"الحرب بدأت" و"دعاء بالدمار".. هذا ما جرى في محاكمة شقيقة إسماعيل هنية بإسرائيل
الجزيرة.نت -

Published On 10/9/2026

بعد أن أثخنت في صفوفها قتلا وتشريدا، يبدو أن ملاحقة إسرائيل لعائلة هنية لم تتوقف بعد، بل دخلت فصلا جديدا هذه المرة من بوابة "القضاء" مع بدء محاكمة صباح هنية شقيقة الرئيس السابق لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشهيد إسماعيل هنية بتهم وصفت "بالكيدية" وأثارت جدلا واسعا.

ورغم أن صباح هنية (57 عاما) اعتقلت ووجهت لها التهم منذ عام 2024، فقد مثلت -اليوم الخميس- للمرة الأولى أمام محكمة الصلح في مدينة بئر السبع، بتهم "التحريض وإظهار التعاطف مع منظمة إرهابية"، وذلك بعد نحو عامين من التأجيلات المتكررة للمحاكمة.

البداية.. مداهمة واعتقال

تعود بداية قصة صباح هنية مع الملاحقة في ملف "الرسائل العائلية" إلى الأول من أبريل/نيسان 2024، حين اقتحم عناصر من الشرطة وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) الإسرائيليين منزلها في بلدة تل السبع، ثم اقتادوها إلى أحد مراكز الاعتقال.

وادعت الشرطة الإسرائيلية حينها أنها عثرت في منزل السيدة الفلسطينية على وثائق ووسائل إعلامية وهواتف نقالة ومقتنيات تثبت تورطها في ما وصفتها بعمليات أمنية خطيرة ضد إسرائيل.

ووجه الادعاء العام الإسرائيلي بشكل رسمي اتهامات بـ"الإرهاب" لصباح هنية، وذلك بعد أسابيع من اعتقالها في مقر إقامتها قرب مدينة بئر السبع.

وشملت الاتهامات الموجهة لها "التحريض والتضامن مع جماعة إرهابية"، في إشارة إلى حركة حماس.

الدعاء أكبر تهم صباح هنية

تستند اتهامات النيابة الإسرائيلية الموجهة لشقيقة هنية وفقا للقناة 12 إلى رسائل عائلية عبر تطبيق واتساب، قالت الشرطة الإسرائيلية إنها ضبطتها، وإن المعنية أرسلتها عقب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتذكر القناة أن إحدى تلك الرسائل المنسوبة لصباح هنية في 7 أكتوبر/تشرين الأول تضمنت عبارة "الحرب بدأت"، في حين تضمنت رسالة أخرى أرسلت بعد ثلاثة أيام من هجوم طوفان الأقصى دعاء بقتل الأعداء وتدميرهم.

إعلان

بالنسبة للنيابة الإسرائيلية تمثل تلك الرسائل دعما لحماس، وتحريضا على العنف، أما بالنسبة لفريق الدفاع عن صباح هنية، فيرفض ذلك، ويؤكد أنها أمية لا تعرف القراءة ولا الكتابة، ويشير إلى أنها تستخدم قلما إلكترونيا يساعدها في قراءة النصوص، وتستخدمه أيضا لقراءة المصحف الشريف.

وخلال جلسة اليوم سأل المدعي العام صباح هنية المنحدرة من غزة، والمقيمة قرب بئر السبع، عن تصرفاتها صباح 7 أكتوبر، فأجابت: "كان العالم كله في حالة فوضى عارمة، اختبأنا في القبو وسألت: ماذا حدث؟ ماذا جرى؟".

باستثناء ذلك، لم تظهر كل تفاصيل الجلسة الأولى من محاكمة هنية، ولا يعرف حتى الآن أي مسار ستسلكه محاكمة سيدة على أعتاب الستين، عانت مرارة الفقد والألم جراء الاغتيالات والمجازر التي استهدفت عائلتها القريبة ومحيطها وأهلها في غزة والضفة، وظلت عائلتها الخاصة طيلة السنوات الأخيرة هدفا دائما للنيران الإسرائيلية.

ولم تتوقف تلك الاغتيالات عند حدود قطاع غزة المدمر والمحاصر، ولا في أرجاء الضفة المحتلة، بل لاحقت القيادات والكوادر الفلسطينية خارج فلسطين، وكان اغتيال الشهيد إسماعيل هنية خلال زيارته لإيران في 31 يوليو/تموز 2024، أبرز تلك الاغتيالات خارج القطاع.

وقبل ذلك أدت غارات إسرائيلية إلى استشهاد 10 من أفراد أسرته في 25 يونيو/حزيران 2024 خلال قصف استهدف منزلهم في مخيم الشاطئ ومن بينهم شقيقته.

زهر هنية إحدى شقيقات إسماعيل هنية التي استشهدت في غارة إسرائيلية في يونيو/حزيران 2024 (الجزيرة)
ملاحقات أوسع

بيد أن قضية صباح هنية لا تقف عند حدودها، أو عند العلاقة العائلية بشقيقها الراحل إسماعيل هنية، بل تتجاوز ذلك إلى المشهد الأعم، حيث تعيد إلى الواجهة واقع فلسطينيي 48، وخصوصا مع اشتداد القيود التي فرضتها السلطات الإسرائيلية عليهم أمنيا بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

فلم تعد الاعتقالات والتحقيقات تجري فقط بناء على الاشتباه في الصلة بمنظمات فلسطينية تصنفها إسرائيل "إرهابية"، بل تأتي كثيرا على خلفية أي منشورات أو تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، تعتبرها إسرائيل تحريضية أو مؤيدة لحماس، وهو ما أثار غضبا وقلقا فلسطينيا واسعا داخل الخط الأخضر الذي يقطنه نحو 2.1 مليون فلسطيني، يمثلون ما يقارب 21% من عدد سكان إسرائيل.

ومن الحالات التي أثارت جدلا في هذا السياق قضية الفنانة الفلسطينية دلال أبو آمنة (43 عاما)، التي اعتُقلت على خلفية منشور كتبت فيه "لا غالب إلا الله"، بعدما فسرت الشرطة الإسرائيلية المنشور باعتباره تحريضا.

وبسبب هذا المنشور، تعرضت دلال -المولودة في مدينة الناصرة- إلى حملة تحريض عنصري ممنهجة عبر شبكات التواصل من حسابات لإسرائيليين ومن عناصر يمينية متطرفة اتهمتها بالتماهي مع حركة حماس، وتلقت اتصالات حملت في طياتها لغة التهديد والوعيد.

وضمن الإجراءات التضييقية على فلسطينيي الداخل عقب هجوم طوفان الأقصى، أقرت تعديلات على "قانون مكافحة الإرهاب" وشُددت العقوبات على أي تعبير عن الرأي، بمزاعم التأييد للإرهاب، حتى على وسائل التواصل الاجتماعي.

إعلان

ووسع تعريف "التحريض" ليشمل حتى التعبيرات الرمزية، مثل رفع العلم الفلسطيني في مظاهرة، وقد سجلت حالات عديدة لفصل موظفين عرب من أماكن عملهم بسبب منشورات أو تعبيرات اعتُبرت مؤيدة للإرهاب.



إقرأ المزيد