حصانة مؤقتة وإسقاط الاتهامات بحق السياسيين.. قرار جديد للبرهان تمهيدا للحوار السوداني
الجزيرة.نت -

Published On 1/9/2026

أعلن وزير العدل السوداني محمد عبد الله درف، الثلاثاء، أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان أصدر قرارا بشطب البلاغات الجنائية المقيدة من أجهزة الدولة بحق سودانيين يشاركون في الحوار المرتقب، ومنح المشاركين حصانة إجرائية مؤقتة طوال فترة الحوار.

وقال درف،، خلال مؤتمر صحفي بللخرطوم، إن القرار يأتي دعما لمبادرة وطنية مستقلة أطلقتها مجموعة من السودانيين في 30 أغسطس/آب الماضي، بهدف تهيئة شروط الحوار السوداني- السوداني وتسيير المشاورات الأولية بشأنه، وصولا إلى مسار وطني يسهم في إنهاء الحرب وإعادة بناء السودان على أسس متوافق عليها.

وأضاف أن المبادرة طلبت من الدولة توفير ضمانات واضحة ومكتوبة وقابلة للتنفيذ، من بينها شطب البلاغات المقيدة بحق سودانيين داخل البلاد أو خارجها بسبب أفعال أو آراء سياسية، ومنح المشاركين حصانة إجرائية مؤقتة، إلى جانب توفير مناخ عام من الحريات يسمح بمناقشة قضايا الحوار.

وأكد وزير العدل السوداني أن البرهان استجاب لهذه المطالب، وأصدر القرار رقم 363 لسنة 2026، الذي ينص على شطب جميع البلاغات المقيدة بواسطة أي جهاز من أجهزة الدولة في مواجهة أي سوداني مقيم خارج البلاد يدخل السودان أو يدخله للمشاركة في الحوار، إذا كانت البلاغات تتعلق باتهامه بفعل قام به أو قول أدلى به بوصفه رأيا سياسيا.

وينص القرار كذلك على إسقاط جميع التهم محل هذه البلاغات في مواجهة الأشخاص المشمولين به.

كما منح القرار المشاركين في الحوار حصانة إجرائية مؤقتة، بحيث لا يجوز تحريك أي إجراءات جنائية بحقهم منذ دخولهم البلاد وحتى انتهاء الحوار بوقت كاف يحدده مجلس السيادة الانتقالي.

الحكومة خارج أطراف الحوار

وقال الوزير محمد عبد الله درف إن الحصانة لا تقتصر على البلاغات القائمة، بل تمنع أيضا اتخاذ إجراءات جنائية خلال فترة الحوار بحق أي شخص بسبب رأي أدلى به أو يدلي به أثناء المشاورات والحوار، إذا كان هذا الرأي مرتبطا بالحوار بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو بما يطرح فيه أو يتوقع طرحه.

إعلان

وشدد على أن الجهات العدلية والشرطية والأمنية والجهات ذات الصلة مطالبة باتخاذ ما يلزم لتنفيذ القرار وضمان الحماية الكاملة للمشاركين، ومنع أي محاولات للتأثير في مخرجات الحوار.

وأكد الوزير السوداني أن دور الدولة ينحصر في توفير الضمانات والتسهيلات والحماية اللازمة، بما يحافظ على استقلالية الحوار وملكيته للسودانيين، مشيرا إلى أن الحكومة لن تتدخل في تحديد أطراف الحوار أو أجندته أو مخرجاته.

وقال درف، ردا على أسئلة صحفية، أن الحكومة ليست طرفا في الحوار، ولا تتولى تحديد مواعيده، وأن هذه المهمة تقع على عاتق لجنة تهيئة الحوار بعد استكمال المشاورات الأولية.

وأضاف أن أي شخص يدخل البلاد للمشاركة في الحوار سيكون مشمولا بالقرار، ويتمتع بالحصانة والحماية اللتين تلتزم الدولة بتوفيرهما طوال فترة مشاركته.

العفو عن المقاتلين بقرار منفصل

وردا على سؤال للجزيرة بشأن ما إذا كانت الإجراءات الجديدة تشمل قيادات أو مقاتلي قوات الدعم السريع، أوضح وزير العدل السوداني أن المقاتلين مشمولون بقرار عفو سابق، وليس بالقرار الجديد الخاص بالمشاركين في الحوار.

وقال إن العفو السابق يشمل المقاتلين الذين يسلمون أنفسهم طوعا للقوات المسلحة ويسلمون أسلحتهم، مؤكدا أن القرار لا يزال ساريا، وأن كل من تنطبق عليه شروطه يستفيد منه.

وأضاف أن من يتم القبض عليه أثناء القتال لا يستفيد من العفو السابق، لارتباطه بشرط التسليم الطوعي للقوات المسلحة ووضع السلاح.

وحمل القرار الصادر عن مجلس السيادة الانتقالي الرقم 363 لسنة 2026، واستند إلى أحكام الوثيقة الدستورية لعام 2019 وتعديل 2025، ولائحة تنظيم أعمال مجلس السيادة، إلى جانب قانون الإجراءات الجنائية.

وأكد القرار أن الحوار يمثل وسيلة لحل قضايا السودان في مختلف المجالات، وأن الهدف من الإجراءات الجديدة هو تمكين السياسيين السودانيين من ممارسة الحوار داخل البلاد وتهيئة البيئة المناسبة لانطلاق المشاورات والحوار.

ووقع رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان القرار في 31 أغسطس/آب الماضي، متضمنا شطب البلاغات ذات الصلة بالمشاركة في الحوار، وإسقاط التهم محلها، ومنح المشاركين حصانة إجرائية مؤقتة، وحماية الآراء التي تطرح خلال الحوار من الملاحقة الجنائية طوال فترة سريان الحصانة.

وكانت لجنة الحوار السوداني أعلنت الأحد بدء مشاورات أولية لإطلاق حوار مستقل يهدف إلى الوصول إلى توافق وطني

ومنذ أبريل/ نيسان 2023، يشهد السودان حربًا بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت عن عشرات آلاف القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية.



إقرأ المزيد