الجزيرة.نت - 9/7/2026 6:19:01 PM - GMT (+3 )
احتاج البرازيلي فيليبي لويس -مدرب موناكو الفرنسي- إلى فترة قصيرة جدا لإثبات حضوره بوصفه واحدا من المدربين الذين قد يكون لهم شأن بارز في عالم التدريب خلال السنوات المقبلة، بعدما حقق بداية مثالية مع الفريق منذ توليه المسؤولية قبل انطلاق الموسم الجديد.
وتولى لويس (41 عاما) تدريب موناكو في أواخر يونيو/حزيران الماضي، في أول تجربة أوروبية في مسيرته التدريبية التي بدأت من الفئات السنية لفلامنغو البرازيلي، قبل أن يصل إلى تدريب الفريق الأول ويحقق معه مجموعة من الإنجازات خلال فترة قصيرة.
ومنذ بداية موسم 2026-2027، قاد لويس موناكو في 5 مباريات بجميع البطولات، ونجح في الفوز بها جميعا محققا العلامة الكاملة، ليصبح أول مدرب في تاريخ النادي يحقق هذا الإنجاز، في بداية لافتة جعلت اسمه يحظى باهتمام كبير في فرنسا وخارجها.
ومن أبرز هذه النتائج، انتصاره خارج ملعبه على باريس سان جيرمان، حامل لقب الدوري الفرنسي وبطل أوروبا في الموسمين الأخيرين، في واحدة من أقوى الاختبارات التي واجهها الفريق منذ بداية الموسم، والتي عززت الانطباع الإيجابي عن العمل الذي يقدمه المدرب البرازيلي.
نتائج المباريات الخمس لموناكو تحت قيادة فيليبي لويس:- غورنيك زابجه البولندي 1-2 موناكو (ذهاب الدور الحاسم المؤهل لدوري المؤتمر الأوروبي).
- لوهافر 0-1 موناكو (الجولة الأولى من الدوري الفرنسي).
- موناكو 4-1 غورنيك زابجه البولندي (إياب الدور الحاسم المؤهل لدوري المؤتمر الأوروبي).
- موناكو 2-0 أولمبيك مارسيليا (الجولة الثانية من الدوري الفرنسي).
- باريس سان جيرمان 1-2 موناكو (الجولة الثالثة من الدوري الفرنسي).
وبحسب الموقع الرسمي للدوري الفرنسي، قاد لويس موناكو للفوز في أول ثلاث مباريات رسمية له في "الليغ 1″، وهو إنجاز غاب عن نادي الإمارة منذ موسم 1991-1992، عندما كان أرسين فينغر مدربا للفريق، وهي بداية تعيد إلى الأذهان واحدة من أفضل الفترات في تاريخ النادي.
إعلان
وفي ذلك الموسم، أنهى موناكو الدوري الفرنسي في المركز الثاني، كما بلغ المباراة النهائية لبطولتي كأس فرنسا وكأس الكؤوس الأوروبية، ولكن رغم هذه المقارنة التاريخية، فإن الحديث عن قدرة الفريق على التتويج بالألقاب تحت قيادة فيليبي لويس لا يزال مبكرا، كما يرى المدرب البرازيلي.
ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن موناكو هو الوحيد بين نظرائه في الدوري الفرنسي الذي حقق العلامة الكاملة بحصوله على تسع نقاط من أول ثلاث مباريات، كما ينفرد الفريق بقيادة لويس بصدارة جدول ترتيب الدوري الفرنسي لأول مرة منذ الجولة الخامسة من الموسم الماضي.
ولم يُخفِ لويس سعادته الكبيرة بهذه البداية المذهلة، لكنه في الوقت نفسه فضّل التعامل بحذر وهدوء مع بقية مباريات الموسم، مؤكدا أن النتائج المبكرة لا تعني شيئا إذا لم يواصل الفريق العمل بالطريقة ذاتها خلال المباريات المقبلة.
وقال لويس بعد الفوز على سان جيرمان "إنها بداية ممتازة للغاية بالنسبة لنا، لكنني أفضّل أن أبقى هادئا، كما يجب علينا أن نتعامل مع كل مباراة على حدة"، في رسالة تعكس رغبته في إبقاء تركيز لاعبيه بعيدا عن المبالغة في الاحتفال بالبداية المثالية.
وأضاف "أنا سعيد للغاية بأداء لاعبي فريقي وسلوكهم ضد أفضل فريق في العالم (سان جيرمان). ليس على الصعيد التكتيكي فحسب، بل في كيفية تصرفهم وتعاملهم مع ظروف المباراة".
وتابع المدرب البرازيلي بهذا الخصوص "بصفتي مدربا لا يسعني سوى التفكير في كل مواجهة بمفردها. إن عملي، بغض النظر عن النتيجة، هو إخراج أفضل ما لدى لاعبي فريقي".
سبب اختياره موناكواعترف لويس بأن قراره باختيار موناكو بعد تجربته مع فلامنغو كان سهلا للغاية، رغم وجود العديد من الأندية التي حاولت التعاقد معه، لكنه وجد منذ اللحظة الأولى حالة من الانسجام مع مسؤولي النادي، إلى جانب مشروع واضح يتوافق مع طموحاته وأفكاره التدريبية.
وقال في أول مؤتمر صحفي له في يوليو/تموز الماضي "أنا سعيد جدا بوجودي هنا، بالنسبة لي كان اتخاذ قرار الانضمام إلى موناكو سهلا للغاية، لأن التناغم كان مذهلا منذ اللحظة الأولى مع المسؤولين".
وأضاف "عندما تحدثت معهم شعرت حقا أن النادي يريدني بشدة، ويرغب في أن أسهم بأفكاري الخاصة، كما أن المشروع واضح للغاية، وتتطابق رؤانا مع الطريقة التي أود أن يتطور بها الفريق، لقد أدركوا أيضا أنني شخصية ذات طموح عالٍ".
وتابع في هذا الشأن "أن يكون المرء جزءا من هذه العملية والقدرة على إبداء الرأي في جميع القرارات المستقبلية للنادي هو أمر سهّل اختياري للقدوم إلى هنا".
كيف نجح فيليبي لويس مع موناكو؟من تابع مباريات موناكو، خاصة في الدوري الفرنسي، وجد على أرض الملعب فريقا يلعب كتلة واحدة، ويمارس الضغط العالي على المنافسين، وعند استرجاع الكرة ينقلها سريعا نحو الأمام، مع الاعتماد بصورة كبيرة على الأطراف، مطبقا بذلك فلسفة لويس التي ظهرت بوضوح خلال المباريات الأولى له مع الفريق.
ورغم أن الفريق ما زال في بداياته تحت قيادة المدرب البرازيلي، فإن من الطبيعي أن يعاني في بعض الفترات خلال المباريات، مثلما حدث في الشوط الأول أمام باريس سان جيرمان، لكن الأهم من ذلك أن الفريق لا ينهار عند مواجهة الصعوبات، بل يعرف لاحقا كيف يستعيد توازنه ويقف على قدميه، وليس ذلك فحسب، بل ينجح أيضا في تحقيق الفوز باستحقاق وجدارة.
إعلان
هذا الأمر أثار إعجاب وسائل الإعلام الفرنسية، إذ أعطى لويس لمحة أولى عن مدرب يعمل مع فريق مستقر ومتمكن، وليس مع مجموعة لا تزال في مرحلة التجديد والإعداد، وهو ما جعل البداية تبدو أكثر نضجا مما كان متوقعا بالنظر إلى حداثة تجربته الأوروبية.
ويرى موقع "ماكسيفوت" الفرنسي أن لويس يمتلك بالفعل "فكرا كرويا ناضجا ورؤية ثاقبة"، مضيفا أن موناكو قد يكون "عثر أخيرا على صفقته الأفضل في الميركاتو الصيفي"، في إشارة إلى قيمة التعاقد مع المدرب البرازيلي مقارنة بما قدّمه خلال فترة قصيرة.
وبعد إغلاق سوق الانتقالات الصيفية، ما زال موناكو ولويس يملكان الأدوات التي تؤهلهما لمواصلة النجاح، أو على الأقل تحقيق نتائج رائعة إذا غابت الألقاب، خصوصا أن الفريق احتفظ بعدد من العناصر المهمة التي يمكن أن تساعده على الاستمرار في المنافسة خلال الموسم.
واحتفظ الفريق بخدمات لامين كمارا الذي كان قريبا من الرحيل إلى تشيلسي، وكذلك فعل فولارين بالوغون إثر فشل صفقة انتقاله إلى إيفرتون، مع وجود أسماء أخرى في مختلف الخطوط قادرة على الذهاب بالفريق بعيدا، أبرزها باريس برونر وفلافيو ناتسينيو في الخط الخلفي، ومن بعدهما زملاؤهما ساديبو سانيه وماتيس أبلين وماتيس ديتوربيه، الذي يلعب للفريق معارا من مانشستر سيتي.
بداية المسيرة التدريبية لفيليبي لويسخطا لويس أولى خطواته في مجال التدريب في يناير/كانون الثاني 2024، حين تولى تدريب فريق فلامنغو تحت 16 عاما، وبعد خمسة أشهر فقط أصبح مدربا لفريق تحت 20 عاما، ليواصل صعوده السريع داخل النادي الذي مثّل محطة البداية في مسيرته التدريبية.
وما هي إلا شهور قليلة حتى بدأ تجربته الاحترافية بالإشراف على الفريق الأول لفلامنغو في سبتمبر/أيلول 2024، ليجد نفسه أمام مسؤولية أكبر بكثير، لكنه نجح خلال فترة قصيرة في تحويل تجربته التدريبية إلى مسيرة حافلة بالنتائج والألقاب.
ومنذ ذلك التاريخ حتى مارس/آذار 2026، قاد لويس فلامنغو في 100 مباراة بالتمام والكمال، محققا 63 انتصارا و21 تعادلا و16 هزيمة وفق بيانات موقع "ترانسفير ماركت" الشهير، وهي أرقام تعكس نجاحه في تجربته الأولى مع فريق كبير رغم حداثة عهده بالتدريب.
وتُوج لويس مع فلامنغو بالعديد من الألقاب، أبرزها الدوري البرازيلي مرة واحدة، ومثلها في كأس البرازيل والسوبر البرازيلي وكوبا ليبرتادوريس، ليضيف إلى نجاحاته -لاعبا- سجلا مميزا من الإنجازات في بداية مسيرته التدريبية.
ويُعد فيليبي لويس تاسع لاعب في التاريخ يفوز ببطولة كوبا ليبرتادوريس لاعبا ومدربا، في إنجاز يعكس خصوصية تجربته مع فلامنغو، بعدما سبق له التتويج بالبطولة لاعبا قبل أن يكرر الإنجاز من مقاعد التدريب.
إقالة غريبة وبداية مثاليةفي 3 مارس/آذار الماضي، أعلن فلامنغو إقالة لويس من منصبه، والصادم في هذا القرار أنه جاء بعد ساعات قليلة جدا من فوز الفريق على مادوريرا بنتيجة 8-0 في إياب نصف نهائي بطولة كاريوكا، التي تقام سنويا بين أندية ولاية ريو دي جانيرو، لتبدو نهاية تجربته مع النادي غريبة في توقيتها.
ومع ذلك، سرعان ما حوّل فيليبي لويس ما يمكن وصفه بـ"النكسة " إلى فرصة جديدة، فما هي إلا شهور قليلة حتى أعلن موناكو توليه تدريب الفريق، لتبدأ أمامه أول تجربة أوروبية في مسيرته التدريبية.
وفي خمس مباريات رسمية قابلة للزيادة، أثبت لويس أن قدراته التكتيكية يمكن ترجمتها بنجاح، خاصة أن انتصارين منها جاءا على اثنين من أكبر الأندية الفرنسية، أولمبيك مارسيليا وباريس سان جيرمان، ليكونا جزءا من بدايته "الاستثنائية".
إعلان
إقرأ المزيد


