فيديوغراف.. هكذا أثر نزيف الريال على معيشة المواطن الإيراني
الجزيرة.نت -

Published On 4/9/2026

|

آخر تحديث: 23:18 (توقيت مكة)

تعاني العملة المحلية الإيرانية نزيفا متسارعا في قيمتها، حيث اقترب سعر صرف الدولار الواحد من 2.2 مليون ريال، وبلغ التضخم أعلى مستوى له منذ عام 1979، فيما تحاول الحكومة الحد من آثار الضغوط الاقتصادية الأمريكية.

وفيما يلتهم تدهور العملة المحلية دخول الإيرانيين، تواصل واشنطن تضييق الخناق على شرايين اقتصاد طهران، عبر عقوبات مركزة وحصار بحري يضغط على صادرات البلاد وعائداتها.

ففي 24 أغسطس/آب الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية ما أسمته عملية "المنبوذ الاقتصادي"، التي لم تكن مجرد حزمة جديدة من العقوبات ضد شركات إيرانية، بل بداية حملة أوسع استهدفت في مرحلة أولى نحو 60 فردا وكيانا وسفينة مرتبطين بعائدات النفط.

كما شملت الحزمة الجديدة -وفق تقرير للجزيرة أعده عبد الله سكر- البرنامجين النووي والصاروخي، وشبكات الالتفاف على العقوبات، لكنّ العنصر الأخطر جاء خارج إيران نفسها.

فقد وسعت واشنطن دائرة العقوبات الثانوية، مهددة الدول والشركات والبنوك التي تستمر في تسهيل التعاملات الإيرانية بالعزل عن النظام المالي الأمريكي.

وشملت العقوبات الأحدث كلا من:

  • النفط والشحن البحري.
  • البنوك والتمويل.
  • الشركاء التجاريين.
  • التكنولوجيا.
  • الذهب.
  • الطيران.
  • الأصول الرقمية والعملات المشفرة.
  • البرنامج النووي والصاروخي.
تدهور مستمر للريال

ولم يظهر الأثر النهائي لهذه الحملة بعد، غير أن الأسواق الإيرانية كانت تستبق الصدمة بالفعل. فمنذ 8 سنوات، وقبيل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، كان الدولار الواحد يعادل نحو 65 ألف ريال إيراني.

وفي مارس/آذار 2025 تجاوز الدولار حاجز المليون ريال للمرة الأولى، ثم وصل أواخر يناير/كانون الثاني الماضي إلى نحو 1.5 مليون ريال، قبل أن يتخطى حاجز المليوني ريال في 24 أغسطس/آب 2026، يوم إعلان العقوبات الأمريكية الجديدة.

إعلان

بعد ذلك، واصلت العملة الإيرانية تراجعها مسجلة مستويات قياسية جديدة خلال الأيام التالية، وصولا إلى نحو 2.2 مليون ريال مقابل الدولار الواحد.

وحاولت السلطات الإيرانية احتواء النزيف المالي، فأعلن البنك المركزي في 25 أغسطس/آب الماضي ضخ 500 مليون دولار من الأوراق النقدية الأجنبية في النظام المصرفي، بالتزامن مع تشديد الإجراءات ضد المضاربة بالذهب والعملات.

وفي 1 سبتمبر/أيلول 2026، أعلن محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي استعداد البنك لضخ ما يصل إلى ملياري دولار لتهدئة سوق الصرف، مؤكدا أن إيران لا تزال تمتلك موارد كافية من العملات الأجنبية، رغم إقراره بصعوبة الظروف الاقتصادية والمعيشية التي يواجهها الإيرانيون.

ووصلت آثار هذه الصعوبات إلى موائد الإيرانيين، حيث بلغ متوسط التضخم في يونيو/حزيران الماضي نحو 69% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى له منذ عام 1979، حسب ما نقله التقرير عن صندوق النقد الدولي.

كما أفاد مركز الإحصاء الإيراني بأن أسعار المستهلكين ارتفعت في يوليو/تموز الماضي بنحو 89% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات وحدها بنسبة 128% خلال عام واحد.

ولفهم ما تعنيه هذه الأرقام في حياة الإيرانيين اليومية، تكفي مقارنة الأجور بأسعار الطعام؛ فمنذ أغسطس/آب 2024 وحتى أغسطس/آب 2026، ارتفع متوسط أجور الموظفين الحكوميين بنحو 78%، بينما ارتفعت الأسعار بوتيرة أسرع على النحو التالي:

  • الأرز: 337%.
  • الدجاج: 292%.
  • البيض: 365%.
  • الزيت: 532%.

وكان متوسط الأجور الحكومية قبل عامين يكفي نظريا لشراء نحو 146 كيلوغراما من الأرز الإيراني، أما اليوم فلا يشتري سوى نحو 60 كيلوغراما.

استعداد وتحذير

يأتي هذا بالتزامن مع تراجع حاد في صادرات النفط الإيراني وانخفاض في التجارة الخارجية وانكماش في الناتج المحلي الإجمالي، فيما رصد معهد دراسة الحرب مؤشرات على تزايد مخاوف النظام من أن تتحول الضغوط المعيشية إلى موجة جديدة من الاحتجاجات. وتحسبا لهذه الاحتجاجات، عززت السلطات الإيرانية استعداداتها الأمنية الداخلية وزادت الضغط على شبكات الاحتجاجات المشتبه بها.

في الوقت نفسه، حذر رئيس السلطة القضائية من أن القضاء الإيراني وقيادة إنفاذ القانون وأجهزة الاستخبارات وقوات الأمن في "أعلى مستويات الجاهزية"، مؤكدا أن القضاء "سيتصرف بحزم أكبر من أي وقت مضى ضد من يحاول إثارة الاضطرابات أو تقويض الأمن".

في المقابل، سبق للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طالب بمصارحة الشعب بحجم الصعوبات الاقتصادية التي أقر بتزايد وطأتها.



إقرأ المزيد