخرين، قائلة إن حماية ""يو إس إم سي إيه" لمصالح الولايات المتحدة لا تعني منحها سلطة أوسع على السياسة التجارية المكسيكية.
وشبّه بعض المتابعين القضية بالخلافات المتعلقة بالمنتجات المقلدة، معتبرين أن استخدام أسماء مثل "بارميزان" و"فيتا" لمنتجات لا تنحدر من مناطقها الأصلية يشبه -من وجهة نظرهم- إضفاء الشرعية على السلع المقلدة.
واستحضر آخرون مثال "الشامبانيا" مؤكدين ضرورة احترام التسميات المرتبطة بمنشأ المنتجات، كما تطالب الولايات المتحدة نفسها بحماية علاماتها ومنتجاتها من التقليد.
إعلان
ويرى مدونون أن معركة "الجبن" قد تكون جزءًا من خلاف تجاري أوسع، إذ اعتبروا أن واشنطن تحاول التأثير في الاتفاقيات التي تعقدها المكسيك مع شركاء آخرين، على غرار خلافاتها مع كندا.
وفي هذا السياق، ذهب بعض المتابعين إلى أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى فرض رسوم جمركية على منتجات تدخل سوقها عبر المكسيك، إذا رأت أن اتفاقيات التجارة تسمح لدول أخرى، مثل الصين، بالالتفاف على الرسوم الأمريكية.
ويضرب هؤلاء مثالًا بالصلب والألمنيوم الكنديين، حيث تخشى واشنطن من استخدام كندا قناة لإعادة تصدير منتجات صينية إلى السوق الأمريكية لتفادي الرسوم المفروضة على بكين.
المصدر: الصحافة الأميركية + مواقع التواصل الاجتماعي
إقرأ المزيد


