الجزيرة.نت - 9/4/2026 7:45:49 PM - GMT (+3 )
Published On 4/9/2026
على أطراف مدينة بيدوا الصومالية، تعيش مُسلمة مع أطفالها السبعة بعدما نزحت مرتين بسبب الحرب والجفاف، ولا يشغلها سوى تأمين مأوى ودواء ووجبة واحدة.
ففي خيم تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، تعيش السيدة الصومالية التي قالت للجزيرة إن بعض أطفالها مرضى، وإنها لا تجد لهم دواء ولا طعاما ولا ماء ولا مأوى، وإنهم يعيشون في شبه عراء مع أسر كثيرة غيرهم وصلت إلى المكان نفسه.
ومنذ أكثر من 20 عاما، تستقبل مدينة بيدوا بإقليم جنوب غرب الصومال موجات متتالية من النازحين، دفعتهم إليها موجات الجفاف والصراعات وانعدام الأمن. ومع تعثر العودة إلى مناطقهم، تحولت المخيمات التي كان يفترض أن تكون ملاذا مؤقتا إلى أماكن إقامة شبه دائمة لمئات آلاف الصوماليين، وفق تقرير أعده مراسل الجزيرة عمر محمود.
وتعتبر بيدوا الوجهة الأكبر للنازحين من الجفاف، وقد استقبلت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري أكثر من نصف مليون صومالي نزحوا إليها بحثا عن الغذاء والمساعدات.
وتستضيف المدينة نحو 700 ألف نازح من إجمالي يقترب من 3.5 ملايين نازح، يعيش معظمهم في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وفق محمود.
وقال وزير الإغاثة في حكومة غرب الصومال عبد الناصر عروش، إن التغيرات المناخية وشح المياه ونفوق الماشية وتراجع الزراعة، دفعت كثيرين للنزوح إلى بيدوا، التي أصبحت حياتهم فيها تعتمد على المساعدات الإنسانية. لكن هذه المساعدات تراجعت بشكل كبير خلال العامين الماضيين، مما فاقم معاناة النازحين.
ولم ينه الوصول إلى بيدوا معاناة النازحين، فبعد أن فقدوا مواشيهم ومحاصيلهم وجدوا أنفسهم أمام نقص حاد في الغذاء والمياه، مما تسبب في ارتفاع معدلات سوء التغذية الذي يلاحق الأطفال داخل المخيمات بسبب تراجع تمويل برامج الإغاثة وقطع المعونة الأمريكية.
إعلان
ودقت منظمات دولية ناقوس الخطر، محذرة من أن نحو مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات غذائية عاجلة، فيما قال محمد أيرو، مسؤول في أحد مخيمات بيدوا، إنهم وصلوا من مناطق بعيدة منذ عام ولم يحصلوا على أي مساعدات.
وأضاف أيرو للجزيرة أن الناس يعيشون بلا طعام ولا مياه، وإن الأطفال المرضى لا يجدون دواء بينما البعوض منتشر بشكل كبير، والخيم لا تحمي من شمس ولا تمنع من مطر، مؤكدا أن الوضع صعب جدا وبحاجة إلى تدخل عاجل.
ومع تراجع المساعدات وشح الموارد، أصبح البقاء على قيد الحياة معركة يومية لآلاف الأسر التي أصبحت عالقة في مخيمات بيدوا، التي أصبحت ملاذا أخيرا لهم رغم افتقارها إلى أبسط المقومات، إذ لا يوجد مكان آخر يمكنهم الذهاب إليه.
وتعيش المدينة قتالا متقطعا بين قوات الحكومة الاتحادية وأخرى موالية للرئيس السابق لإقليم غرب الصومال عبد العزيز محمد لفتاغرين، الذي قالت وكالة رويترز إن الحكومة أجبرته على الاستقالة في مارس/آذار الماضي.
وتمثل بيدوا العاصمة الإدارية لولاية جنوب غرب الصومال ومقر قوات حفظ السلام الدولية والمنظمات الإنسانية، وهي واحدة من أكبر مدن الصومال ويتجاوز عدد سكانها مليون نسمة.
وأظهر مسح لمنظمة أطباء بلا حدود في يوليو/تموز الماضي معاناة طفل من كل 4 أطفال في مواقع النزوح هناك من سوء التغذية الحاد.
ونهاية أبريل/نيسان الماضي، حذّرت الأمم المتحدة من تزايد الضغوط الإنسانية في مخيمات النازحين بمدينة بيدوا، في ظل تفاقم الاحتياجات الأساسية وتراجع التمويل الدولي المخصص للاستجابة الإنسانية في الصومال.
وجاء التحذير عقب زيارة قام بها رئيس الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، توم فليتشر، إلى المدينة، حيث التقى مسؤولين في إدارة الإقليم، وتفقد موقع "ألبيرتو ون" للنازحين قرب مطار بيدوا.
وقال فليتشر، الذي يشغل منصب وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة، إن زيارته تهدف إلى نقل واقع الأوضاع على الأرض، مؤكدا ضرورة تحويل المشاهدات إلى خطوات عملية لدعم المتضررين.
وأكدت الأمم المتحدة أن آلاف الأسر النازحة تواجه نقصا حادا في الغذاء والمياه والرعاية الصحية، وأن أمطار موسم "غُؤ" في بعض المناطق تزيد من مخاطر الفيضانات وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
إقرأ المزيد


