بين أسطول الظل والعملات الرقمية.. كيف تدير إيران اقتصادها الموازي؟
الجزيرة.نت -

Published On 1/9/2026

تخوض إيران معركة اقتصادية معقدة عبر التكيف مع العقوبات الأمريكية المتواصلة، حيث طوّرت عبر عقود طويلة شبكة خفية عابرة للحدود أُطلق عليها الاقتصاد الموازي، بهدف استمرار شريان الحياة الرئيسي المتمثل في تصدير النفط وتأمين العملات الأجنبية.

لكن العقوبات الجديدة تستهدف مسارات الالتفاف عليها، في وقت تعطلت فيه التجارة عبر قنوات غير رسمية، وتتواصل أزمة العملة، فيما يواجه تصدير النفط مزيدا من التعقيدات مع اتساع التهديدات الأمريكية للدول الحليفة لإيران.

ويُفصّل تقرير للجزيرة، أعدته رانية حلبي، آليات إيران للالتفاف على العقوبات الأمريكية، إذ تعتمد طهران في تسويق نفطها وتغطية معاملاتها على مجموعة من الآليات المعقدة وهي:

  • أسطول الظل ووثائق التمويه: تستخدم إيران سفنا قديمة لتصدير النفط وتُخفى أسباب التعاقدات عبر شركات شحن وسيطة، مع خلط النفط أو إعادة توصيفه بوثائق تجارية مختلفة للإفلات من المراقبة الدولية.
  • واجهات خارجية وشركات صرافة: لتفادي الاستلام المباشر لأموال النفط، تفتح طهران شركات تجارية خارج إيران تسدد ثمن الواردات أو المعدات نيابة عن الدولة، إلى جانب شركات صرافة إيرانية تدير معاملات بمليارات الدولارات سنويا، مع اعتماد اليوان الصيني كجزء رئيسي من التسويات المالية.
  • الأصول والمنصات الرقمية: وقد أُنشئت منصات تداول ومحافظ رقمية تدار عبر أطراف إيرانية أو معها لنقل الأموال خارج نطاق الرقابة المصرفية الأمريكية.
سفن أسطول الظل تُعطل أنظمة تتبعها أثناء رحلاتها البحرية مما يُخفي تحركاتها عن أنظار الرقابة (شترستوك)
الرهان الأمريكي الجديد

وتستهدف الحزمة الجديدة من العقوبات الأمريكية تعطيل وتفكيك هذه الشبكة الالتفافية، فخطة واشنطن ترتكز على ضرب قنوات نقل الأموال والوسطاء الخارجيين، وتتبع منصات غسل الأموال وحركة العملات الرقمية عبر أطراف ثالثة ورابعة.

إعلان

غير أن نجاح الإستراتيجية الأمريكية يظل مرهونا بمدى استعداد واشنطن لملاحقة المؤسسات الكبرى في دول كالصين، وليس الاكتفاء بملاحقة الشركات والمناقلات الصغرى فقط.

وتأتي الضغوط الأمريكية الأخيرة على اقتصاد إيراني يواجه إنهاكا شديدا، إذ تُظهر المؤشرات تراجع الرهان على صمود هذا الاقتصاد الموازي أمام واقع الأرقام القاسي:

  • إذ بلغت نسبة التضخم مستويات قياسية وصلت إلى 89%.
  • كما شهدت العملة المحلية تراجعا تاريخيا بعدما تجاوز سعر الدولار الأمريكي الواحد حاجز المليوني ريال إيراني.

وفي 19 أغسطس/آب المنقضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن حكومته ستنفذ "أشد عملية اقتصادية سحقا على الإطلاق ضد أي بلد "، وسماها "يوم الإنزال الاقتصادي ".

وتوعد بـ "عواقب اقتصادية هائلة " لكل دولة تمد إيران بـ "أي نوع من شرايين الحياة ". فبعد 6 أشهر من القصف الأمريكي والحصار البحري من دون أن تحقق الولايات المتحدة نصرا، صارت الخطة الآن تجويع إيران حتى الاستسلام.



إقرأ المزيد