عوالم تائهة بين النجوم تخفي أجواء يعجز العلماء عن تفسيرها
الجزيرة.نت -

Published On 11/10/2026

في الفضاء أجسام تولد مثل النجوم، لكنها لا تملك الكتلة الكافية لإشعال الوقود الذي يجعل النجوم تضيء باستمرار، فتبدو كأنها عوالم تائهة في الظلام، تدعى الأقزام البنية.

غير أن تلسكوب "سفيريكس " الفضائي (SPHEREx) التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) بدأ يكشف أن أغلفتها الجوية أكثر تنوعا مما توحي به صورتها الباهتة. فقد قرأ العلماء بصمات الماء والميثان وثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون في ضوء عشرات الأقزام البنية، ووجدوا اختلافات كيميائية لا تستطيع النماذج الحالية تفسيرها كلها.

القزم البني جرم سماوي أكبر كتلة من الكواكب العملاقة وأصغر من النجوم، لا يمتلك كتلة كافية لاستمرار اندماج الهيدروجين في نواته مثل النجوم العادية (ناسا)

وأعلنت ناسا النتائج في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، استنادا إلى دراسة نشرت في دورية "أستروفيزيكال جورنال"، حيث حلل الفريق أرصاد 37 جرما قريبا، بعد أن كان الفحص الفضائي التفصيلي لهذه الفئة يقتصر على عشرات قليلة من الأمثلة. وتمثل النتيجة بداية مسح أوسع لآلاف الأجسام، لا اكتشافا لأول مرة لوجود تلك الجزيئات في الأقزام البنية.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

بدأ التعرف إلى الأقزام البنية في تسعينيات القرن الماضي، وهي تنشأ بانهيار سحب الغاز تحت تأثير الجاذبية، مثل النجوم، لكن كتلها لا تكفي لاستمرار اندماج الهيدروجين في مراكزها. لذلك تبرد تدريجيا وتشع معظم طاقتها في الأشعة تحت الحمراء، ويشبه بعضها كوكب المشتري في الغلاف الجوي رغم اختلاف طريقة التكوين.

كيف تقرأ 102 لونا؟

أطلق "سفيريكس" في مارس/آذار 2025 لرسم خريطة طيفية للسماء. ولا يكتفي بالتقاط صور جميلة، بل يقيس الضوء في 102 نطاقا لونيا، بينها أطوال موجية يمتصها بخار الماء في الغلاف الجوي للأرض، ولذلك يصعب رصدها من المراصد الأرضية. وعندما يمر الضوء عبر غازات الجرم، تترك الجزيئات فجوات مميزة في طيفه، تشبه بصمة تكشف هوية المادة.

مجموعة من الأقزام البنية التي رصدها تلسكوب "سفيركس"، مرتبة بحسب النوع الطيفي والمسافة ودرجة الحرارة (ناسا/مختبر الدفع النفاث)

وشملت العينة أجراما تتراوح درجات حرارتها بين نحو 2200 درجة مئوية و20 درجة تحت الصفر. وقال الباحث الرئيسي في مركز معالجة وتحليل الأشعة تحت الحمراء بمعهد كالتيك ظفر رستمقولوف إن الأرصاد تكشف تغير البصمات الجزيئية عبر هذا النطاق الحراري الواسع، بما يسمح بمقارنة أغلفة تبدو متشابهة ظاهريا لكنها تختلف في التفاصيل.

طقس لا تفهمه النماذج

تكشف البيانات مرحلة مثيرة حين تصبح بعض الأقزام البنية أبرد، فتخف سحبها وتتضح آثار الميثان في أغلفتها. لكن مقارنة الأطياف المرصودة بخمسة نماذج نظرية أظهرت صعوبة في مطابقة جميع خصائص الضوء، خصوصا الإشارات المرتبطة بأول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون، وفي مرحلة تغير الغيوم.

إعلان

ولا تعني هذه الاختلافات أن الفيزياء المعروفة فشلت، بل إن وصف حركة الغازات وتكثف السحب وتبادل الحرارة داخل هذه الأجسام ما زال غير مكتمل. وتشير مقارنة البيانات بالنماذج إلى أن المزج الضعيف للغازات بين طبقات الجو قد يكون أقرب إلى المشاهدات من المزج الشديد، لكن النتيجة تحتاج اختبارات أوسع.

صور لثلاثة أقزام بنية رصدها تلسكوب "سفيركس"، تكشف جزيئات في أغلفتها الجوية، تقابلها تصورات فنية لها كعوالم تشبه المشتري (ناسا/مرصد جيميني الدولي/نويرلاب)

وأوضح الباحث المشارك في مركز كالتيك ديفي كيركباتريك أن الفريق يدرس الآن آلاف الأقزام البنية الأخرى، وأن فهمها يشبه محاولة التنبؤ بطقس عوالم لا يمكن زيارتها.

وتكتسب هذه المختبرات الطبيعية أهميتها أيضا من تشابه أغلفتها مع أغلفة كواكب غازية ضخمة تدور حول نجوم أخرى، لكن غياب نجم مضيء بجوار كثير منها يجعل تحليل ضوئها أسهل.

وهكذا قد تساعد دراسة الأجسام التي أخفقت في أن تصبح نجوما على فهم أجواء كواكب يصعب تصويرها مباشرة.



إقرأ المزيد