حرب الظل الروسية.. هل انتقلت المواجهة إلى قلب أوروبا؟
الجزيرة.نت -

تشهد الساحة الأوروبية في الآونة الأخيرة تحولا نوعيا وخطيرا في طبيعة الصراع الخفي الدائر مع موسكو، حيث لم تعد حرب الظل الروسية تقتصر على العمليات السيبرانية التقليدية أو أنشطة التجسس الصامتة، بل انتقلت بجرأة متزايدة لتهدد قلب البنية التحتية والأمن القومي في القارة العجوز.

فوفقا لتقارير وتحليلات نشرتها صحف ومواقع غربية، تتسع حرب الظل الروسية لتشمل عمليات تخريب تستهدف شركات الصناعات الدفاعية والبنية التحتية الحيوية، وشبكات تجسس تستقطب مواطنين أوروبيين، وحملات تضليل وتدخل سياسي تسعى إلى إضعاف الدعم الغربي لكييف.

قصص مقترحة list of 2 itemsend of list

ولعل الخطر الأكبر تمثل في أن هذه العمليات تتطور من استهداف رمزي محدود الأثر إلى محاولات لتعطيل إمدادات الأسلحة وتهديد المنشآت المدنية، فيما يصعب تحديد المسؤوليات بسبب الاعتماد على وسطاء وشبكات إجرامية وأدوات اتصال رقمية.

وتكشف المواد التي نشرتها مجلة فورين بوليسي وصحيفتا غارديان وإندبندنت، إلى جانب موقع آي نيوز، عن ملامح إستراتيجية تستفيد من المسافة الفاصلة بين الحرب والسلم، وتختبر قدرة الديمقراطيات الأوروبية على حماية مجتمعاتها من دون التضحية بالحريات والضوابط القانونية.

وبذلك، لم يعد السؤال مقتصرا على ما إذا كانت روسيا تشن حربا خفية على أوروبا، وإنما بات يتعلق بمدى اقتراب هذه الحرب من إحداث أضرار إستراتيجية مباشرة في قلب القارة، وبقدرة الحكومات الغربية على احتوائها قبل أن تتحول إلى مواجهة أوسع.

من الرمزية إلى تعطيل الصناعات الدفاعية

في تقرير للكاتب سام سكوف، نقلت مجلة فورين بوليسي الأمريكية عن رئيس جهاز الأمن الداخلي في دولة إستونيا مارغو بالوسون، أن طبيعة الأهداف الروسية شهدت تحولا واضحا.

وأفادت المجلة بأن الهجمات الروسية دخلت مرحلة جديدة وخطيرة للغاية، بعدما اتسمت في بداياتها بطابع رمزي بحت، مثل تخريب سيارات الشخصيات المؤثرة، أو حرق الأعلام الأوكرانية، أو استهداف مطعم أوكراني بالحرق المتعمد.

إعلان

غير أن الهجوم الذي استهدف في أغسطس/آب الماضي شركة "ميلري" الإستونية للروبوتات التي تزوّد القوات الأوكرانية بمعدات عسكرية، مثّل نقطة تحول كبرى. وأكد بالوسون أن الهدف الواضح لموسكو كان -وفق تقدير جهاز الأمن الداخلي الإستوني- تعطيل الإمدادات إلى أوكرانيا أو تقييدها أو إلغاءها بالكامل.

وتتطابق هذه المعطيات مع تقرير لوكالة رويترز التي أفادت بأن الاستخبارات الروسية استهدفت شركات دفاعية في الدانمارك أيضا، فضلا عن محاولة تفجير طائرة في ألمانيا باستخدام عبوات ناسفة.

وتكتسب هذه الوقائع أهميتها من ارتباطها المباشر بقدرة الدول الأوروبية على مواصلة تسليح أوكرانيا، وليس فقط بأمن منشآتها الداخلية.

ويحذر المسؤول الإستوني، في تصريحاته لفورين بوليسي، من أن استخدام المتفجرات في هذه العمليات يرفع مستوى المخاطر على المدنيين، بعدما كانت بعض الهجمات السابقة أقرب إلى أعمال تخريب محدودة.

ووفق تقرير فورين بوليسي نقلا عن مجلة بوليتيكو، فإن هذه التطورات دفعت سفراء الاتحاد الأوروبي لعقد اجتماعات طارئة لمناقشة السيناريو الأسوأ المتمثل في احتمال وقوع حوادث تسفر عن خسائر بشرية جماعية نتيجة أعمال التخريب التي تقف خلفها دول أجنبية.

وتعكس هذه المؤشرات اتساع نطاق التهديد، إذ لم تعد المنشآت الدفاعية وحدها معنية بالمخاطر، بل أصبحت المجتمعات المدنية نفسها عرضة لتداعيات تصعيد قد يصعب احتواء نتائجه إذا أصاب مرافق النقل أو الطاقة أو غيرها من البنى التحتية الحيوية.

أنشال فوهرا: الحكومات الأوروبية تسارع إلى إعادة هيكلة أجهزتها الاستخباراتية لمواجهة حرب هجينة يمكن أن تجري بالكامل عبر الإنترنت، أو بواسطة مجرمين محليين يجري استئجار خدماتهم

تكتيكات التمويه والاستقطاب

وطبقا لتقرير فورين بوليسي، لا تعتمد حرب الظل على إرسال عناصر استخباراتية روسية مباشرة لتنفيذ كل عملية، إنما بصورة متزايدة على تجنيد مدنيين ومجموعات إجرامية وهواة، بعضهم من الأوكرانيين الذين جرى استقطابهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويقول بالوسون إن تعدد الوسطاء يجعل تعقب المسؤولين عن العمليات أكثر تعقيدا، إذ قد تفصل بين المنفذ الميداني والجهة الروسية 7 طبقات من الوسطاء. ويمنح هذا الأسلوب موسكو قدرة على إنكار مسؤوليتها، ويجعل إثبات الصلة المباشرة بين الهجمات والأجهزة الروسية مهمة أكثر صعوبة على المحققين الأوروبيين.

والأكثر إثارة للقلق أن بعض المستقطَبين قد لا يدركون أصلا أنهم يعملون لمصلحة الكرملين. ويشير المسؤول الإستوني إلى حالات ربما اعتقد فيها لاجئون أوكرانيون أنهم يساعدون أجهزة أمن بلدهم، بينما كانوا يُستغلون في عمليات تخدم أهدافا روسية.

كما أن بعض الجماعات "الإجرامية" باتت تعرض خدماتها على موسكو سعيا إلى تحقيق الأرباح، وهو ما يلخصه بالوسون بقوله إن بعض هذه المجموعات اكتشفت أن "هذه أيضا وسيلة لكسب مبالغ جيدة من المال".

ويضيف البعد التجاري لهذه العمليات حافزا يصعب تجاهله؛ إذ لم يعد التجنيد قائما بالضرورة على الولاء السياسي أو الأيديولوجي، بل يمكن أن يتحول إلى سوق لخدمات التخريب، يتنافس فيها أفراد وشبكات على تنفيذ مهام مقابل المال.

إعلان

وتمضي المجلة الأمريكية إلى القول إن هذا التداخل بين الجريمة المنظمة والعمل الاستخباراتي يؤدي إلى إرباك أجهزة الأمن، لأن المنفذين قد يفتقرون إلى الصلات التقليدية التي اعتادت تلك الأجهزة مراقبتها.

فضائح التجسس الأوروبي

تزامنت هذه التهديدات مع سلسلة من فضائح التجسس التي هزت المؤسسات الأمنية في عواصم أوروبية عدة، وألقت الضوء على ثغرات هيكلية في منظومات الأمن القومي.

وفي مقال رأي بصحيفة إندبندنت البريطانية، ترى الكاتبة والمحللة أنشال فوهرا أن الحكومات الأوروبية تسارع إلى إعادة هيكلة أجهزتها الاستخباراتية لمواجهة حرب هجينة يمكن أن تجري بالكامل عبر الإنترنت، أو بواسطة مجرمين محليين يجري استئجار خدماتهم.

وتشير الكاتبة إلى أن روسيا يُشتبه في تنفيذها نحو 150 هجوما هجينا منذ غزو أوكرانيا عام 2022، شملت التخريب وانتهاكات المجال الجوي وتوظيف الهجرة في الضغط السياسي، إلى جانب استقطاب أوروبيين للعمل لمصلحتها.

الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني أوغست هانينغ المتهم بتسريب معلومات سرية لدولة أجنبية (الفرنسية)

ومن بين الوقائع التي تستعرضها الكاتبة قضية البحار البريطاني الشاب تيدي يونغ، الذي وُجهت إليه اتهامات بالحصول على معلومات سرية والاحتفاظ بها تمهيدا لكشفها لمصلحة قوة أجنبية يُعتقد أنها روسيا.

وأفادت تقارير بأن القضية تضمنت محاولات للتواصل مع السلطات الروسية عبر الإنترنت المظلم، لكن الاتهامات لم تثبت بعد، ولا تزال التحقيقات جارية.

وفي ألمانيا، برزت قضية الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني أوغست هانينغ، الذي اتُّهم بالوصول إلى معلومات سرية وإعداد تحليل لدولة أجنبية، يُقال إنها أذربيجان، مع استمرار تواصله مع مسؤول عسكري صيني بعد مغادرته منصبه.

وشددت فوهرا على أن القضيتين مختلفتان من حيث طبيعة الاتهامات والجهات الأجنبية المعنية، لكنهما أثارتا تساؤلات بشأن حماية المعلومات الحساسة ومراقبة الوصول إليها.

تقسيم العملاء إلى خلايا معزولة

وفي مقال منفصل بصحيفة "آي بيبر" البريطانية، يستند الكاتب شون فيسويسر، الضابط السابق رفيع المستوى في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، إلى خبرته المهنية لتفسير ما يجعل التجسس الروسي بالغ الخطورة.

ويوضح أن أخطر جاسوس ليس بالضرورة من يُضبط متلبسا بسرقة الأسرار، بل مَن يظل مختبئا سنوات، فيما يبني مشغلوه عملية استخباراتية أوسع وأشد ضررا.

ويستحضر فيسويسر أمثلة تاريخية، منها روبرت هانسن وألدريتش أميس، اللذان تجسسا لمصلحة الاتحاد السوفياتي وروسيا، وكيم فيلبي، أحد أشهر عناصر شبكة كامبريدج الخمسة، إضافة إلى جون ووكر، المتخصص في الاتصالات بالبحرية الأمريكية الذي زوّد الاستخبارات السوفياتية، على مدى 17 عاما، بأسرار شديدة الحساسية تتعلق بالاتصالات البحرية المشفرة.

ويقول الكاتب إن ما يميز العمل الاستخباراتي الروسي هو "تقسيم" العملاء إلى خلايا معزولة، بحيث لا يعرفون بعضهم بعضا، وتظل قنوات الاتصال منفصلة، ولا يحصل كل مصدر إلا على القدر الضروري من المعلومات. وقد يسمح ذلك بإدارة عميل لسنوات من دون أن يعرف حتى اسمه الحقيقي، كما حدث في حالة هانسن.

ويحذر الضابط السابق، في مقاله، من أن اللجوء الراهن إلى تجنيد أشخاص عبر تطبيقات -مثل تليغرام- لا يعكس بالضرورة أفضل ما تمتلكه الأجهزة الروسية من أساليب، بل قد يكون أيضا نتيجة لضغوط الحرب.

فموسكو -بحسب تحليله- لا تزال تستفيد من دوافع بشرية تقليدية، مثل الطمع والغرور والاستياء والمظالم الشخصية والانتماء الأيديولوجي.

وتكمن دلالة هذا الطرح في أن التكنولوجيا لا تلغي العنصر البشري في التجسس، بل توسع قنوات استقطابه وتغير وسائل الاتصال به. كما أن النجاح الأمني لا يقاس فقط بالقبض على الجواسيس، وإنما بإحباط عملياتهم قبل تسريب الأسرار أو تحويلها إلى مكاسب إستراتيجية للخصم.

تستعد السويد لإنشاء جهاز استخبارات خارجية جديد، يُعرف اختصارا باسم "يو إن دي" (UND)، مع خطط للاستفادة من شركات التكنولوجيا الناشئة ودمج الذكاء الاصطناعي في عملياته

صحيفة إندبندنت

الذكاء الاصطناعي: تعزيز للدفاع أم توسيع للمخاطر؟

تتجه أوروبا -بحسب تقرير إندبندنت- إلى تعزيز قدراتها الاستخباراتية عبر زيادة عدد العاملين وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي وتكثيف التعاون بين الأجهزة الوطنية.

إعلان

وتستعد السويد لإنشاء جهاز استخبارات خارجية جديد، يُعرف اختصارا باسم "يو إن دي" (UND)، مع خطط للاستفادة من شركات التكنولوجيا الناشئة ودمج الذكاء الاصطناعي في عملياته.

كما تتبنى السويد مفهوم "الدفاع الشامل"، الذي لا يقتصر على الجيش وأجهزة الدولة، بل يشمل الصناعة والمجتمع والاستعداد لهجمات هجينة قد تستهدف مؤسسات مدنية واقتصادية.

وفي ألمانيا، تتضمن الإصلاحات المقترحة توسيع صلاحيات جهاز الاستخبارات الخارجية، بما قد يسمح له باختراق الأنظمة التي يستخدمها المهاجمون الإلكترونيون وتنفيذ عمليات سرية أكثر هجومية.

غير أن هذه التوجهات تنطوي على معضلة تنظيمية لا تقل أهمية عن التهديد نفسه، إذ كيف يتأتى للدول استخدام التقنيات المتقدمة وتوسيع الصلاحيات الاستخباراتية من دون تقويض الرقابة الديمقراطية أو خلق أجهزة يصعب ضبطها؟

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ألمانيا، حيث لا تزال الذاكرة التاريخية للنازية عاملا رئيسيا في الحذر من توسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية.

وتلفت صحيفة إندبندنت إلى أن المخاوف من ضعف الرقابة تظل حاضرة في النقاش بشأن الإصلاحات، فيما قد تزيد قضايا الوصول غير المنضبط إلى الوثائق السرية من قوة المعترضين على منح الأجهزة سلطات أوسع.

المؤرخ البريطاني تيموثي غارتون آش حذّر من التحديات الداخلية التي تهدد وحدة الموقف الأوروبي إزاء روسيا (غيتي)
أوروبا بين الردع الأمني والتماسك السياسي

في تحليل معمّق، يرى المؤرخ والكاتب السياسي تيموثي غارتون آش، في مقاله بصحيفة غارديان البريطانية، أن ما يقوم به الرئيس فلاديمير بوتين اليوم يندرج ضمن تقليد روسي قديم ومتأصل للتوسع الإقليمي والأيديولوجية الإمبريالية ذات البعد الديني، مذكرا بمقولته الشهيرة إن "حدود روسيا لا تنتهي في أي مكان".

وفي اعتقاده أن بوتين يُصعِّد في آن واحد حربه الشاملة على أوكرانيا و"حرب ظل" على بقية أوروبا، لافتا إلى أن الهدف الأساسي من الأخيرة هو كسر الدعم الأوروبي لكييف، بما يسمح لموسكو بإخضاع أوكرانيا، التي يعتبرها بوتين قضية وجودية لمستقبل روسيا ولنظامه.

ومن هذا المنطلق، يدعو غارتون آش إلى تعزيز الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي لأوكرانيا، عوضا عن حصر الاستجابة الأوروبية في التصدي لكل حادث تخريبي على حدة.

وزعم أن هدف بوتين الأساسي هو أوكرانيا، مضيفا أن هزيمة روسيا وردعها لن يتحققا من خلال التصدي لآلاف الهجمات الصغيرة، بل عبر منع موسكو من تحقيق مآربها من الحرب على أوكرانيا.

واستشهد آش بأفكار المؤرخ الألماني شولتزه فيسل -التي أوردها في كتابه بعنوان "لماذا لن تتوقف روسيا؟"- وجاء فيها أن التمدد الروسي لطالما وجد طريقا ممهدا عبر التنسيق مع القوى الكبرى الأخرى، لكنه كان يُكبح حين يواجه قوى معارضة مكافئة وموحَّدة.

 التخريب الممنهج يستهدف القدرات الصناعية واللوجيستية، وشبكات التجسس تسعى إلى الوصول إلى الأسرار ومراكز القرار، والوسطاء الإجراميون يتنصلون من المسؤولية، فيما تختبر حملات التأثير قدرة الديمقراطيات على الحفاظ على وحدتها وثقة مواطنيها بمؤسساتها

وفي تقدير المؤرخ غارتون آش، في مقاله، أن أوروبا باتت وحدها تتحمل العبء الأكبر كقوة موازنة ومعارضة للمشروع الروسي، في ظل تراجع الدور القيادي التقليدي للولايات المتحدة الأمريكية منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وقال إن ألمانيا تلعب دورا محوريا وبالغ الأهمية في هذا السياق؛ إذ أصبحت أكبر مانح أوروبي منفرد لأوكرانيا، مع توقعات بوصول ميزانية الدفاع الألمانية إلى 154 مليار يورو بحلول عام 2028.

وأضاف أن هذه الإرادة السياسية تجسدت بوضوح في زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس الشجاعة إلى كييف في أكتوبر/تشرين الأول الجاري تزامنا مع الذكرى الــ36 لإعادة توحيد ألمانيا، رغم القصف الروسي المستمر للكيان الحضري والعاصمة الأوكرانية.

مع ذلك، يحذر المؤرخ من التحديات الداخلية التي تهدد وحدة الموقف الأوروبي، متمثلة في صعود تيارات اليمين المتطرف والتشكيك في استمرار تقديم المساعدات الضخمة لكييف -مثل حزب البديل من أجل ألمانيا، وتصريحات زعيمة حزب التجمع الوطني مارين لوبان في فرنسا– فضلا عن الجدل المحتدم في بروكسل حول كيفية استغلال الأصول الروسية المجمدة في بلجيكا لتوفير تمويل قد يتجاوز 100 مليار يورو لإسناد الاقتصاد الأوكراني المتهاوي خلال عام 2027.

إعلان

خلاصة القول إن هذه الصحف الأربع تقدم صورة مترابطة لمواجهة تجاوزت حدود التجسس التقليدي، من دون أن تتحول بالضرورة إلى حرب عسكرية مفتوحة بين روسيا والدول الأوروبية.

فالتخريب يستهدف القدرات الصناعية واللوجيستية، وشبكات التجسس تسعى إلى الوصول إلى الأسرار ومراكز القرار، والوسطاء الإجراميون يتنصلون من المسؤولية، فيما تختبر حملات التأثير قدرة الديمقراطيات على الحفاظ على وحدتها وثقة مواطنيها بمؤسساتها.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين الوقائع المثبتة والاتهامات والتقديرات الاستخباراتية. فبعض القضايا لا يزال قيد التحقيق، وبعض العمليات تُنسب إلى روسيا استنادا إلى تقييمات أمنية لم تُعرض جميع أدلتها علنا. كما أن كل هذه التقارير والتحليلات لا تثبت أن أوروبا فقدت السيطرة على أمنها، لكنها تُبيِّن أن أدوات المواجهة التقليدية لم تعد كافية وحدها.

المصدر: آي بيبر + إندبندنت + غارديان + فورين بوليسي



إقرأ المزيد