متاجر تغلق وناخبات يبتعدن.. ماذا بقي من زخم ماغا؟
الجزيرة.نت -

جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في حديقة البيت الأبيض الأسبوع الماضي نحو عشرين من أكثر النواب الجمهوريين عرضة للخسارة في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، ووعدهم بأن يكون معهم "حتى النهاية"، وأن يجوب عشرات الدوائر لمساعدتهم على الفوز.

غير أن نيويورك تايمز ترى في المشهد خلاصة للمأزق الذي يواجهه الحزب، فهؤلاء المرشحون يحتاجون إلى ترمب لحشد قاعدته والاستفادة من موارده المالية الضخمة، لكنهم يخشون في الوقت نفسه أن تتحول انتخابات التجديد النصفي إلى استفتاء على رئيس هبطت شعبيته إلى مستويات متدنية.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

ولا تأتي إشارات الفتور من استطلاعات الرأي وحدها، ففي بلد تحولت فيه حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" (ماغا) إلى هوية سياسية لها قبعاتها وأعلامها ومتاجرها، ترصد وول ستريت جورنال تراجعا في سوق كانت يوما من أكثر مظاهر الحماسة لترمب وضوحا.

كساد "ماغا"

في بلدة بونز ميل بولاية فرجينيا، كان متجر "ترمب تاون يو إس إيه" يجني في ذروة حملة 2024 ما يصل إلى 15 ألف دولار يوميا، أما اليوم، فيقول صاحبه دونالد تايلور إن الإيرادات هبطت إلى نحو 1500 دولار، وهو يلقي باللوم على التضخم وارتفاع أسعار الوقود بسبب حرب إيران.

غير أن التراجع -وفق الصحيفة- أوسع من متجر واحد، فقد تحدث تجار وموردون عن انكماش الطلب على منتجات دعم ترمب، وأغلقت بعض المتاجر أبوابها، بينما خفض موزعون مشترياتهم مع تراكم المخزون.

وتقول مندوبة مبيعات إن الطلب بدأ يتراجع عقب إعادة انتخاب ترمب، ثم هبط بحدة أكبر منذ اندلاع الحرب مع إيران قبل نحو 6 أشهر.

ولا تعني قبعة لم تبع بالضرورة فقدان صوت في نوفمبر/تشرين الثاني، لكن وول ستريت جورنال تضع تراجع السوق بجوار مؤشرين يصعب تجاهلهما: اقتصاد يضغط على الأسر، وفتور في الحماسة التي أحاطت بترمب خلال حملاته السابقة.

وتظهر مؤشرات هذا الفتور داخل أكثر شرائح قاعدته ولاءً، فبحسب استطلاع جديد لـ"إن بي سي نيوز"، قال 41% من الجمهوريين و62% ممن يعرفون أنفسهم بأنهم من أنصار "ماغا" إنهم يوافقون بشدة على أداء الرئيس.

إعلان

وفي الربيع الماضي، بلغت النسبتان 52% و71% على التوالي، وقد تبدو هذه الأرقام مرتفعة في المطلق، لكنها تخص الدائرة الأكثر ولاءً لترمب، ولذلك يصبح اتجاهها إلى الهبوط أكثر دلالة.

أنصار لترمب يرفعون لافتات "ماغا" في تجمع له، وقاعدته الأكثر ولاءً تظهر بدورها مؤشرات تراجع في الحماسة (أسوشيتد برس)
النساء يبتعدن

أما التحذير الأشد وضوحا فيأتي من الناخبات، فقد وجدت نيوزويك أن صافي شعبية ترمب بين النساء هبط من سالب 16 نقطة في يونيو/حزيران إلى سالب 30 نقطة في أغسطس/آب.

وفي أحدث استطلاع لـ"أكتيفوت"، أيد أداءه 34% فقط من النساء، مقابل 64% لا يوافقن عليه، في مسار تراجع استمر 3 أشهر متتالية.

ويعزز هذا الاتجاه استطلاع آخر لمؤسسة "بيلويذر"، إذ لم تتجاوز نسبة التأييد بين النساء 32%، بينما قالت واحدة من كل 4 نساء صوتن لترمب في 2024 إنها أصبحت غير راضية عن أدائه.

والمفارقة، كما تقول كريستين ماثيوز رئيسة المؤسسة، أن عددا من هؤلاء النساء صوتن له أصلا بسبب التضخم وغلاء المعيشة، وهما الآن من أبرز أسباب ابتعادهن عنه.

وتشير ماثيوز إلى أن التآكل يظهر خصوصا بين المستقلات والجمهوريات الأقل ارتباطا بالحزب، وبين من راهنّ على ترمب لخفض الأسعار.

وقد تصدر الاقتصاد وكلفة المعيشة قائمة اهتمامات النساء في الاستطلاع، وربط بعضهن الضغوط الراهنة بالرسوم الجمركية وحرب إيران وعدم وفاء الرئيس بوعده بتخفيف نفقات الحياة اليومية.

وتنتقل هذه الخسارة المحتملة مباشرة إلى مرشحي الكونغرس، فالديمقراطيون تقدموا في استطلاع "بيلويذر" بين النساء البيض، وتعادل الحزبان في المتزوجات، وهي فئة فاز بها الجمهوريون بفارق 13 نقطة في انتخابات مجلس النواب السابقة.

وتنقل نيوزويك عن النائبة الجمهورية كات كاماك قولها إن الرسالة التي تسمعها من النساء واضحة: "أهم ما يقلقهن هو القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، وسيدعمن من يحقق نتائج فعلية".

ترمب أمام مشرعين جمهوريين في البيت الأبيض؛ الحزب يحتاج إليه لحشد القاعدة ويخشى أن يصبح هو نفسه عبئًا (الأوروبية)
لا مهرب من ترمب

تلك هي المشكلة التي تصفها نيويورك تايمز بأنها غياب أي طريق حقيقي للهرب من الرئيس، بعض المرشحين الجمهوريين يحذفون صوره من مواقع حملاتهم أو يقللون من إبراز تأييده لهم، وآخرون يعلنون اختلافهم معه في حرب إيران أو بعض السياسات، لكنهم أمضوا عقدا كاملا في ربط أنفسهم به، ولا يزالون يحتاجون إلى قاعدته كي يفوزوا.

وترمب، من جهته، يريد أن يكون حاضرا في قلب الانتخابات، فقد طلب من أنصاره أن يتصرفوا في نوفمبر/تشرين الثاني وكأنه هو الموجود على ورقة الاقتراع، ويستعد لمؤتمر حزبي ضخم في دالاس، في وقت ينتظر فيه مرشحو الحزب أن تبدأ آلته السياسية بإنفاق جانب أكبر من الأموال التي جمعتها على السباقات المهددة.

وحتى أول إعلان تلفزيوني أطلقه فريقه بعد عيد العمال تمحور حول شخص الرئيس وصلابته، من دون ذكر الانتخابات أو المرشحين الجمهوريين أنفسهم.

وهكذا يدخل الحزب الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات وهو عالق في معادلة يصعب حلها: ترمب هو أقوى أدواته لتحريك القاعدة، وهو في الوقت نفسه العبء الذي يخشى كثير من مرشحيه أن يطغى على حملاتهم.

إعلان

أما دونالد تايلور في فرجينيا، فلا يزال ينتظر عودة الأيام الذهبية، فرغم أن توسيع متجره إلى منتجات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة والتذكارات الكونفدرالية لم يعوض تراجع مبيعات "ماغا"، فإنه يراهن على 20 يناير/كانون الثاني 2029، حين يغادر ترمب البيت الأبيض نهائيا، معتقدا أن الحنين سيعيد الزبائن إلى متجره بأعداد كبيرة.

ويقول لوول ستريت جورنال: "سيعودون جميعا.. وسيكون الأمر رائعًا".

لكن أمام الجمهوريين موعدًا أقرب بكثير من 2029؛ أمامهم نوفمبر/تشرين الثاني فقط.

المصدر: نيوزويك + نيويورك تايمز + وول ستريت جورنال



إقرأ المزيد