الجزيرة.نت - 9/1/2026 7:34:44 PM - GMT (+3 )
Published On 1/9/2026
|آخر تحديث: 19:27 (توقيت مكة)
قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن خطوط أنابيب النفط التي يجري تطويرها في المنطقة ستتجاوز مضيق هرمز خلال عامين، مما سيجعل الممر المائي الذي تتحكم إيران في حركة الملاحة عبره حاليا "رقعة مائية بلا قيمة" وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ.
وأضاف الوزير – خلال جلسة حوارية مع المستشار الاقتصادي السابق للبيت الأبيض لاري كودلو، على هامش اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في مدينة آشفيل الأمريكية- أن المضيق "سيجري تجاوزه خلال عامين" من دون أن يقدم تفاصيل عن خطوط الأنابيب المقصودة أو طاقتها.
وجاءت هذه التصريحات بعد تجدد المواجهات الأمريكية الإيرانية وشن الطرفين ضربات متبادلة أمس الاثنين، فضلًا عن إصابة ناقلتين نفط حاولتا الخروج من مضيق هرمز بمقذوفات في وقت متأخر من اليوم نفسه، بحسب شركة الاستشارات الأمنية البحرية "ماريسكس" وفق ما ذكرت بلومبيرغ.
كان بيسنت قال في تصريح سابق نقلته الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية "إن بي آر" إن ما بين 50% و70% من منتجات الطاقة التي كانت تُشحن عبر مضيق هرمز ستُنقل عبر خطوط أنابيب تحت الأرض، متوقعًا أن يصبح هرمز "مجرد مسطح مائي آخر".
لكن خبراء في أسواق الطاقة تحدثوا إلى الإذاعة الأمريكية شككوا في إمكان الاستغناء عن المضيق بهذه السرعة، مؤكدين أن خطوط الأنابيب قد تقلل الاعتماد عليه، لكنها لن تستوعب كامل صادرات النفط الخليجية، فضلًا عن عدم توفيرها بديلًا لصادرات الغاز الطبيعي المسال.
وقالت كبيرة محللي سوق النفط في وكالة الطاقة الدولية ريبيكا شولتز لمؤسسة "إن بي آر" إنه حتى بعد اكتمال المشروعات الكبرى قد يظل أكثر من 10 ملايين برميل يوميًا بحاجة إلى العبور من هرمز، أي قرابة نصف حجم التدفقات التي كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب نهاية فبراير/شباط الماضي.
إعلان
ووصف روبرت ماكنالي رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي" (المتخصصة في أبحاث أسوق الطاقة) توقع بيسنت بأن يصبح المضيق بلا أهمية بأنه "مبالغ فيه للغاية" مشيرا إلى أن هرمز سيظل أهم نقطة اختناق للطاقة عالميًا، وأن خطوط الأنابيب والمحطات البديلة تظل بدورها معرضة للهجمات.
فجوة في الطاقة البديلةتُظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن قرابة 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات النفطية عبرت هرمز عام 2024، بما يعادل 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية، وأكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا.
وفي المقابل، قدرت الإدارة الأمريكية الطاقة الإضافية المتاحة قبل الحرب في خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية القادرة على تجاوز المضيق بنحو 2.6 مليون برميل يوميًا فقط، وهي فجوة كبيرة مقارنة بحجم التدفقات التي كانت تعبر هرمز.
وتشغّل شركة أرامكو السعودية خط أنابيب شرق-غرب، الذي يمتد من مركز بقيق لمعالجة النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى 5 ملايين برميل يوميًا، بينما يبلغ تشغيل خط الأنابيب الإماراتي الواصل بين حقل حبشان وميناء الفجيرة خارج المضيق 1.8 مليون برميل يوميا، وفق الإدارة الأمريكية.
غير أن هذه الخطوط كانت مستخدمة بالفعل قبل الحرب ولم تكن كامل طاقتها متاحة لإعادة توجيه شحنات إضافية. كما أدى اضطراب الملاحة في باب المندب إلى زيادة المخاطر التي تواجه الصادرات المتجهة من ينبع عبر البحر الأحمر.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس الأمريكية أن دول المنطقة تطور ما لا يقل عن 7 مشروعات لخطوط أنابيب بديلة قد تعيد توجيه نحو 7.3 ملايين برميل يوميًا بحلول 2028، أي ما يقارب 60% من صادرات النفط الخليجية التي كانت تعبر هرمز قبل الحرب.
وتعمل الإمارات على تسريع إنشاء خط "غرب-شرق 1" المقرر تشغيله 2027، والذي سيضاعف قدرة شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) على تصدير الخام عبر الفجيرة، وفق بيان الشركة.
مسار الغازلا تعالج خطوط النفط مشكلة الغاز الطبيعي المسال، إذ مر عبر هرمز عام 2024 نحو خُمس التجارة العالمية من الغاز المسال، ومعظمها صادرات قطرية، بينما توجه 83% من الكميات العابرة للمضيق إلى الأسواق الآسيوية، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وقال المبعوث الأمريكي السابق لشؤون الطاقة ديفيد غولدوين -في تصريح للإذاعة الوطنية العامة- إنه لا يوجد خط أنابيب قادر على تجاوز هرمز بالنسبة إلى الغاز المسال، مما يعني استمرار اعتماد قطر (ثاني أكبر مصدر عالمي) على الممر المائي للوصول إلى الأسواق الدولية.
وتؤكد بيانات وكالة الطاقة الدولية استمرار أثر اضطرابات هرمز، فقد ظل نحو 8.3 ملايين برميل يوميًا من إنتاج الخليج متوقفًا في يوليو/تموز الماضي، في حين هبطت التحميلات النفطية الإقليمية من 20 مليونا مطلع الشهر إلى نحو 12 مليونًا في نهايته.
إقرأ المزيد


