الجزيرة.نت - 10/11/2026 6:50:54 PM - GMT (+3 )
Published On 11/10/2026
تحمل أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة مخاطر عديدة في مختلف القطاعات، ولكن قلة من هذه المخاطر تهدد حياة المستخدم بشكل مباشر وفوري مثل الاستخدام الطبي الخاطئ، وهو الذي انتشر بكثرة بين مستخدمي تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ولا يقتصر الخطر الذي يمثله الاستخدام الطبي الشخصي لنماذج الذكاء الاصطناعي على النصيحة الخاطئة فقط أو استخدام الأدوية بشكل خاطئ، ولكنه يمتد إلى أن النصيحة التي يسديها للمستخدمين تظل خفية عن الأطباء الذين يحاولون علاج المريض بسبب سياسة الخصوصية الموجودة في نماذج الذكاء الاصطناعي والتي تحتفظ بسجلات المحادثة بعيدا عن أيدي الأطباء.
وتحذر دراسة جديدة شارك فيها باحثون من جامعات بينغهامتون وستانفورد وتكساس إيه آند إم وجامعة إنديانا، ونشرت في مجلة "نيتشر هيلث" (Nature Health)، من أن خطر عدم قدرة الأطباء على الوصول إلى النصائح التي يقدمها نموذج الذكاء الاصطناعي إلى المستخدمين، أكبر من كون النصائح خاطئة في حد ذاتها، وفق تقرير نشره موقع "ديجيتال تريندز" التقني الأمريكي.
نصائح طبية دون سجلاتوتشير الدراسة إلى مجموعة متنوعة من المخاطر التي تحملها نصائح الذكاء الاصطناعي الطبية، بدءا من احتمالية كون المعلومات خاطئة طبيا أو حتى موجهة بالاعتماد على آليات حقن الأوامر المختلفة.
ولكن أخطرها على الإطلاق هو أن هذه النصائح تكون خفية ولا يمكن لأحد أن يراها باستثناء المستخدم والشركة، وهو ما قد يعيق عمل الأطباء في إنقاذ المريض إذا ازدادت حالته سوءا، وفق تقرير نشرته صحيفة إندبندنت البريطانية.
وتضرب الدراسة مثلا بحالة رجل يبلغ من العمر 60 عاما طلب من "شات جي بي تي" طريقة مناسبة لإزالة الكلوريد من طعامه وحميته اليومية، ليقترح عليه النموذج استخدام بروميد الصوديوم بدلا من ملح الطعام التقليدي، وبالتالي أصيب الرجل بتسمم البروميد ما جعله يعاني من هلوسات وشكوك مرضية لينتهي به الأمر في المستشفى لتلقي العلاج المناسب.
إعلان
ولكن، لأن النصائح جاءت من حساب "شات جي بي تي" الخاص به، لم يستطع الأطباء الاطلاع عليها والبدء في علاج تسمم البروميد مباشرة، وهو ما أطال فترة العلاج في محاولة الأطباء العثور على السبب الحقيقي.
وإذا اطلع الأطباء على محادثات المريض مع "شات جي بي تي"، لتمكنوا وقتها من اكتشاف سبب مرضه وبدؤوا في العلاج مباشرة، وفي بعض الحالات قد تزيد سرعة العلاج هذه من احتمالية إنقاذ حياة المريض ونجاته.
معلومات خاطئة دون استخدام النماذجوتشير الدراسة أيضا إلى آلية أخرى لنشر المعلومات الطبية الخاطئة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وذلك دون أن يتجه المستخدم إلى إحدى الأدوات أو يطلب منها المساعدة.
ويعود السبب في ذلك إلى أن غالبية منصات التواصل الاجتماعي الآن تعرض ملخصات للمنشورات باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي، فضلا عن عرض ترجمة معززة بالذكاء الاصطناعي لبعض المنشورات ومقاطع الفيديو مثلما يحدث في فيسبوك أو يوتيوب.
وهذه الترجمة إن لم يراجعها مختصون بالترجمة الطبية، قد تحمل معلومات خاطئة قامت نماذج الذكاء الاصطناعي بتوليدها.
وفي بعض الحالات، قد لا يكتشف المستخدم أو المراجع أن نموذج الذكاء الاصطناعي قد أخطأ في بعض المعلومات الطبية إلا بعد فوات الأوان، وهو ما يمثل خطرا أكبر على الحياة.
حلول متنوعةواقترحت الدراسة أن تطور شركات الذكاء الاصطناعي آلية تجعل الوصول إلى المحادثات التي تضم معلومات طبية ممكنا لغير المستخدم ودون الرجوع للشركة في الأساس.
وتضمنت الاقتراحات أيضا تطوير آلية اكتشاف مبكرة تكتشف النصائح الطبية الخاطئة وتبلغ الجهات المختصة بها وتحذر المستخدم من اتباعها.
كما وجهت طلبا إلى السلطات التشريعية في مختلف البلدان لتوسيع رقعة قانون الممارسات الطبية الخاطئة ليشمل أدوات الذكاء الاصطناعي التي تقدم نصائح طبية خاطئة.
إقرأ المزيد


