الجزيرة.نت - 9/4/2026 9:48:52 PM - GMT (+3 )
ليست الأوضاع المشتعلة في الضفة الغربية هذه الأيام، من تصاعد اعتداءات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين، ومصادرة أراضيهم وتدمير بيوتهم وحرق محاصيلهم، ولا حملات الجيش العسكرية المدمرة وقمع المواطنين، مجرد مسلكيات ذاتية؛ وإنما هي حالة منهجية من "التكامل الوظيفي " بين الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين.
وهي حالة تتم بتنسيق لا يأخذ شكلا رسميا معلنا (حتى تتنصل الحكومة من المسؤولية القانونية)، ولكنه يأخذ شكلا فعالا لـ "التمكين " للمشروع الصهيوني.
إنها ليست مجرد مبادرات استيطانية يقوم عليها متحمسون أو متعصبون، ولا أوامر عسكرية يجتهد فيها ضباط ميدانيون؛ وإنما هي "منظومة دولة " يتكامل فيها الفعل الرسمي وغير الرسمي (Formal informal complementarity)؛ وصولا إلى تحقيق الضم العملي للأرض (De Facto Annexation)، بانتظار الوقت المناسب لتحويله إلى ضم رسمي.
حكومة "الحسم "تتلخص محاور خطة الحسم في فكرة "أرض إسرائيل الكاملة "، وتحقيق حسم استيطاني ينشئ واقعا يهوديا مسيطرا بين النهر والبحر ينهي "وهم الدولة الفلسطينية "، ويؤمن بالعنف والقوة المفرطة كوسيلة للتعامل مع الفلسطينيين، وينكر وجود الشعب الفلسطيني، كما يرفض وجود كيان فلسطيني
منذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية في نهاية عام 2022، تحولت الضفة الغربية إلى "ورشة عمل " تستنفر فيها كافة الإمكانات الإسرائيلية لحسم مصيرها، وفرض الرؤية الصهيونية الدينية والقومية المتطرفة، ومحاولة إنهاء أي "حلم " فلسطيني أو عربي أو دولي بحل الدولتين.
سموتريتش الذي نشر رؤيته عام 2017 لحل الصراع مع الفلسطينيين تحت عنوان خطة "الحسم "، والتي اعتمدها حزب الصهيونية الدينية الذي يرأسه بعد انتخابات الكنيست عام 2022، وجد فرصته التاريخية لإنزال رؤيته على الأرض من خلال التحالف مع الليكود بزعامة نتنياهو.
إعلان
ومع توليه وزارة المالية، تولى أيضا منصب وزير في وزارة الجيش ليأخذ صلاحية الإشراف المباشر على إدارة الضفة الغربية، وإدارة الاستيطان باعتباره ملفا يتبع أساسا المؤسسة العسكرية.
أما شريكه في الصهيونية الدينية بن غفير فقد تولى وزارة الأمن القومي التي تشرف على الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود والسجون بما في ذلك الضفة الغربية وشرقي القدس، ليتكامل مع سموتريتش في تحقيق قفزات هائلة في تهويد الأرض والمقدسات وإنفاذ مشروع الحسم.
ولم تكن لدى نتنياهو والليكود مشكلة في إطلاق يدي سموتريتش وبن غفير وتوفير الغطاء والشرعنة لسلوكهما، فهو يحمل التطلعات نفسها، وإن بأساليب مختلفة.
وتتلخص محاور خطة الحسم في فكرة "أرض إسرائيل الكاملة "، وتحقيق حسم استيطاني ينشئ واقعا يهوديا مسيطرا بين النهر والبحر ينهي "وهم الدولة الفلسطينية "، ويؤمن بالعنف والقوة المفرطة كوسيلة للتعامل مع الفلسطينيين، وينكر وجود الشعب الفلسطيني، كما يرفض وجود كيان فلسطيني.
الإستراتيجية الإسرائيلية في الضفةتتلخص إستراتيجية الحكومة الإسرائيلية لـ "حسم الصراع " في الضفة الغربية في سبع نقاط:
أولا: التوسع الاستيطاني الفعال، وتغيير الجغرافية السكانية للضفة الغربية:
ويمكن أن ندرك الفارق الهائل في التسارع عندما نعلم أن الحكومات الإسرائيلية مجتمعة منذ اتفاقات أوسلو عام 1993 وعلى مدى ثلاثة عقود حتى نهاية عام 2022 أقرت 6 مستعمرات جديدة في الضفة (حيث كانت تتبنى سياسات "تسمين " وتوسيع المستعمرات القائمة)، بينما أقرت الحكومة الحالية وخلال ثلاث سنوات ونصف (مطلع عام 2023 حتى يوليو/تموز 2026) ما مجموعه 104 مستوطنات جديدة منها 51 مستوطنة جديدة بالكامل و35 بؤرة استيطانية غير مرخصة جرى تحويلها لمستوطنات مستقلة، و17 حيا تابعا لمستوطنات قائمة تحولت إلى مستوطنات مستقلة، مع قرار إضافي في الشهر نفسه بمستوطنة جديدة.
يسيطر الاحتلال على 85% من مصادر المياه في الضفة، وتقوم مئات الحواجز الإسرائيلية على الطرق بتقطيع أوصال الضفة، كما أن الجدار العنصري الذي بناه يعزل نحو 12% من مساحة الضفة، ويحيط تماما بشرقي القدس ويجعل التواصل مع الضفة أقرب إلى الخطوط الدولية
أما البؤر الاستيطانية الجديدة فبلغت 212 بؤرة استيطانية منذ بداية الحكومة الحالية وحتى نهاية أبريل/نيسان 2026 انضمت إلى 151 بؤرة كانت قائمة قبل ذلك (المجموع 363 بؤرة استيطانية) وبمعدل سنوي يبلغ نحو 64 بؤرة، بينما كان المعدل السنوي في الفترة 1996 و2022 أقل من 7 بؤر سنويا.
وكان الوجه الأخطر للتوسع الاستيطاني هو تلك البؤر الزراعية الرعوية التي استخدمت كآلية متوحشة للسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي وبعدد قليل من المستوطنين تحت حماية الجيش.
فقد أصبحت هذه البؤر والمستوطنات الرعوية تسيطر على نحو مليون و100 ألف دونم (1100 كيلومتر مربع، أي نحو 18% من مساحة الضفة) منها 750 ألفا تمت السيطرة عليها منذ وصول هذه الحكومة للسلطة.
ويسيطر الاحتلال على 85% من مصادر المياه في الضفة، وتقوم مئات الحواجز الإسرائيلية على الطرق بتقطيع أوصال الضفة، كما أن الجدار العنصري الذي بناه يعزل نحو 12% من مساحة الضفة، ويحيط تماما بشرقي القدس ويجعل التواصل مع الضفة أقرب إلى الخطوط الدولية.
إعلان
ولا يتسع المقام في هذا المقال للدخول في التفصيلات، غير أننا نشير إلى أن هذه القفزات الهائلة ترافقت معها قفزات هائلة أخرى في بناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية، وتجهيز البنى التحتية من شوارع وكهرباء، وماء وخدمات، وأنظمة حماية، وإغراءات للإقامة؛ بينما وصل عدد المستوطنين لأكثر من 900 ألف.
وترافق مع ذلك سعي منهجي للتضييق على الفلسطينيين بمصادرة أراضيهم أو منعهم من الوصول إليها وتدمير منازلهم وإحراق محاصيلهم ومساجدهم والتضييق على حركتهم، وإنشاء بيئات طاردة تمهيدا لتهجيرهم.
ثانيا: المضي في ترتيبات الضم العملي والمؤسسي
سعى سموتريتش منذ دخوله الحكومة إلى نقل ملف الاستيطان في الضفة من كونه ملفا تديره المؤسسة العسكرية أساسا إلى منظومة مدنية سياسية خاضعة لنفوذه، حيث أصبح تحت إشرافه.
وفي يونيو/حزيران 2024 أعلن عن خطوات لنقل إدارة شؤون المستوطنات إلى مسؤولين مدنيين تابعين له، كما أخذت الشرطة الإسرائيلية تحل تدريجيا مكان الجيش في التعامل الأمني مع الأوضاع في الضفة.
وطور بن غفير ما يعرف بفرق الاستجابة السريعة (وهي مجموعات استيطانية مسلحة) ليبلغ عديدها 13 ألفا و400 شخص. ويترافق ذلك مع دمج أجزاء متزايدة من الضفة في النظام الإسرائيلي السياسي والإداري والاقتصادي.
وفي فبراير/شباط 2026 قررت الحكومة الإسرائيلية بناء على مبادرة سموتريتش تسهيل إجراءات شراء أراضي الضفة من قبل الإسرائيليين، من خلال فتح سجلات الأراضي؛ وتفعيل آليات الشراء المنظم لصالح المستوطنات.
وفي 23 يوليو/تموز 2025 أصدر الكنيست قرارا غير ملزم يدعو لضم الضفة بتأييد 71 صوتا مقابل 13؛ كما صوت الكنيست بالقراءة الأولى في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2025 لضم الضفة وفرض السيادة عليها.
غير أن نتنياهو لم يكن مستعجلا للضم الرسمي للضفة لما لذلك من تداعيات واسعة على مسار التسوية الذي يريد أن يبقي بابه مواربا، وعلى مسار التطبيع وعلى المواقف العالمية؛ لكنه على ما يبدو لم يمانع من تحريك الملف لاستيعاب أنصار الصهيونية الدينية واليمين المتطرف، وللدفع باتجاه تجهيز بيئات مناسبة، ونقاشه كملف قابل للتنفيذ.
سعى سموتريتش منذ دخوله الحكومة إلى نقل ملف الاستيطان في الضفة من كونه ملفا تديره المؤسسة العسكرية أساسا إلى منظومة مدنية سياسية خاضعة لنفوذه، حيث أصبح تحت إشرافه.
ثالثا: عنف المستوطنين
تحت الحكومة الإسرائيلية الحالية تضاعف عنف المستوطنين بطريقة غير مسبوقة ضد المدنيين الفلسطينيين؛ وشمل عمليات القتل والطعن والضرب، والاعتداء على الأطفال، وحرق الممتلكات والمركبات والأراضي الزراعية والمساجد والمنشآت وتخريب الآبار واقتلاع الأشجار، والاستيلاء على المراعي.
وقام بن غفير بإصدار عشرات الآلاف من تصاريح حمل السلاح للمستوطنين، وكثير منهم جنود احتياط.
وعادة ما توجد القوات الإسرائيلية، ولا تتدخل إلا لضبط النسق المقبول للعدوان، أو لحماية المستوطنين المعتدين في حالة دفاع الفلسطينيين عن أنفسهم، كما تقوم بإجراءات عقابية وانتقامية من الفلسطينيين، كما حدث في حوارة وتل وقصرة وغيرها.
وفي ظل هذا العنف أنشئت أعداد كبيرة من البؤر الاستيطانية، وتوسع الاستيطان الرعوي بشكل هائل.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فقد نفذ المستوطنون 1828 هجوما عام 2025 استهدف 280 تجمعا فلسطينيا، مقارنة بـ 1420 هجوما عام 2024، و1189 هجوما في عام 2023.
وفي مايو/أيار 2026 ذكرت أوتشا أن معدل الهجمات ارتفع إلى 6 هجمات يوميا. ومنذ يناير/كانون الثاني 2023 وحتى يوليو/تموز 2026 تعرض 121 مجتمعا فلسطينيا في الضفة لنزوح كلي أو جزئي بسبب الهجمات.
وبعد استيلاء المستوطنين على الأراضي، يأتي دور سلطات الاحتلال لتوفر الحماية للبؤر الاستيطانية، ثم إنشاء الطرق والبنى التحتية، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، والضغط عليهم أمنيا واقتصاديا ومعيشيا لفرض أجواء نزوح وتهجير عليهم، ثم المضي في "شرعنة " البؤر وإعطائها طابعا رسميا.
إعلان
رابعا: الأقصى والقدس
إذ تقع شرقي القدس (وهي جزء من الضفة الغربية) في بؤرة الاستهداف الصهيوني، ويأخذ حسم السيطرة على الأقصى والقدس دورا مركزيا ونمطا متسارعا.
وفرض الاحتلال حالة من التقاسم الزماني والمكاني للأقصى، مع التقييد الشديد على قدوم المصلين، ووصل الأمر لإغلاق المسجد الأقصى ومنع صلاة المسلمين فيه لعشرات الأيام.
بالرغم من الدور الوظيفي الذي تقوم به السلطة على مدى أكثر من 30 عاما، خصوصا في المهام التي لا يرغب فيها الاحتلال كإدارة الحياة اليومية للناس، والتنسيق الأمني ومطاردة المقاومة، وتطويع البيئة الفلسطينية؛ فإن الصهيونية الدينية واليمين القومي يريان أنهما تجاوزا مرحلة أوسلو.
كما تصاعدت عمليات اقتحام المستوطنين للأقصى حيث زاد عددهم على 73 ألفا عام 2025. وتم السماح للمستوطنين بفرض طقوس تلمودية وصلاة جماعية مع تمديد أوقات الاقتحام، وإدخال كتب الصلاة.
كما تم تكثيف الاستيطان داخل الأحياء الفلسطينية في سلوان والشيخ جراح البلدة القديمة ورأس العامود؛ وضاعفت السلطات الإسرائيلية سياسة هدم المنازل، وإقامة مشاريع تهويدية "سياحية وأثرية " في البلدة القديمة وسلوان وغيرها، وسرعت عملية الاستيطان حيث أقرت خططا ببناء 33 ألفا و519 وحدة سكنية في شرقي القدس خلال الفترة 2023-2025؛ كما تابعت التضييق على حياة أكثر من 400 ألف فلسطيني يسكنون شرقي القدس.
وفي أغسطس آب 2025 أقرت خطط بناء 3401 وحدة سكنية في منطقة "إي 1 "، وهو مشروع خطير يستهدف عزل القدس وفصل شمال الضفة عن جنوبها.
خامسا: إضعاف السلطة الفلسطينية وتفكيكها
بالرغم من الدور الوظيفي الذي تقوم به السلطة على مدى أكثر من 30 عاما، خصوصا في المهام التي لا يرغب فيها الاحتلال كإدارة الحياة اليومية للناس، والتنسيق الأمني ومطاردة المقاومة، وتطويع البيئة الفلسطينية؛ فإن الصهيونية الدينية واليمين القومي يريان أنهما تجاوزا مرحلة أوسلو.
وثمة طرح ذكره سموتريتش في سبتمبر/أيلول 2025، يقضي بتفكيك السلطة، من خلال ضم 82% من الضفة، وترك 6 مراكز فلسطينية رئيسية (كانتونات) في الخليل وبيت لحم ورام الله ونابلس وأريحا وجنين تحت إدارات محلية.
كما ترفض الحكومة الإسرائيلية أي دور مباشر للسلطة في قطاع غزة، وتمارس السلطات الإسرائيلية تضييقا كبيرا على الوضع الاقتصادي للسلطة، وتحتجز حتى نهاية أغسطس/آب 2026 نحو 6 مليارات دولار أمريكي هي إيرادات السلطة من أموال المقاصة.
كما تشير تقارير إلى وجود نحو 5 مليارات أخرى هي أموال وأرصدة مصرفية فلسطينية مجمدة أو عالقة بسبب إجراءات الاحتلال، مما جعل السلطة أقرب إلى الإفلاس.
وذكر سموتريتش في مارس/آذار 2026 أن الحكومة تعمل على إسقاط أو انهيار السلطة، إذ إن وجود السلطة بالنسبة لسموتريتش هو تعبير عن وجود شعب فلسطيني، كما أنه عائق باتجاه ضم الضفة.
سادسا: السعي لسحق المقاومة وتفكيك بناها التنظيمية
وهذا هدف إستراتيجي متواصل وغير مرتبط بحكومة إسرائيلية معينة؛ غير أنه أخذ بعدا أكثر عنفا وتدميرا وانتقاما ليس من المقاومة فقط وإنما من عائلاتها وحاضنتها الشعبية.
ففي حملتها خصوصا على مخيمات شمال الضفة منذ يناير/كانون الثاني 2025 دمرت بشكل منهجي نحو نصف مباني مخيمي جنين ونور شمس، ونحو 36% من مباني مخيم طولكرم، إضافة إلى تدمير الطرق وشبكات المياه والكهرباء.
وأدت العمليات العسكرية إلى تهجير نحو 40 ألف فلسطيني، وتابع الاحتلال عمليات القتل الميداني، وتوسع بشكل كبير في حملات الاعتقال وتعذيب المعتقلين ووضعهم في ظروف قاسية جدا.
وبوجود التنسيق الأمني مع السلطة، فإن وتيرة العمل المقاوم، قد خفت، ولكنها لم تتوقف.
يبقى الخطر الوجودي على الضفة الغربية قائما، مما يستدعي تحشيد كافة الجهود الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية لمواجهة العدوان الصهيوني، ودعم صمود شعبنا في الضفة، وإفشال المخطط الصهيوني.
سابعا: التهجير
وهذا جزء أصيل من طبيعة المشروع الصهيوني، غير أن الحكومة الإسرائيلية الحالية صارت أكثر وضوحا ومباشرة في التعامل مع هذا الملف.
وبالنسبة لها فالفلسطينيون "قنبلة ديمغرافية "، خصوصا أن أعدادهم هذا العام تجاوزت أعداد اليهود في فلسطين التاريخية.
غير أن الإصرار الفلسطيني على الصمود، والرفض العربي القاطع للتهجير، وعدم وجود بيئة دولية مواتية، دفعت الحكومة الإسرائيلية للعمل على هذا الملف من خلال عنف المستوطنين، وهدم المباني، ومصادرة الأراضي، والتضييق الاقتصادي والمعيشي، وتقييد الحركة والتنقل، وغيرها؛ لإيجاد بيئات طاردة، تؤدي إلى نزيف مستمر.
إعلان
وتظل احتمالات التهجير الجماعي قائمة إذا أتيحت أي ظروف يراها الاحتلال مواتية.
اللعب بالنارأثارت السياسات الإسرائيلية، وخصوصا إرهاب المستوطنين، وما رافقها من حملات استيطانية محمومة، وتدمير وحرق وقتل ومصادرة أراضٍ، مخاوف عربية ودولية وحتى إسرائيلية من انهيار الأوضاع في الضفة الغربية، وانهيار السلطة، وإيجاد بيئات تدفع باتجاه انتفاضة شاملة مع سقوط مسار التسوية.
وظهر ذلك في سيل الإدانات الصادرة عن الدول الأوروبية والمؤسسات الدولية.
وفي 26 يوليو/تموز 2026 وجه نحو 600 من كبار المسؤولين الإسرائيليين السابقين (معظمهم ضباط في الجيش والأجهزة الأمنية) رسالة إلى الرئيس الأمريكي ترمب قبيل اجتماعه بنتنياهو طالبوه فيها بالتدخل لوقف ما وصفوه بإرهاب المستوطنين في الضفة.
ورأوا أن تصاعد عنفهم يهدد أمن "إسرائيل " ويهدد المصالح الأمريكية في المنطقة وقد يؤدي إلى كارثة.
إن الهجمة الإسرائيلية التي تتعرض لها الضفة الغربية هي هجمة شرسة غير مسبوقة، تضعها في عين العاصفة، وهي تستهدف إحداث تغيير جذري على الأرض، يؤدي إلى إلغاء الوجود الفلسطيني.
وهي هجمة لم تعد تعبأ بمسارات التسوية ولا اتفاقات أوسلو ولا القوانين والقرارات الدولية، وهي هجمة ينسجم ويتكامل فيها عنف المستوطنين مع الأداء السياسي والعسكري والأمني الرسمي؛ وتفتح المجال لانهيار السلطة الفلسطينية وتفكيكها، وإيجاد بيئات تهجير واسعة للفلسطينيين.
غير أنه من جهة أخرى، يفتح المجال لانتفاضة شاملة واتجاه شعبي أوسع نحو خيار المقاومة، كما يقلل من فرص التطبيع في البيئة العربية والإسلامية، ويزيد من عزلة "إسرائيل " الدولية.
وعلى كل حال، يبقى الخطر الوجودي على الضفة الغربية قائما، مما يستدعي تحشيد كافة الجهود الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية لمواجهة العدوان الصهيوني، ودعم صمود شعبنا في الضفة، وإفشال المخطط الصهيوني.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
إقرأ المزيد


