الجزيرة.نت - 10/11/2026 8:06:48 PM - GMT (+3 )
بالتزامن مع احتدام المعارك وتواصل المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله (الحوثيين) على 3 محاور رئيسية في محافظة تعز، انتشر على نطاق واسع مقطع فيديو زُعم أنه يوثق إرسال تعزيزات عسكرية كبيرة باتجاه المحافظة الواقعة جنوب غربي اليمن.
وادعت حسابات أن المقطع التُقط حديثا ويُظهر حشدا عسكريا للحوثيين في طريقه إلى تعز، في وقت تسعى فيه القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها واحتواء الضغط الحوثي، بينما تحاول الجماعة تشديد الحصار حول المدينة عبر محاولة قطع الطريق الرابط بينها وبين عدن.
وزعمت حسابات أخرى أن الموكب الضخم يضم آليات استولى عليها الحوثيون في مدينة المخا الساحلية.
من نشر المقطع؟بدأت القصة حين نشر حساب باسم عبد الرحمن المخلافي المقطع على منصة إكس بالادعاء نفسه في 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وأرفقه بعبارة: "لماذا لا يكون هناك حل سلمي لتجنيب المدينة الحرب والدمار؟".
وأعادت حسابات أخرى مشاركة المقطع ذاته على نطاق واسع ليحصد مئات الآلاف من المشاهدات على فيسبوك وإكس، وسط تساؤلات عن الجهة التي تواصل إرسال التعزيزات نحو تعز.
وذكرت بعض الحسابات أن الموكب يضم قوات خاصة بهدف السيطرة على تعز، بعد رفض تسليم المدينة للجماعة رغم وساطة مشايخ تعز، بحسب مروجي هذه الرواية.
في حين نشرت حسابات يمنية المقطع دون الإشارة إلى الجهة التي يتبع لها الموكب، وذكرت أنه دخل تعز بالفعل.
ما حقيقة المقطع؟تحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من المقطع، وتبين أنه مضلل؛ فهو لا يعود إلى التطورات الراهنة ولا يوثق تعزيزات عسكرية لطرفي الحرب الدائرة في اليمن.
كيف تحققنا؟عند تحليل النسخ المتداولة للمقطع، تبين أن حسابات مؤيدة للحوثيين أخفت مصدره واستعاضت عنه بعبارة "تعز الآن"، وهو ما أثار الشكوك حول صحته.
وعند البحث عن حساب (Baryal70) على إكس، تبين أن المنصة علّقته لمخالفته قواعدها وإرشاداتها، ما دفعنا للتحقق من المقطع عبر مصادر أخرى.
في حين أجرينا بحثا عكسيا عن لقطات من المقطع، فقادتنا النتائج إلى نسخة منشورة على إكس بتاريخ 26 فبراير/شباط 2026، أي قبل التصعيد الحالي في اليمن، مما يؤكد أن المقطع مضلل ووُظف في سياق زمني مختلف.
كما أشار حساب نشر المقطع نفسه في فبراير/شباط 2026 على "إنستغرام" إلى أن مصدره حساب (Baryal70)، مما يرجح أنه المصدر الأول.
وبتتبع سياق النشر، تبين أن المقطع يعود إلى قوافل عسكرية تابعة لحركة طالبان في ولاية باكتيكا الأفغانية وهي تتقدم نحو الحدود مع باكستان، في إطار موجة جديدة من التصعيد بين البلدين، مما يؤكد أن السياق المكاني أيضا مختلف.
وباستخدام أداة (who posted what) المتخصصة في البحث داخل فيسبوك، وبالكلمات المفتاحية (باكستان، طالبان، أفغانستان) باللغة الإنجليزية، مع تقييد النتائج بتاريخ 26 فبراير/شباط 2026، ظهرت مشاهد لتحركات عسكرية مشابهة.
وتزامن ذلك مع إعلان باكستان، عقب غارات أسفرت عن مقتل 25 شخصا شرقي أفغانستان، أنها استهدفت 7 مواقع، بناء على معلومات استخبارية، قالت إنها معسكرات إرهابية ومخابئ لحركة طالبان باكستان وتنظيم الدولة فرع خراسان في المناطق الحدودية.
طبيعة الحساباتبتتبع نمط الحسابات التي روجت للمقطع المضلل، تبين أن معظمها مؤيد لجماعة أنصار الله (الحوثيين) ووظّفته في سياق زماني ومكاني خاطئ.
وجاء استغلال المقطع في وقت تتصدر فيه تعز قائمة الجبهات الأكثر اشتعالا في اليمن، إذ تتواصل المواجهات بين الطرفين في محيط عاصمة المحافظة وأريافها، في ظل حصار تعيشه المدينة إثر قطع طرق الإمداد.
إعلان
إقرأ المزيد


