الجزيرة.نت - 9/10/2026 9:09:11 PM - GMT (+3 )
Published On 10/9/2026
تستعر المواجهة بين موسكو والعواصم الغربية على وقع التصعيد الميداني الحاد في أوكرانيا، حيث تتشابك تحركات التسليح الغربي للحد من تداعيات شتاء عسكري قاسٍ مع محطات "حرب استخباراتية" مكتومة.
وتبرز هذه التحركات صراعا محتدما بين محاولات التهدئة ورغبات تأجيج الصراع، بالتوازي مع ضربات إستراتيجية متبادلة تطال العمقين الأوكراني والروسي.
الدعم الغربي وسلاح "الشتاء"وفي هذا الإطار، تقول مراسلة الجزيرة في لندن، مينة حربلو، إن قرار بريطانيا تقديم دعم عسكري إضافي لأوكرانيا يأتي في وقت ينظر فيه الغرب إلى فصل الشتاء باعتباره "سلاحا" يستغله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشن هجمات وصفها وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنغ بـ"الوحشية" ضد المدنيين ومنشآت الطاقة الأوكرانية.
وأوضحت حربلو، نقلا عن كلمة ستريتنغ أمام البرلمان البريطاني، أن لندن تعهدت بتقديم 100 مليون جنيه إسترليني لتسريع توفير صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي، ونحو 120 ألف طائرة مسيّرة هذا العام، ضمن حزمة شاملة تصل إلى 25 مليار جنيه إسترليني .
وأكد الوزير البريطاني أن أمن أوكرانيا جزء من أمن بلاده، مشيرا إلى أن إجمالي الخسائر البشرية للقوات الروسية تخطى حاجز المليون ونصف المليون هذا الأسبوع، مشددا على التزام لندن بالدفاع عن أراضي دول حلف شمال الأطلسي (الناتو).
كما أكد أن بريطانيا ليست في حرب مع موسكو ولا ترغب في تصعيد الأوضاع معها، وأنه ليس لدى البريطانيين أي مشكلة مع الشعب الروسي.
ميدانيا، ترتبط هذه الحزم العسكرية بتصاعد ضربات روسية وثقها مراسل الجزيرة في كييف أسد الله الصاوي، إذ أدت هجمات روسية متتالية على مناطق عدة إلى سقوط 8 قتلى و66 جريحا، تركز نصف القتلى في استهداف مركز تجاري بمقاطعة دنيبروبتروفسك، إلى جانب ضربات طالت سومي وزابوريجيا وكريفي ريه وخميلنيتسكي ولوتسك.
إعلان
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف سفينتين تنقلان شحنات عسكرية لميناء أوديسا، والسيطرة على بلدة غوبتوفكا بمقاطعة خاركيف شمال شرقي البلاد، واستهداف البنية التحتية للطاقة ومستودعات المسيرات.
حرب الاستخبارات ومسارات التسويةوفي زاوية أخرى من الصراع، يبرز البعد الاستخباراتي والسياسي المحتدم، إذ أفاد مراسل الجزيرة في موسكو، أمين درغامي، بأن إعلان جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إحباط مخطط استخباري أوكراني يستهدف السفير والدبلوماسيين البريطانيين في موسكو -عبر موظف أمني سابق بالسفارة- جاء "محاولة من كييف لجر بريطانيا إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع موسكو".
ونقل درغامي عن المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف قوله إن هذه التحركات الأوكرانية "تستدعي قلقا بالغا في أوروبا"، متهما كييف باللجوء لممارسات إرهابية لعجزها عن تغيير وضع الجبهة. كما أكد المسؤول الروسي أن استهداف سفن الشحن بالبحر الأسود لن يؤثر على العلاقات مع أنقرة.
من جهته، كشف نيكولاي باتروشيف مساعد الرئيس الروسي عن تناقضات جلية في الموقف الغربي؛ مؤكدا أن بريطانيا وأوروبا تسعيان لتأجيج الصراع وإفشال الجهود الدبلوماسية، متجاهلتين تحركات واشنطن الأخيرة المتمثلة في زيارة المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو وكييف للدفع نحو تسوية سياسية.
معادلة الردع وضربات العمقوأمام هذا الانسداد الاستخباري، تتجه كييف لفرض معادلة ردع جديدة، إذ أوضح أسد الله الصاوي أن أوكرانيا وجهت أعمق ضربة بمسيّراتها في الداخل الروسي منذ بدء الحرب، مستهدفة منشأة لتكثيف الغاز في "يامالو-نينيتس" على بعد 3200 كيلومتر، إضافة إلى قصف ميناء محج قلعة في داغستان على بحر قزوين.
كما أشار الصاوي إلى محاولة لاغتيال الرئيس فولوديمير زيلينسكي عبر اقتراب مسيّرتين روسيتين من طائرته في مطار كيشيناو بمولدوفا، مما يعكس وصول المواجهة الميدانية والأمنية إلى مرحلة كسر إرادات مفتوحة.
وتشن روسيا منذ 24 فبراير/شباط 2022 هجوما عسكريا على أوكرانيا، في حين تشترط موسكو لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما تعتبره كييف تدخلا في شؤونها الداخلية.
إقرأ المزيد


