الجزيرة.نت - 9/7/2026 5:31:42 PM - GMT (+3 )
Published On 7/9/2026
|آخر تحديث: 17:12 (توقيت مكة)
كشفت دراسة جديدة لباحثين من معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا في اليابان أن الكائنات المُحللة الشبيهة بالفطريات والتي تتغذى عن طريق الامتصاص، قد تبادلت الجينات بشكل متكرر على مدى تاريخها، وهو السر في ازدهارها مع الزمن، لتصبح ما هي عليه الآن.
ويقول البيان الصادر من معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا إنه في الوقت الذي ظهرت فيه هذه الكائنات وبقية السلالات لأول مرة، فإنها كانت تتبادل الجينات المسؤولة عن أساليب الحصول على الغذاء، في عملية تسمى بالانتقال الأفقي للجينات.
تعد هذه الكائنات بمنزلة "مصانع كيميائية" بيئية تفرز إنزيمات قوية لتفكيك الجزيئات العضوية المعقدة خارجياً قبل امتصاصها. فهي تتخصص في تحليل بقايا الكائنات الميتة وتكسير الجدران الخلوية النباتية الصلبة، إلى جانب قدرة بعضها على التطفل واستخلاص الغذاء من أجساد الكائنات الحية كالنباتات والطحالب واللافقاريات.
ومن المتوقع أن تُساهم هذه الدراسة، المنشورة في دورية "نيتشر إيكولوجي أند إيفولوشن"، في تغيير نظرة علماء الأحياء إلى كيفية تكيف الحياة على كوكب الأرض.
يمكن تقسيم الكائنات الحية وفقا لحصولها على غذائها إلى ثلاثة أنواع رئيسية وهي المنتِجات (مثل النباتات والطحالب)، والمستهلكات (التي تتغذى على النباتات أو الحيوانات)، والمُحلِّلات (مثل الفطريات)، والتي تتغذى من خلال تحليلها للمواد الميتة أو النفايات، وإعادة تدوير العناصر الغذائية الأساسية مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، وبدونها لا يمكن للحياة أن تكون كما نعرفها اليوم.
أسلوب التغذية المتبع لدى المُحلِّلات هو إستراتيجية تُعرف بالتغذية الأسموزية، والتي تعتمد على امتصاص النفايات والعناصر الغذائية الأخرى، وبالتالي فهي تُعدّ ضرورية للحفاظ على صلاحية الأرض للحياة والنظام البيئي.
إعلان
يقول البروفيسور جيرجيلي زولوسي، رئيس وحدة علم الجينوم التطوري القائم على النماذج في معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا في تصريحاته الخاصة للجزيرة نت: "إن مصطلح "امتصاص المغذيات" أو ما يعرف بالأسموزية هي نمط من أنماط التغذية؛ فبدلا من ابتلاع الغذاء، تفرز هذه الكائنات مواد كيميائية في محيطها تعمل على تفكيك الغذاء خارجيا، ثم تمتص العناصر الغذائية المذابة وتتغذى الفطريات"
ويضيف جيرجيلي: "الكائنات الحية المعتمدة على الامتصاص (التغذية الأسموزية)، هي بمثابة "معيدي التدوير" في الطبيعة؛ فمن خلال تفكيك بقايا النباتات والحيوانات والمواد الأخرى، تقوم هذه الكائنات بإطلاق العناصر الغذائية المحتجزة بداخلها وإعادتها إلى التربة والمياه، لتستفيد منها أشكال الحياة الجديدة مرة أخرى. ولولا وجودها، لتراكمت المواد الميتة وظلت تلك العناصر الغذائية حبيسة دون فائدة؛ فهي عنصر أساسي لاستمرار دوران الدورات الطبيعية للحياة"
النقل الأفقي للجينات هو طريقة بواسطتها تحصل الكائنات الحية على مواد وراثية من كائنات أخرى دون أن تكون من نسلها، وهي على العكس من عملية نقل الجينات العمودي، والذي يحدث عندما يتلقى الكائن الحي الجينات من أسلافه (مثل أبويه)، أما نقل الجينات الأفقي فهو يحدث بمعزل عن عملية التكاثر.
يقول جيرجيلي للجزيرة نت: "لتوضيح فكرة الانتقال الأفقي للجينات يمكن اعتبار الجينات بمثابة تعليمات جاهزة لبناء أدوات مفيدة، فإذا اكتسب كائن حي فجأة مجموعة كاملة من هذه التعليمات – ولنقل مثلا تعليمات لهضم نوع من الغذاء لم يكن قادرا على استهلاكه من قبل – فإنه يكتسب قدرة جديدة تماما في خطوة واحدة"
يعني ذلك قفزة واحدة، بدلا من انتظار ظهور تلك القدرة ببطء على مدى فترة زمنية طويلة جدا مع تكيفات الكائن الحي، يمكن لذلك أن يفتح الباب أمام نمط حياة جديد كليا، كما يعد الانتقال الأفقي للجينات الآلية الأكثر شيوعًا لانتشار مقاومة المضادات الحيوية، حسبما أوضح جيرجيلي.
تحليل كثيفمن خلال تحليل مئات الأشجار الجينية، حدد الباحثون 166 حالة يُحتمل فيها حدوث انتقال أفقي للجينات بين هذه المجموعات، وشملت هذه الحالات جينات ترتبط في معظمها بالوظائف الأيضية، وقد حدث انتقال الجينات الأفقي بشكل رئيسي بين الفطريات والفطريات الكاذبة.
يقول جيرجيلي للجزيرة نت: "لقد درسنا أربع مجموعات من الكائنات الحية التي تتغذى جميعها بأسلوب مشابه للفطريات، لكنها لا ترتبط ببعضها إلا بصلات قرابة بعيدة للغاية؛ إذ تختلف عن بعضها -تقريبا- بنفس القدر الذي نختلف به نحن عن الأعشاب البحرية. ووجدنا أنها ظهرت جميعا في فترة زمنية واحدة بعيدة جدا، تتراوح تقريبا بين مليار و720 مليون سنة مضت، أي قبل وقت طويل من ظهور الحيوانات أو النباتات البرية الأولى"
ويضيف: "مع تبني كل منها لنمط الحياة الشبيه بالفطريات هذا، تبادلت هذه الكائنات مراراً وتكرارا الجينات المسؤولة عن التغذية والتمثيل الغذائي، بما في ذلك عبر مسارين رئيسيين لتبادل الجينات بين مجموعات محددة. وبعبارة أخرى، فإن القدرة على العيش ككائن محلل تشكلت جزئيا من خلال مشاركة الأدوات الجينية، وليس فقط من خلال قيام كل مجموعة بابتكارها بشكل مستقل"
إعلان
إقرأ المزيد


