الجزيرة.نت - 9/13/2026 10:31:04 PM - GMT (+3 )
دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى استعادة الدور العربي في أزمات المنطقة، مؤكدا أن الخلافات التكتيكية لا ينبغي أن تحجب المصالح الإستراتيجية المشتركة، ومطالبا بجامعة عربية أكثر مبادرة.
دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى استعادة الدور العربي في ملفات المنطقة، قائلا إن الخلافات بين الدول العربية قد تكون تكتيكية، لكن مصالحها الإستراتيجية على المديين المتوسط والطويل تبقى أقرب إلى بعضها من علاقاتها مع أي طرف مجاور.
وقال فهمي -في "المقابلة" مع علي الظفيري- إن العالم العربي يحتاج إلى أن يحدد مستقبله بنفسه، لا أن يبقى تابعا لقرارات الآخرين، مضيفا أن الجامعة العربية يجب ألا تكتفي بإدارة الأزمات أو جمع الحد الأدنى من التوافقات، بل أن تبادر إلى طرح أفكار وبناء قدرات عربية مشتركة.
وأضاف "نريد عالما عربيا يحدد مستقبله لا يكون تابعا لآخرين، عالما عربيا يقود الشرق الأوسط لا يكون جزءا مكملا للشرق الأوسط".
جامعة تبادر ولا تلاحق الأزماتورأى فهمي أن واقع الجامعة العربية يفرض العمل على أكثر من مسار، يبدأ بالتعامل مع الأزمات القائمة، ويشمل في الوقت نفسه تطوير الفكر والمؤسسات وبناء الإمكانات العربية.
وأكد أن الجامعة هي أداة للدول الأعضاء، لكنه قال إن دورها لا ينبغي أن ينحصر في إدارة الخلافات أو البحث عن الحد الأدنى من الاتفاق، بل في أن تكون فاعلة وتطرح تصورات للمستقبل.
وربط بين التنمية والأمن والاستقرار، قائلا إنه "لا يوجد شيء اسمه تنمية اقتصادية دون أمن واستقرار، ولا يوجد أمن قومي دون تنمية اقتصادية"، كما دعا إلى الاستثمار في الشباب العربي بوصفه رصيدا يجب أن يتحول إلى قدرة إنتاجية ومعرفية.
وفي حديثه عن القضية الفلسطينية، قال فهمي إن نقطة الانطلاق يجب أن تكون احترام القانون الدولي وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مؤكدا أن السلام لا يمكن أن يقوم على تجاوز الحقوق.
وأضاف "العالم العربي يريد السلام، لكن السلام المبني على الحق، سلام أساسه القانون"، وتابع "لا نقبل بقانون القوة، ونتمسك بقوة القانون".
وقال إن حل الدولتين يواجه صعوبات كبيرة في ظل الواقع السياسي الإسرائيلي، لكنه استبعد أن يكون حل الدولة الواحدة مخرجا قابلا للتطبيق، معتبرا أن تمسك الفلسطينيين والإسرائيليين بهويتيهما القوميتين يجعل قيام دولتين هو الحل المنطقي من وجهة نظره.
وحذر من أن استمرار الأوضاع على الأرض من دون أفق سياسي قد يقود إلى "انفجارات"، في ظل ما وصفه بتواصل التجاوزات وغياب تسوية تضمن الحقوق الفلسطينية.
ورأى فهمي أن التأثير في الولايات المتحدة الأمريكية لا يتحقق بالنداءات السياسية أو الأخلاقية وحدها، بل بفهم آليات صناعة القرار فيها وتقديم حساب واضح للمصلحة والكلفة. وقال "إذا أردت التأثير في أمريكا، فيجب أن تثبت للأمريكيين أن هناك كلفة للغياب والتجاوز، وأن هناك مصلحة للإنجاز".
وأضاف أن التعامل مع الولايات المتحدة لا ينبغي أن يُختزل في شخصية الرئيس، بل في فهم طبيعة النظام السياسي والاقتصادي الأمريكي، وما يحكمه من حسابات المكسب والخسارة.
وفي السياق ذاته، رأى أن أي اتفاقات أو تفاهمات مع إسرائيل لن تكون كافية ما لم تشعر بأن تجاوز التزاماتها يحمل كلفة، قائلا إن الجانب الإسرائيلي "لا بد دائما أن يشعر بالفائدة والضرر، بالعائد والتكلفة".
التدخلات الخارجيةوانتقل فهمي إلى ملفات لبنان وسوريا واليمن، مؤكدا أن ضعف الدولة الوطنية وغياب الاعتماد على الذات يفتحان المجال أمام التدخلات الخارجية. وفي الملف اللبناني، قال إن القرار السيادي والسلاح يجب أن يكونا بيد الدولة، مع ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد وتجنب الانزلاق إلى صراعات داخلية. وأضاف أن معالجة هذا الملف لا ينبغي أن تتجاهل استمرار الاحتلال الإسرائيلي.
أما في سوريا، فرأى أن التحديات تتصل باستعادة الأرض وتفعيل العلاقات الدولية، إلى جانب ملفات إعادة الإعمار واللاجئين. وفي حديثه عن اليمن والبحر الأحمر، قال إن تقوية الدول وقدرتها على إدارة شؤونها تقلل من مساحة التدخل الخارجي، مضيفا أن إيران أحد الأمثلة على ذلك، لكن المشكلة -في رأيه- تتجاوز طهران إلى بيئة إقليمية ودولية أوسع.
إيران والحوارووصف فهمي التدخل في الشؤون الداخلية للدول بأنه غير مشروع، قائلا إن موقفه من تدخلات إيران في دول عربية "سلبي للغاية"، لكنه شدد -في المقابل- على أن الحوار معها ضرورة تفرضها الجغرافيا والواقع الإقليمي. وقال "إيران لن تختفي، ولا بد أن نتحاور معها، وبكل صراحة".
وتحدث عن تحديات قال إنها لا تقتصر على الجماعات المسلحة، بل تشمل النفوذ المرتبط بالمعلومات والمال والشركات العابرة للحدود، محذرا مما سماه "استعمارا معلوماتيا واستعمارا ماليا".
وفي الملف السوداني، وصف فهمي الحرب بأنها مؤلمة عربيا وإنسانيا، وتساءل عن موقع الساحة العربية والدولية أمام حجم المعاناة التي خلّفها الصراع. ودعا إلى حضور عربي أكبر في مسارات معالجة الأزمة، قائلا إن استعادة المبادرة العربية في الملفات الإقليمية لا تزال في بدايتها وتحتاج إلى مزيد من العمل.
وختم فهمي بالقول إن استعادة الدور العربي ليست خيارا ثانويا، مضيفا "مهما اختلفنا تكتيكيا كعرب، مصالحنا الإستراتيجية متوسطة وطويلة الأجل أقرب لبعضنا بكثير من علاقتنا مع أي طرف مجاور، وتكلفة الأخطاء غالية جدا".
Published On 13/9/2026
شارِكْ
إقرأ المزيد


