الجزيرة.نت - 10/11/2026 6:21:13 PM - GMT (+3 )
Published On 11/10/2026
تواجه شركة آبل اختبارا مبكرا في سوق الهواتف الذكية، بعدما أفادت تقارير صحفية بأن الشركة طلبت من بعض مورديها تقليص إنتاج مكونات هاتفي آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس، في مؤشر محتمل على أن الطلب على أحدث أجهزتها الرائدة جاء دون التوقعات الأولية، ويأتي ذلك في وقت ترتفع فيه تكاليف شرائح الذاكرة بفعل المنافسة المتزايدة على الإمدادات، مدفوعة بتوسع البنية التحتية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز، نقلا عن صحيفة نيكاي آسيا (Nikkei Asia) اليابانية، فقد خفّضت آبل طلبات مكونات مقررة لأكتوبر/تشرين الأول بنسبة لا تقل عن 15% مقارنة بالتقديرات الأولية، بعدما أصبحت أكثر تحفظا في خطط الشحن منذ مطلع سبتمبر/أيلول.
لكن الوكالة أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من التقرير، ولم تكن آبل قد ردت على طلبها للتعليق وقت النشر، لذلك لا يمكن التعامل مع الأرقام المتداولة باعتبارها بيانات رسمية مؤكدة من الشركة.
وتفتح هذه التطورات باب التساؤل بشأن مدى قدرة آبل على الموازنة بين تطوير أجهزتها ورفع أسعارها من جهة، والحفاظ على جاذبيتها لدى المستهلكين من جهة أخرى، خصوصا أن خفض طلبات المكونات لا يعني بالضرورة تسجيل تراجع مماثل في المبيعات النهائية.
أحد أبرز العوامل التي قد تفسر ضعف الإقبال هو ارتفاع أسعار الطرازين الجديدين مقارنة بالجيل السابق، فبحسب إعلان آبل الرسمي في 9 سبتمبر/أيلول الماضي، يبدأ سعر آيفون 18 برو من 1199 دولارا، بينما يبدأ سعر آيفون 18 برو ماكس من 1299 دولارا في الولايات المتحدة، بزيادة قدرها 100 دولار لكل طراز مقارنة بسعر البداية للجيل السابق.
ويضع هذا الارتفاع الشركة أمام معادلة دقيقة، وهي تقديم تحسينات تقنية كافية لتبرير السعر الأعلى، مع مراعاة قدرة المستهلكين على تحمّل تكاليف الترقية، فالمستخدم الذي يمتلك هاتفا حديثا لا ينظر بالضرورة إلى كل جيل جديد باعتباره فرصة تستحق إنفاق مئات الدولارات، خصوصا إذا كانت التحسينات لا تغير بصورة جوهرية طريقة استخدامه للجهاز.
إعلان
وتعتمد جاذبية الهواتف الرائدة على مجموعة من العوامل، تشمل أداء المعالج، وجودة التصوير، وعمر البطارية، والميزات البرمجية، إلى جانب السعر، وقد ركزت آبل في إعلانها الرسمي على كاميرا رئيسية بدقة 48 ميغابكسل مع فتحة عدسة متغيرة، ومعالج إيه 20 برو، وتحسينات في البطارية والأداء، فضلا عن دمج ميزات الذكاء الاصطناعي ضمن نظام آي أو إس 27.
لكن وجود تحسينات تقنية لا يضمن وحده زيادة الطلب، إذ يتوقف قرار الشراء أيضا على القيمة التي يشعر المستهلك بأنه يحصل عليها مقابل المبلغ الإضافي. ومن هنا، فإن ارتفاع السعر قد يجعل بعض المشترين يؤجلون الترقية أو يتجهون إلى طرازات أقل تكلفة، حتى إن كانوا يفضلون أجهزة الشركة.
الذكاء الاصطناعي يرفع تكلفة المكوناتلا تنفصل الأسعار الجديدة عن التحولات التي يشهدها سوق أشباه الموصلات، فالتوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يزيد الطلب على شرائح الذاكرة المتقدمة، ويكثف المنافسة على الطاقة الإنتاجية لدى الموردين، وهو ما قد يرفع تكلفة المكونات المستخدمة في الهواتف والحواسيب وغيرها من الأجهزة الإلكترونية.
وذكرت رويترز أن شركات التكنولوجيا تتنافس على شرائح الذاكرة والقدرات التصنيعية اللازمة لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في ظل نقص في الإمدادات وارتفاع الأسعار. كما أشارت الوكالة إلى أن آبل رفعت أسعار بعض أجهزة آيباد وماك بوك في يونيو/حزيران الماضي، بعدما قالت الشركة إنها لم تعد قادرة على امتصاص الارتفاع المتزايد في تكاليف الذاكرة والتخزين بالكامل.
وتبرز هنا مفارقة إستراتيجية، وهي أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد محاور تطوير الأجهزة الحديثة، لكنه يضغط في الوقت نفسه على سلسلة توريد المكونات اللازمة لتصنيعها، وكلما ازدادت الحاجة إلى الذاكرة لتشغيل وظائف متقدمة محليا على الهاتف، أصبحت إدارة تكلفتها وتوافرها أكثر أهمية بالنسبة إلى الشركات المصنعة.
مع ذلك، لا يكفي ارتفاع أسعار الذاكرة وحده لتفسير أي تراجع في الإقبال على آيفون 18 برو، فهو عامل من بين عوامل محتملة، إلى جانب السعر النهائي، وتوقيت إطلاق المنتجات، والظروف الاقتصادية، ومدى اختلاف الجهاز الجديد عن الطراز الذي يمتلكه المستخدم بالفعل.
هل أخطأت آبل في تقدير حجم الطلب؟إذا تأكدت التقارير المتعلقة بخفض طلبات المكونات، فقد يشير ذلك إلى أن التقديرات الأولية للإنتاج كانت أعلى من الاحتياجات التي تتوقعها الشركة حاليا، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن آبل أخطأت في تقدير السوق بصورة جوهرية، إذ تعتمد الشركات المصنعة على توقعات قابلة للتعديل مع ورود بيانات جديدة عن الطلب وتغير تكاليف الإنتاج.
وتشير التقارير وفق ما نقلته رويترز، إلى أن ضعف الطلب خلال الفترة الممتدة من أواخر أغسطس/آب إلى أكتوبر/تشرين الأول قد يرتبط أيضا بتغيير جدول إطلاق هواتف آيفون، ويعني ذلك أن سلوك المستهلكين قد يتأثر بتوقيت طرح الأجهزة وتنوع الخيارات المتاحة، وليس فقط بمواصفات الطرازات الجديدة وأسعارها.
فحين تتغير مواعيد إطلاق المنتجات، قد يؤجل بعض المشترين قراراتهم انتظارا لأجهزة أخرى، أو يقارنون بين الطرازات المتاحة قبل اتخاذ قرار الشراء، وفي هذه الحالة، قد يكون تباطؤ الطلب مؤقتا أو مرتبطا بتوزيع المبيعات على فترة أطول، بدلا من أن يعكس تراجعا دائما في اهتمام المستهلكين بهواتف آبل.
إعلان
ومن المهم هنا التمييز بين 3 مؤشرات مختلفة، طلبات المكونات التي تقدمها الشركة للموردين، وشحنات الهواتف التي ترسلها إلى قنوات التوزيع، والمبيعات الفعلية للمستهلكين، فهذه المؤشرات لا تتحرك بالضرورة بالمعدل نفسه، وقد تخفض الشركة طلبات المكونات لتجنب تراكم المخزون، حتى قبل أن يظهر أثر ذلك بوضوح في بيانات المبيعات.
وبالتالي، فإن نسبة الخفض المتداولة، البالغة 15% على الأقل في طلبات مكونات أكتوبر/تشرين الأول مقارنة بالتقديرات الأولية، لا تعني أن مبيعات الهاتف تراجعت بالنسبة ذاتها، كما أن التقرير لا يقدم بيانات رسمية عن حجم المبيعات الفعلية أو عدد الأجهزة التي اشتراها المستهلكون النهائيون.
تتعلق المسألة الأوسع بقدرة آبل على الحفاظ على معادلة تجمع بين الأسعار المرتفعة وهوامش الربح وجاذبية الترقية، فالشركة تعمل في سوق تتنافس فيه الشركات على تقديم قدرات متقدمة في التصوير والأداء والذكاء الاصطناعي، بينما تزداد تكاليف بعض المكونات الأساسية وتتغير أولويات المستهلكين.
وإذا استمر ارتفاع تكاليف الذاكرة، فقد تضطر الشركة إلى المفاضلة بين امتصاص جانب من الزيادة للحفاظ على أسعار أكثر تنافسية، أو نقل جزء من التكلفة إلى المشترين، أو تعديل مواصفات بعض الطرازات وخطط الإنتاج، ولكل خيار تبعات محتملة على الربحية والطلب، لكن لا توجد حتى الآن معلومات رسمية تثبت أن آبل اتخذت قرارا طويل الأجل بتغيير إستراتيجية هواتفها نتيجة التطورات الأخيرة.
وفي المقابل، قد يساعد تعديل الإنتاج على الحد من تراكم المخزون وتحسين التوافق بين حجم المعروض والطلب المتوقع، لذلك، لا ينبغي النظر إلى خفض طلبات المكونات، بمفرده، بوصفه دليلا على فشل الجهاز أو تراجع مكانة الشركة في السوق.
إقرأ المزيد


