غودزيلا عند تمثال الحرية.. الوحش الياباني يغزو نيويورك
الجزيرة.نت -

يعود الوحش الياباني غودزيلا إلى نيويورك في فيلم "غودزيلا: ناقص صفر" (Godzilla Minus Zero)، الذي يواصل قصة اليابان المدمرة بعد الحرب العالمية الثانية، لكنه يوسع نطاق التهديد خارج الحدود التي تحرك فيها الجزء السابق، ويضع المخلوق العملاق أمام أحد أشهر رموز الولايات المتحدة.

وكشف الإعلان الترويجي للفيلم ظهور غودزيلا بالقرب من تمثال الحرية، في إشارة إلى وصول الدمار إلى نيويورك، بينما اختيرت المدينة نفسها لاستضافة العرض العالمي الأول في 26 سبتمبر/أيلول، ضمن قسم "سبوتلايت غالا" في الدورة الـ64 من مهرجان نيويورك السينمائي.

اقرأ أيضا list of 4 itemsend of list

ويمنح هذا التزامن عودة الوحش بعداً يتجاوز الترويج للفيلم؛ إذ ينتقل غودزيلا، الذي ظهر في السينما اليابانية بوصفه تجسيداً لصدمة القصف النووي، إلى الولايات المتحدة داخل الحكاية، ثم يلتقي الجمهور العالمي للمرة الأولى من إحدى أهم مدنها، بعد أن حقق الجزء السابق نجاحاً نقدياً وتجارياً غير متوقع وفاز بجائزة أوسكار أفضل مؤثرات بصرية.

وذكرت مجلة "فارايتي" أن أحداث "غودزيلا: ناقص صفر " تبدأ عام 1949، بعد عامين من وقائع "غودزيلا: ناقص واحد" (Godzilla Minus One)، وتتابع عائلة شيكيشيما في مواجهة كارثة جديدة، بينما تحاول اليابان استعادة قدر من الحياة الطبيعية بعد الحرب والهجوم السابق.

ويشير ظهور تمثال الحرية إلى أن الجزء الجديد لا يكتفي بإعادة الوحش إلى طوكيو، بل يوسع النطاق الجغرافي والسياسي للمواجهة، في وقت تواصل فيه الشخصيات اليابانية التعامل مع آثار الحرب وذكريات الدمار.

العرض العالمي في نيويورك

يعرض الفيلم للمرة الأولى في "أليس تالي هول " بمركز لينكولن، بحضور المخرج تاكاشي يامازاكي وعدد من أفراد طاقم العمل، قبل وصوله إلى دور السينما اليابانية في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، ثم انطلاق عرضه الواسع في أميركا الشمالية في 6 من الشهر نفسه.

إعلان

ويبلغ طول الفيلم 135 دقيقة، ويعرض باللغة اليابانية مع ترجمة إنجليزية. ووصف مهرجان نيويورك العمل بأنه تكملة تقدم مؤثرات وتصميماً حركياً أكثر اتساعاً من الجزء السابق، لكنها تحافظ على رؤية الكارثة من مستوى الشخصيات البشرية التي تعيش تحت ظل الوحش.

وقال يامازاكي إن تقديم الفيلم إلى الجمهور العالمي للمرة الأولى داخل مهرجان يتمتع بهذا التاريخ يمثل شرفاً كبيراً، معرباً عن رغبته في معرفة مدى قدرة غودزيلا الياباني على إخافة الجمهور خارج بلاده، وما إذا كان المشاهدون سيتفاعلون مع المعاني الكامنة خلف ذلك الخوف.

أما المدير الفني للمهرجان دينيس ليم، فرأى أن يامازاكي أعاد السلسلة إلى جذورها المرتبطة بفترة ما بعد الحرب، وقدم فيلماً يجمع بين الدراما الإنسانية والحرفية التقنية، بعد أكثر من 70 عاماً على ظهور غودزيلا الأول. مهرجان نيويورك السينمائي

من الصفر إلى ما دونه

يلخص عنوان الجزء السابق وضع اليابان بعد الحرب؛ فقد وصلت البلاد إلى "نقطة الصف " بفعل الهزيمة والدمار، ثم جاء غودزيلا ليدفعها إلى مستوى "ناقص واحد". ولم يكن الوحش في الفيلم خطراً خارجياً منفصلاً عن التاريخ، بل امتداداً للحرب والقصف والإشعاع والشعور بأن الكارثة لم تنته بمجرد توقف المعارك.

ويحمل عنوان "ناقص صفر"، المكتوب في الشعار الأصلي بصيغة "0.0-"، غموضاً متعمداً. فقد يشير إلى محاولة العودة من "ناقص واحد" إلى الصفر واستعادة الحياة، أو إلى الهبوط إلى مستوى أعمق من الخسارة، حيث لا يعود ممكناً الفصل بين التهديد الجديد والصدمة القديمة.

ويؤكد الملخص الرسمي أن اليابان قضت عامين في محاولة إعادة البناء، وبدأ سكانها أخيراً في التمسك بسلام هش، قبل ظهور خطر جديد يسحق الأمل الذي استعادوه. وتستخدم الحملة الترويجية جملة "لا توجد مرة ثالثة.. كل شيء ينتهي هنا "، بما يوحي بأن المواجهة المقبلة تمثل اختباراً نهائياً لعائلة شيكيشيما وللمجتمع الذي نجا من الحرب والهجوم الأول. الموقع الرسمي لغودزيلا

عودة الناجين

يعود ريونوسكي كاميكي إلى شخصية كويتشي شيكيشيما، الطيار الانتحاري السابق الذي نجا من الحرب وهو يحمل شعوراً عميقاً بالذنب، كما تعود مينامي هامابي إلى شخصية نوريكو أويشي، التي كونت معه ومع الطفلة أكيكو عائلة بديلة وسط أنقاض طوكيو.

وكان "غودزيلا: ناقص واحد" قد بدأ في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، عندما هبط شيكيشيما في جزيرة أودو مدعياً وجود عطل في طائرته لتجنب تنفيذ مهمة انتحارية. وهناك شاهد غودزيلا للمرة الأولى، لكنه عجز عن مواجهته، فقتل الوحش معظم الجنود الموجودين في الجزيرة.

وعاد شيكيشيما بعد الحرب إلى طوكيو ليجد منزله مدمراً وأسرته مقتولة خلال الغارات الجوية، قبل أن يلتقي نوريكو التي كانت تحاول حماية طفلة فقدت والديها. وحاول الثلاثة إنشاء عائلة وحياة جديدة وسط الفقر والخراب، لكن غودزيلا عاد بعد تعرضه للإشعاع النووي، محولاً محاولة التعافي إلى مواجهة أخرى مع الموت.

ولم تكن المعركة في الجزء الأول تدور حول إنقاذ طوكيو وحدها؛ إذ واجه شيكيشيما اعتقاده بأن نجاته من الحرب كانت عاراً يستوجب العقاب. وأصبحت مقاومة غودزيلا مرتبطة بقبوله حقه في الحياة، بدلاً من البحث عن موت بطولي يمحو شعوره بالذنب.

إعلان

ويواصل الفيلم الجديد قصة هذه الأسرة عام 1949، حين يفترض أن تكون قد بدأت تجاوز آثار الكارثة. لكن عودة الوحش تضعها مرة أخرى أمام الخوف الذي لم تتخلص منه، وتختبر ما إذا كان الانتصار السابق قد أنهى التهديد فعلاً أم منح الناجين هدنة قصيرة فقط.

غودزيلا بين اليابان وأميركا

يحمل انتقال الخطر إلى نيويورك دلالة خاصة بسبب اختلاف موقع غودزيلا داخل السينما اليابانية عن صورته في كثير من الإنتاجات الأمريكية. ففي السلسلة الأصلية التي بدأت عام 1954، لم يكن الوحش مجرد مخلوق ضخم، وإنما صورة للدمار النووي ولخوف اليابانيين من قوة لا يستطيع البشر السيطرة عليها.

ومع انتقال الشخصية إلى هوليوود، تحولت في أجزاء كثيرة إلى بطل أو قوة طبيعية تدخل في مواجهات مع وحوش أخرى، خصوصا داخل سلسلة "مونسترفيرس" (MonsterVerse). أما نسخة يامازاكي فتعيده إلى موقع الكارثة، وتعرض هجومه من وجهة نظر المدنيين الذين لا يمتلكون جيوشاً أو أبطالاً خارقين لإنقاذهم.

ولذلك قد يمثل ظهور غودزيلا قرب تمثال الحرية مواجهة بين رؤيتين للشخصية، الأولى للوحش الياباني الخارج من ذاكرة الحرب النووية، والثانية للمدينة الأميركية التي اعتادت السينما تحويلها إلى ساحة لاستعراض الكوارث والأبطال. وسيحدد الفيلم ما إذا كانت نيويورك مجرد توسع بصري في الدمار، أم فضاءً جديداً يحمل صراعا تاريخيا وسياسياً يتجاوز المواجهة مع المخلوق العملاق.

أول فيلم ياباني آي ماكس

تم تصوير "غودزيلا: ناقص صفر" بالكامل في اليابان، باستخدام كاميرات رقمية عالية الدقة معتمدة من شركة "آي ماكس "، وأُعدت صورته وتصميمه الصوتي خصيصاً للشاشات الكبيرة، ليصبح أول إنتاج ياباني يصوّر وفق هذه المعايير.

ويرفع الجزء الجديد مستوى الرعب وتصميم المواجهات، لكنه يواصل سرد أحداث اليابان بعد الحرب من المستوى الإنساني، بدلا من السماح للمؤثرات بابتلاع الشخصيات وقصتها.

ملصق فيلم "عودزيلا ناقص صفر" (الجزيرة)

ويكشف التحول إلى "آي ماكس" عن تغير مكانة المشروع بعد نجاح "ناقص واحد". فقد أنجز يامازاكي الجزء السابق بميزانية محدودة وفريق مؤثرات صغير مقارنة بإنتاجات هوليوود، واضطر إلى استخدام حلول عملية لتعويض نقص المعدات والإمكانات، مثل تحريك المنصات والقوارب يدويا وتدوير مقصورات الطائرات لمحاكاة الحركة.

أما الجزء الجديد فيمتلك موارد وتقنيات أكثر، لكن التحدي لن يقتصر على تقديم غودزيلا أكبر أو مشاهد تدمير أكثر، بل يتعلق بقدرة يامازاكي على الاحتفاظ بكون الإنسان مرئيا عندما يحتل الوحش معظم الشاشة، وهو ما ميز الجزء السابق.

الأوسكار يفتح الطريق إلى نيويورك

وجاء فوز "غودزيلا: ناقص واحد" بأوسكار أفضل مؤثرات بصرية، ليغير موقع السلسلة اليابانية داخل السوق العالمية، وكان ذلك أول ترشيح وأول فوز في تاريخ أفلام غودزيلا الممتد سبعة عقود، كما تفوق الفيلم على إنتاجات هوليوودية مرتفعة التكلفة، ومن بينها "حراس المجرة 3″ (Guardians of the Galaxy Vol. 3) و"نابليون " (Napoleon) و"المهمة المستحيلة: تقدير الموت – الجزء الأول" (Mission: Impossible – Dead Reckoning Part One).

وأصبح الفيلم أعلى عمل ياباني حي الحركة من حيث الإيرادات في الولايات المتحدة وكندا بعد أن حقق 56.4 مليون دولار في السوقين، واستندت مؤثراته إلى ما يقرب 610 لقطات نفذها يامازاكي وفريق صغير من الفنانين، في تجربة أثبتت أن محدودية الميزانية لا تمنع منافسة الاستوديوهات الكبرى عندما ترتبط الصورة بقصة إنسانية واضحة.

وتمثل نيويورك الآن المرحلة التالية من هذا الصعود؛ فهي تظهر داخل الفيلم، وتستقبل عرضه العالمي الأول، ثم تفتح أمامه السوق الأميركية التي صنعت نجاح الجزء السابق.



إقرأ المزيد