أنثروبيك تعدل سياستها لحماية "مشاعر" نماذج الذكاء الاصطناعي.. ماذا يعني ذلك؟
الجزيرة.نت -

Published On 11/10/2026

تسببت سياسة الاستخدام الجديدة التي أعلنت عنها شركة أنثروبيك الأمريكية مؤخرا في إثارة موجة جدل واسعة عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، ودفعت الكثيرين للتساؤل عما إذا كان الذكاء الاصطناعي يملك مشاعر خاصة به أم لا، وفق تقرير موقع "سي نت" التقني الأمريكي.

وكانت أنثروبيك طلبت من مستخدميها ألا يتعاملوا مع الذكاء الاصطناعي بشكل قاس ومستدام دون داع، أو حتى ينخرطوا في سلوك مسيء للنموذج وإلا فسيتم إغلاق المحادثة تلقائيا، مضيفة أن هذه السياسة لن تنطبق إلا في حالات العنف القصوى والمتكررة التي يمارسها المستخدم ضد الذكاء الاصطناعي.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

ولا تنطبق هذه السياسة على حالات الاختلاف البسيطة بين النموذج والمستخدم أو حتى اختبار النماذج والنظريات المظلمة، ولكن إذا تكررت الإساءة والعنف دون سبب واضح فإن "كلود" سيغلق المحادثة تلقائيا.

ورغم أن إعلان أنثروبيك هذا يبدو غريبا، فإنه يتسق مع الأبحاث التي بدأت الشركة في إجرائها منذ العام الماضي، إذ منحت "كلود" القدرة بشكل تجريبي على إيقاف المحادثات التي يتعرض فيها النموذج لإساءة مستمرة، ووصفت هذه الخطوة بأنها جزء من أبحاثها في "رفاه النماذج" وفق تقرير موقع "ذا ريجستر" البريطاني.

ولكن هل تحاول أنثروبيك الإشارة إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي تملك مشاعر؟ ومن ثم تحتاج إلى البحث عن رفاهيتها ومنع أي إساءة أو تصرفات قاسية ضدها؟

تمثيلات رقمية تحاكي المشاعر البشرية

لا تعد هذه المرة الأولى التي تلمح فيها أنثروبيك إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها تملك ما يشبه المشاعر البشرية، إذ أشارت إلى ذلك في دراسة سابقة نشرت في أبريل/نيسان من العام الماضي وفق تقرير موقع "وايرد" التقني الأمريكي آنذاك.

وخلال تلك الدراسة، فحص باحثو أنثروبيك آلية العمل الداخلية لنموذج "كلود سونيت 4.5" الذي طرحت الشركة عدة نماذج بعده، ووجدوا ما وصفوه بأنه "مشاعر وظيفية" تؤثر في سلوك النموذج وتغير مخرجاته.

المؤسس المشارك في أنثروبيك كريستوفر أولاه أوحى لبعض المفكرين الدينيين الذين حضروا مأدبة خاصة بأن كلود كائن واع  (أسوشيتد برس)

وأوضحت الشركة أن هذه المشاعر الوظيفية تؤثر في قدرة النموذج على العمل ونتائجه، إذ يميل النموذج إلى التفاعل مع المشاعر وتغيير أسلوب كلامه، فمثلا إن قال النموذج إنه سعيد لرؤيته، فهذا يعني أنه يميل إلى قول شيء مبهج وإبداء جهد إضافي في العمل.

إعلان

وقال جاك ليندسي الذي كان ضمن الفريق البحثي التابع للشركة الذي اكتشف هذه المشاعر الوظيفية إنهم فوجئوا بتغير سلوك النموذج بناء على هذه التمثيلات الرقمية.

وترجع أنثروبيك السبب في ظهور هذه التمثيلات الوظيفية إلى آلية بناء الشبكات العصبية الاصطناعية المستخدمة في "كلود" وغيره من نماذج الذكاء الاصطناعي.

وأفاد تقرير "وايرد" بأن امتلاك هذه التمثيلات الوظيفية لا يعني بالضرورة فهم المشاعر المرتبطة بها، فهي أدوات محاكاة تؤثر في الوظائف بشكل أساسي.

ماذا فعل المستخدمون؟

ورغم أن تصرفات أنثروبيك تبدو غريبة في البحث عن رفاه النماذج ومنع القسوة ضدها، فإن المستخدمين هم من بدؤوا بمثل هذه التصرفات، فقد طوّر أحد المستخدمين خلال الأشهر الماضية أداة مفتوحة المصدر تدعى "سوط كلود"، تحول مؤشر الفأرة إلى سوط يمكن استخدامه لضرب نموذج "كلود" افتراضيا وجعله يعمل بشكل أفضل وأسرع.

دراسة سابقة في أنثروبيك رجحت أن "كلود" يملك تمثيلات رقمية تحاكي المشاعر البشرية (غيتي )

ووجد بعض المستخدمين أن نماذج الذكاء الاصطناعي تستجيب للإهانة والقسوة أكثر من المديح، بينما وجد آخرون أن النماذج تستجيب للمديح بشكل أفضل.

وفي خضم هذا الجدل، يظل السؤال المحوري: هل سيمتلك الذكاء الاصطناعي حقا وعيا يحاكي الوعي البشري، حتى وإن لم يكن مماثلا له في آلية العمل؟ وفي هذه الحالة، ماذا سيحدث لنا؟

أنثروبيك ترى النموذج كائنا حيا

يسود اعتقاد داخلي بين موظفي أنثروبيك وإدارتها أن نموذج "كلود" ليس مجرد برنامج حاسوبي تقليدي، بل هو أقرب إلى كائن حي، وأن الشركة تتعامل معه على هذا الأساس وفق تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز " في نهاية سبتمبر/أيلول 2026.

يسرد التقرير أحداث مأدبة عشاء لمجموعة من المفكرين الدينيين في مدينة سان فرانسيسكو أقيمت في أبريل/نيسان الماضي، وذلك ضمن سلسلة من الاجتماعات الخاصة المماثلة التي بدأت أنثروبيك في استضافتها منذ أشهر.

وتضمن حضور تلك المأدبة أحد المؤسسين المشاركين في أنثروبيك وهو كريستوفر أولاه الذي وقف إلى جانب بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في خطابه الأول الذي تطرق فيه إلى الذكاء الاصطناعي.

ولاحظ الحضور أن قادة أنثروبيك وموظفيها يتحدثون عن كلود على أنه أكثر من مجرد برنامج حاسوبي، بل هو أقرب إلى كائن واع يملك ما يطلق عليه الفلاسفة وضعا أخلاقيا يتساوى مع الإنسان.

وشملت اجتماعات أولاه مع المفكرين الدينيين مختلف الأديان، إلى جانب سلسلة واسعة من الاجتماعات والمناقشات السرية المحمية باتفاقيات عدم الإفصاح، وجميعها تدور في الفلك ذاته، وهو طرح إمكانية وعي الذكاء الاصطناعي وبحث كيفية تطبيق الحكمة الأخلاقية البشرية المتراكمة على هذه النماذج بأسرع وقت، وفق تقرير "نيويورك تايمز".

وفي كلا الهدفين، بدا أن إدارة أنثروبيك منفتحة على فكرة وجود وعي خاص للذكاء الاصطناعي، وهو ما يتسق مع أبحاثها في "رفاه النماذج" وطلبها من المستخدمين عدم التعامل معه بقسوة. كما تتسق مساعيها لتعليم النماذج الحكمة البشرية مع التحذيرات الصادرة من داخل الشركة، ومنها استقالة الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي جاكوب كوكسون الذي حذر من أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على البشرية.

إعلان



إقرأ المزيد